هل ينجح التشجير في تعزيز الاستدامة البيئية في طاجيكستان؟

عبدالحميد حميد الكبي
في بلد جبلي يعاني من التصحر المتسارع ونقص المياه وتأثيرات تغير المناخ، قررت طاجيكستان أن تحول التلال الجافة إلى مساحات خضراء.
خلال الفترة الأخيرة زرعت السلطات أكثر من 201 ألف شجرة وشجيرة ضمن برنامج التخضير الوطني، مع خطط طموحة لزراعة ملياري شجرة بحلول عام 2040.
أرى أن هذه الجهود ليست مجرد حملات تجميل موسمية، بل محاولة استراتيجية لمواجهة التصحر وحماية مستقبل البلاد. لكن النجاح لن يكون سهلاً في تضاريس جبلية صعبة ومناخ قاسٍ.
وفقاً لوكالة الغابات التابعة لحكومة طاجيكستان، تمت زراعة أكثر من 201 ألف شتلة من الأشجار دائمة الخضرة والزينة والفواكه والشجيرات المتكيفة مع الظروف المحلية. شملت الحملة التلال المحيطة بدوشانبي، والطرق السريعة الرئيسية (دوشانبي-فارزوب، دوشانبي-هيسور، دوشانبي-بختار)، بالإضافة إلى مدن ومناطق أخرى.
ولضمان بقاء الشتلات، يتم تخفيف التربة والتغطية والري المنتظم.
كما أعلنت الوكالة عن خطط لإنشاء 350 هكتاراً من غابات الساكسول في منطقة أشت، بالتعاون مع دائرة الغابات الكورية ضمن مشروع “إنشاء الغابات الزراعية ومكافحة التصحر”.
وفي الوقت نفسه، تواصل طاجيكستان تنفيذ برنامج تطوير شجرة الباولونيا (2024-2028)، حيث تم إنشاء مزارع على مساحة 78 هكتاراً حتى الآن، ضمن هدف 200 هكتار بحلول 2026.
تخطط طاجيكستان لزراعة ملياري شجرة بحلول عام 2040 ضمن البرنامج الحكومي للتخضير.
وفي النصف الأول من 2026، نفذت أعمال استعادة الغابات وتوسيعها على مساحة تزيد عن 3298 هكتاراً، منها 1230.4 هكتار غابات جديدة.
هذه الأرقام (201 ألف شجرة حديثاً، 350 هكتار ساكسول، 78 هكتار باولونيا، وخطة ملياري شجرة) تعكس طموحاً بيئياً حقيقياً.
زراعة الساكسول خيار ذكي لتثبيت الرمال ومكافحة العواصف الترابية، بينما توفر الباولونيا قيمة اقتصادية (خشب، عسل، علف).
لكن التحديات كبيرة وواقعية: التكلفة العالية للري والصيانة في المناطق الجبلية، والصعوبات اللوجستية في نقل الشتلات إلى مناطق نائية، بالإضافة إلى تأثير الطقس البارد والجفاف على معدلات البقاء.
أتوقع أن تنجح الجهود جزئياً إذا رُبطت بالتنمية الاقتصادية المحلية (مثل إنتاج الخشب والفواكه)، لكنها قد تواجه صعوبة في الاستدامة إذا اعتمدت فقط على الحملات الموسمية دون خطة صيانة طويلة الأمد وميزانية مستمرة.
طاجيكستان تزرع الأمل اليوم في أرض قاسية. من 201 ألف شجرة في الأشهر الأخيرة إلى طموح ملياري شجرة بحلول 2040، تُظهر البلاد إرادة بيئية واضحة لمواجهة التصحر والتغير المناخي.
الأرقام والمشاريع التعاونية (مع كوريا) تبشر بالخير، لكن النجاح الحقيقي لن يأتي من عدد الأشجار المزروعة فقط، بل من قدرتها على البقاء والنمو، ومن تحويل هذه الجهود إلى تنمية مستدامة تخدم السكان والاقتصاد.
في النهاية، إذا نجحت طاجيكستان في تحويل “الدولة الخضراء” من شعار إلى واقع ملموس، فقد تقدم نموذجاً ملهماً لدول المنطقة التي تواجه تحديات بيئية مشابهة.
ويبقى نجاح هذه المبادرة مرهونًا بما ستكشفه معدلات بقاء الأشجار وقدرتها على إحداث أثر بيئي واقتصادي مستدام خلال السنوات المقبلة
كاتب رأي متخصص في شؤون آسيا الوسطى وأذربيجان












