Featuredالصينمقالات

10 طلائع في العلاقات الصينية – الكويتية

بقلم تشانغ جيانوي

يصادف الجمعة، 22 من شهر مارس، الذكرى الـ53 لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين الصين والكويت.

ومنذ إقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، صمدت تلك العلاقات أمام اختبار التقلبات الدولية، وظلت تتطور بشكل سليم ومستقر، وقد حقق التعاون بينهما في مختلف المجالات نتائج مثمرة، ما جعل العلاقات الصينية – الكويتية تأتي دائماً في طليعة التبادلات الصينية مع دول المنطقة، وقد لعبت تلك العلاقات الثنائية دوراً قيادياً ومثالياً، وخلقت طلائع لنجاحات كثيرة مرة تلو الأخرى.

أولاً، تعد الكويت أول دولة من بين دول الخليج، ترسل وفداً رفيع المستوى لزيارة جمهورية الصين الشعبية. ففي فبراير عام 1965، قام سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، عندما كان وزيراً للمالية والتجارة والصناعة آنذاك، بزيارة الصين، حيث لقي استقبالاً حاراً من الجانب الصيني، باعتباره أول وفد رفيع المستوى من الكويت ومن دول الخليج كذلك، واجتمع مع الرئيس الصيني ورئيس مجلس الدولة والمسؤولين الآخرين من القيادة الصينية، وشدد الشيخ جابر الأحمد الصباح خلال الزيارة على أن الكويت تعترف بجمهورية الصين الشعبية، وتدعم مبدأ الصين الواحدة، وكانت هذه الزيارة بمثابة بداية للتبادلات الرسمية بين الصين والكويت، وأرست أساساً مهماً لإقامة العلاقات الديبلوماسية الرسمية بين البلدين بعد بضع سنوات.

ثانيا، تعد الكويت أول دولة خليجية عربية تقيم علاقات ديبلوماسية مع الصين. ففي مارس 1971، أقامت الكويت علاقات ديبلوماسية مع الصين، مما فتح الباب أمام التبادلات الودية بين دول الخليج العربية والصين، وفي العام نفسه، صوتت الكويت لصالح استعادة الصين مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، فقد التزمت الكويت دائماً بمبدأ الصين الواحدة، كما دعمت الصينُ الكويت بقوة في الحفاظ على الاستقرار الوطني واستكشاف طريق التنمية المناسب لظروفها المحلية، وهكذا دعم البلدان بعضهما البعض دائماً في القضايا التي تتعلق بالمصالح الأساسية والشواغل الرئيسية لكل منهما، فقد كانت الصين تعارض بشدة الغزو العراقي للكويت، وبذلت قصارى جهدها لاستعادة سيادة الكويت واستقلالها وسلامة أراضيها، كعضو دائم في مجلس الأمن، وبعد تحرير الكويت، ظلت الصين تدعم بقوة مطالب الكويت المشروعة لحل القضايا التي خلفتها الحرب، وعززت التعامل السليم مع القضايا ذات الصلة.

ثالثا، تضم الصين أكبر عدد من البعثات الديبلوماسية الكويتية. بالإضافة إلى سفارة دولة الكويت في بكين، فقد أنشأت الكويت ثلاث قنصليات عامة في مدن قوانغتشو وهونغ كونغ وشانغهاي، ويعكس حجم بعثة الكويت الديبلوماسية في الصين أهمية العلاقات الصينية الكويتية، واتساع وعمق التعاون بين البلدين.

رابعا، الكويت من أولى الدول العربية وأكثرها تقديماً للقروض الحكومية الميسرة إلى الصين. فمنذ عام 1982، بدأ الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بتقديم قروض ميسرة للصين، وخلال أكثر من 40 عاماً، قدم ما يقرب من 305 ملايين دينار كويتي لـ40 مشروعاً، في مجالات البنية التحتية والتعليم والصحة والزراعة والبيئة، ما ساهم بشكل إيجابي في التنمية المحلية للصين، لاسيما في بناء المناطق الوسطى والغربية للصين. وقد أصبحت الصين الآن ثاني أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي في الكويت، ولاتزال الكويت تقدم الدعم لاستراتيجية النهوض الريفي في الصين، ما يجعل هذه الصداقة التقليدية أكثر قيمة.

