
أظهر مؤشر المعهد الدولي للتنمية الإدارية «IMD» للمدن الذكية لعام 2026، أن مدينة الكويت تمتلك قاعدة متقدمة في البنية التحتية والخدمات الرقمية، مع تسجيل نتائج قوية في مجالات عدة مرتبطة بجودة الخدمات الصحية والحكومية، والتحوّل الرقمي، وثقة السكان بالتقنيات الحديثة، حيث حلّت العاصمة في المرتبة 95 عالمياً من أصل 148 مدينة، مع احتفاظها بتصنيفها الإجمالي عند مستوى (CCC).
وأظهر التقرير التحليلي حصول محور «البنية التحتية والأنظمة» على تقييم (B)، وهو أعلى من تقييم محور «التكنولوجيا والحلول الرقمية» البالغ (CCC)، بما يعكس وجود أساس قوي يمكن البناء عليه لتوسيع نطاق الحلول الذكية وتطوير الخدمات الرقمية في المدينة.
ويستند «IMD» في المقام الأول إلى انطباعات السكان عبر ركنين أساسيين: الهياكل والمرافق المادية القائمة، والتكنولوجيا المتاحة. وتُقاس هذه العوامل عبر 5 أبعاد رئيسية تشمل الصحة والسلامة، والتنقل، والأنشطة، والفرص، والحوكمة.
ورغم حلول مدينة الكويت في المرتبة 95 عالمياً، فإن نتائج المؤشر تبرز في الوقت ذاته مجموعة نقاط قوة تتمتع بها العاصمة، لاسيما في الخدمات الصحية والحكومية الرقمية، والبنية التحتية والأنظمة، إضافة إلى المستوى المرتفع من تقبل السكان للتقنيات الحديثة.
ومع استمرار التركيز على معالجة تحديات السكن والازدحام والبيئة، توفّر هذه المقومات قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع نطاق الحلول الذكية وتعزيز كفاءة الخدمات وجودة الحياة في مدينة الكويت المرحلة المقبلة.
مؤشرات إيجابية
وأبرز المؤشر مؤشرات إيجابية في مستوى تقبل سكان مدينة الكويت للتقنيات الحديثة واستخدامها في الحياة اليومية. فقد أبدى 84.7 في المئة من المشاركين ارتياحهم لاستخدام تقنيات التعرّف على الوجه لتعزيز الأمن وتقليل الجريمة، بينما أكد 82.3 في المئة أن توافر المعلومات عبر الإنترنت عزز ثقتهم بالسلطات الحكومية، وأشار 66.1 في المئة إلى اعتمادهم الأساسي على المدفوعات والمعاملات الرقمية في حياتهم اليومية، فيما أعرب 54 في المئة عن استعدادهم لمشاركة بياناتهم الشخصية بهدف تحسين انسيابية حركة المرور.
وتعكس هذه النتائج مستوى مرتفعاً من الاستعداد المجتمعي، للاستفادة من التقنيات الرقمية، بما يوفّر قاعدة داعمة لتوسيع نطاق الخدمات الذكية وتطوير الحلول الرقمية في مختلف القطاعات.
الصحة والسلامة
وفي تحليل القطاعات التشغيلية، سجل قطاع الصحة والسلامة نتائج مرتفعة، مدعوماً بجودة الخدمات الطبية التي حصلت على 77.1 من 100، كما أظهرت الخدمات الصحية تكاملاً رقمياً لافتاً، إذ حصل حجز المواعيد إلكترونياً على 80.5 من 100، فيما سجل انتشار كاميرات المراقبة الأمنية 74 من 100، بما يعكس حضوراً متقدماً للحلول الرقمية والتقنيات الحديثة في الخدمات المرتبطة بالصحة والسلامة.
وفي المقابل، سجلت مؤشرات تلوث الهواء 34.5 من 100، فيما بلغت نتيجة كلفة السكن المقبولة 42.5 من 100، وهي مجالات لاتزال تتطلب مزيداً من التطوير.
