
بقلم: وانغ تشنغ
حققت التجارة الخارجية للصين نتائج مبهرة ومبشرة، وذلك في ظل مشهد دولي معقد ومتقلب وتباطؤ في نمو الاقتصاد العالمي.
وتظهر أحدث البيانات الصادرة عن الإدارة العامة للجمارك في الصين، أنه خلال النصف الأول من هذا العام، بلغ إجمالي قيمة واردات وصادرات الصين من السلع 25.47 تريليون يوان، ما يمثل زيادة بنسبة 16.9% على أساس سنوي. وبشكل ملموس، ارتفعت الصادرات بنسبة 13.4%، بينما نمت الواردات بنسبة 22.1%.
ولا تعكس هذه النتائج الإيجابية الزخم القوي للتجارة الخارجية الصينية في “استقرار الحجم وتحسين الجودة” فحسب، بل تسلط الضوء أيضاً على الدور المحوري الذي لا غنى عنه للتصنيع الصيني كحلقة وصل أساسية في سلاسل الصناعة العالمية.
استقرار الحجم
بالنظر إلى أداء التجارة الخارجية في النصف الأول من العام، يبرز “استقرار الحجم” كأهم ميزة أساسية؛ حيث سجل حجم الواردات والصادرات البالغ 25.47 تريليون يوان مستوى قياسياً مرتفعاً مقارنة بالفترة نفسها من التاريخ، بزيادة قدرها 3.68 تريليون يوان على أساس سنوي.
كما سجلت الواردات والصادرات في الربع الثاني زيادة بنسبة 18.4% على أساس سنوي، وهو ما يمثل أعلى معدل نمو لربع سنوي واحد منذ الربع الثالث من عام 2021.
وعلى أساس شهري، تجاوزت واردات وصادرات الصين حاجز الـ 4 تريليونات يوان لأربعة أشهر متتالية. وتظهر أحدث البيانات الدولية أن الصين لا تزال تحافظ بقوة على مكانتها كأكبر دولة في تجارة السلع عالمياً.
زخم متدفق بـ “الابتكار والجديد”
يقف وراء النمو المطرد للتجارة الخارجية تدفق مستمر من “القوة الدافعة الجديدة”. ومع الطفرة الكبيرة في مجالات الذكاء الاصطناعي، تشهد التجارة الخارجية الصينية عملية تحسين وتطوير هيكلي مستمر.
منذ بداية هذا العام، تركز النمو في تجارة السلع العالمية بشكل أساسي في المجالات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وفي النصف الأول من العام، سجلت واردات وصادرات الصين من أجهزة الحوسبة (مثل المكونات الإلكترونية وأجزاء الكمبيوتر) قفزة هائلة بنسبة 56.6% على أساس سنوي، مما ساهم بمجموعه في دفع نمو الصادرات بنسبة 6.9 نقطة مئوية. وفي الوقت نفسه، تستمر المنتجات المبتكرة مثل نظارات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الترجمة الفورية بالذكاء الاصطناعي، والهياكل العظمية الخارجية الميكانيكية، والروبوتات الحيوية الذكية المدمجة بعمق مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، في البروز كمحركات تصديرية جديدة.
حيوية متدفقة
تنبع مرونة التجارة الخارجية للصين في نهاية المطاف من حيوية الكيانات التجارية والشركات على المستوى الجزئي. وفي مواجهة التحديات الخارجية، أظهرت الشركات الصينية قدرة قوية على إدراك المتغيرات بشكل استباقي والتكيف معها والسعي نحو التطوير.
ففي النصف الأول من العام، بلغت واردات وصادرات الصين مع الدول المشاركة في مبادرة “الحزام والطريق” 12.97 تريليون يوان، بزيادة قدرها 14.8%، مستحوذة على أكثر من نصف إجمالي قيمة التجارة (50.9%). كما سجلت التجارة مع الدول المجاورة، وأمريكا اللاتينية، وأفريقيا، والاتحاد الأوروبي نمواً متسارعاً برقمين عشريين.
التوافق الدقيق
إن السبب الجذري وراء تحقيق الصادرات الصينية نمواً متواصلاً لـ 11 ربعاً متتالياً يكمن في التوافق الدقيق لشعار “صنع في الصين” مع مختلف المتطلبات العالمية؛ وهو ما يظهر جلياً في سلاسل توريد المعدات الثقيلة ومواد الطوارئ.
خلال النصف الأول من العام، نمت صادرات الصين من المعدات المتخصصة، والسفن، ومعدات الهندسة البحرية بنسبة 24.4% و19.9% على التوالي. وبدءاً من الحفارات الذكية وصولاً إلى توربينات الغاز الثقيلة ومنصات العمل البحرية، تقدم المعدات الصينية حلولاً مثالية لمختلف سيناريوهات التطبيق حول العالم.
وتحت تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، شح المعروض العالمي من المنتجات الكيميائية في النصف الأول من العام. واستناداً إلى تكامل سلاسل التوريد الشاملة لديها، سارعت الصين لتلبية هذا الطلب الخارجي المفاجئ، مما ساهم بفعالية في حماية استقرار سلاسل الصناعة والتوريد العالمية ذات الصلة.
آفاق المستقبل
ومع ذلك، يجب أن ندرك بوضوح أن استقرار التجارة الخارجية في النصف الثاني من العام لا يزال يواجه العديد من المخاطر والتحديات؛ حيث تظل ضغوط التضخم العالمية مرتفعة في الوقت الحالي، وتتكرر الصراعات الجيوسياسية، وتتزايد الحواجز التجارية. وقد حذر البنك الدولي من أنه تحت الضغوط المتعددة لارتفاع أسعار الطاقة وتشديد السياسات النقدية، فإن آفاق نمو الاقتصاد العالمي آخذة في الضعف. كما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتباطأ نمو الاقتصاد العالمي من 3.5% في العام الماضي إلى 3% هذا العام، مع توقع تباطؤ نمو التجارة العالمية بالتوازي مع ذلك.
ولكن، لا تحظى التجارة الخارجية للصين بدعم “حجمها” الهائل فحسب، بل تستند أيضاً إلى الركائز العميقة المتمثلة في “قوة الابتكار الكافية، والحيوية القوية للكيانات التجارية، والمستوى العالي من الانفتاح”. وتتحول سلاسل التوريد المستقرة في الصين بشكل متزايد إلى محور حيوي يربط جميع الأطراف لتحقيق التعاون المشترك والربح المتبادل.
وفي النصف الثاني من العام، ستواصل الصين تسخير “قدراتها الخاصة” لتلبية “الاحتياجات العالمية”، لتقدم بذلك عنصري الاستقرار والزخم الجديد للاقتصاد العالمي المليء بالمتغيرات.
حاشية سفلية: الدولار الأمريكي الواحد يعادل حوالي 6.7802 يوان رنمينبي.