وأظهر محور الحوكمة والخدمات الحكومية أحد أبرز مكامن القوة في أداء مدينة الكويت، مع تسجيل استخراج الوثائق والمستندات الرسمية إلكترونياً 77.2 من 100، بالتوازي مع سهولة الوصول إلى قرارات الحكومة المحلية التي سجلت 77.9 من 100.
وتبرز هذه النتائج مستوى التقدم في إتاحة الخدمات الحكومية والمعلومات الرسمية عبر القنوات الرقمية، في حين سجلت مؤشرات شفافية المالية العامة والمشاركة الإلكترونية أداءً متوسطاً عند نحو 55 من 100.
الفرص والتعليم
وفي قطاع الفرص والتعليم، سجلت مدينة الكويت نتائج إيجابية في عدد من المؤشرات، إذ بلغ مستوى ضمان وصول الأطفال إلى مدارس جيدة 74.7 من 100، فيما سجلت سرعة الإنترنت لتلبية احتياجات الاتصال الرقمي 73.9 من 100، كما حصلت سهولة العثور على الوظائف عبر منصات العمل الرقمية على 69.2 من 100، بما يعكس دور الأدوات الرقمية في تسهيل الوصول إلى الفرص التعليمية والمهنية.
وفي ما يتعلق بتطلعات سكان العاصمة، تصدرت قضية توفير السكن بأسعار معقولة قائمة الأولويات بنسبة 78.2 في المئة، تلتها مشكلة الازدحام المروري واكتظاظ الطرق بنسبة 64.5 في المئة، كما شملت الأولويات معالجة تلوث الهواء بـ 40.3 في المئة، وتوسيع المساحات الخضراء بنسبة 35.5 في المئة، وخلق فرص العمل المناسبة 33.9 في المئة، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد 32.3 في المئة، وتفعيل آليات إعادة التدوير بـ 28.8 في المئة.
وفي قطاع التنقل، سجلت البنية التحتية المرتبطة بفك الازدحام 20.7 من 100، في حين تراوح أداء التطبيقات الذكية للحلول المرورية بين 56.7 و63.6 من 100، بما يشير إلى وجود مجال واسع لتعزيز الحلول الرقمية الداعمة لإدارة الحركة المرورية.
الترتيب عالمياً
وحسب المؤشر، حافَظَت مدينة زيوريخ السويسرية رسمياً على لقب «أذكى مدينة في العالم» للعام السابع على التوالي. وما يميز زيوريخ ليس مجرد التقنيات، بل مدى التكامليّة والسلاسة التي تسخر بها والابتكار لخدمة الحياة اليومية.
وبرزت زيوريخ باعتبارها المدينة الوحيدة التي حصدت التصنيف الأعلى المرموق (AAA) في التقييم العام للمدن الذكية.
وجاءت أوسلو ثانياً بقائمة أذكى 10 مدن في العالم، وجنيف ثالثاً، ولندن رابعاً، وكوبنهاغن خامساً، ونجحت دبي في اختراق الفئة العليا باحتلالها المرتبة السادسة كمركز تكنولوجي رائد في الشرق الأوسط، فيما جاءت لوزان سابعاً، وكانبرا ثامناً وسنغافورة تاسعاً، وأبوظبي عاشراً.
وعلى صعيد الولايات المتحدة الأميركية، نجحت 4 مدن فقط في حجز موقع لها ضمن قائمة الخمسين الأوائل لعام 2026؛ حيث جاءت بوسطن في المرتبة الأعلى بحلولها في المركز 35، بينما قفزت واشنطن العاصمة 23 مراكز لتبلغ 39. وضمت القائمة مدناً أُخرى مثل سياتل (41) ونيويورك (45)، في حين جاءت سان فرانسيسكو (72)، ولوس أنجليس (73)، دنفر (78)، وشيكاغو (81)، وفيلادلفيا (99) ضمن قائمة أفضل 100 مدينة.
ويؤكد النموذج العالمي الذي أرسته زيوريخ أن تعريف المدن الذكية يتحدد بمدى الفاعلية التي تعزز بها التكنولوجيا مستويات الاستدامة وسلاسة التنقل والرفاه البشري.
الراي