خامساً، الكويت هي الدولة الوحيدة التي يتمركز فيها فريق طبي صيني، حيث أرسلت الحكومة الصينية منذ عام 1976 الدفعة الأولى من الفريق الطبي إلى الكويت، وعلى مدار أكثر من 40 عاماً، أوفدت الصين إلى الكويت 24 دفعة من الفرق الطبية، والتي بلغ عدد أعضائها 245 عضواً، حيث عالجوا أكثر من 800 ألف مريض، ويعد الفريق الطبي الصيني مثالاً مهماً للتعاون الصحي بين الصين والكويت، ويعكس الصداقة الخاصة بين البلدين. وبعد تفشي جائحة كورونا (كوفيد 19) أرسلت الصين فريقاً من الخبراء الطبيين إلى الكويت، في حين قدمت الكويت أيضاً مساعدات طبية للصين، فظل البلدان يتبادلان الدعم والمساندة للتغلب على التحديات ومواجهة الوباء، ويخطّان معاً قصة التعاون الطبي والصحي بينهما.

سادساً، الصين هي أكبر شريك تجاري للكويت، حيث احتلت الصين صدارة الشركاء التجاريين للكويت لمدة 9 سنوات متتالية، وأصبحت التجارة بينهما «حجر الأساس» للتعاون الاقتصادي.

ففي عام 2023، بلغ حجم التجارة الثنائية 22.39 مليار دولار أميركي، متجاوزاً 100 ضعف ما كان عليه عند إقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، وطوال هذا العام، استوردت الصين 24.53 مليون طن من النفط الخام من الكويت، وهي ثاني أكبر وجهة لصادرات النفط الخام الكويتي، كما شهد التعاون التجاري بين الجانبين تطوراً مستمراً ليشمل سلعاً متنوعة علاوة على النفط الخام التقليدي، حيث تزايدت صادرات الصين من المنتجات الميكانيكية والسيارات إلى الكويت في السنوات الأخيرة، ومع تسارع التنمية عالية الجودة في الصين، يتاح المزيد من الفرص للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين.

سابعاً، تعد الكويت أول دولة في الشرق الأوسط توقع وثيقة التعاون للمشاركة في مبادرة «الحزام والطريق» مع الصين، فقد استجابت الكويت بنشاط لمبادرة «الحزام والطريق» التي طرحها الرئيس الصيني شي جينبينغ، وفي يونيو 2014، وقعت الصين مع الكويت مذكرة في شأن تعزيز التعاون بين «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير» و«مدينة الحرير»، ما فتح آفاق تنمية أوسع للتعاون والمنفعة المتبادلة بين البلدين، وفي السنوات الأخيرة، واصل الجانبان تعزيز المواءمة الاستراتيجية بين «الحزام والطريق» و«رؤية الكويت 2035»، وحققا نتائج مثمرة في مجالات البنية التحتية والطاقة والاستثمارات والاتصالات وغيرها، كما شاركت الشركات الصينية في بناء العديد من المشاريع في الكويت، حيث قدمت مساهمات بارزة في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدولة الكويت.

ويصادف هذا العام الذكرى العاشرة لتوقيع وثيقة التعاون للمشاركة في مبادرة «الحزام والطريق» بين الصين والكويت، وإن الصين على أتم الاستعداد للعمل مع الكويت لفتح صفحة جديدة من التنمية عالية الجودة في البناء المشترك لـ «الحزام والطريق» بين البلدين.

ثامناً، يعتبر مكتب الهيئة العامة للاستثمار الكويتية في شانغهاي، مكتب الاستثمار الخارجي الوحيد الذي افتتحته الهيئة بعد استقلال الكويت، فقد افتتحت الهيئة العامة للاستثمار الكويتية مكتب تمثيل لها في بكين في عام 2011، وانتقلت إلى شانغهاي في عام 2018. وهو مكتب الاستثمار الخارجي الوحيد الذي أنشأته الهيئة العامة للاستثمار الكويتية منذ استقلال الكويت، ما عزّز التعاون بشكل فعّال بين الصين ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وقد أصبح التعاون الاستثماري علامة بارزة جديدة للتعاون العملي بين الصين والكويت، وقام مكتب الاستثمار الكويتي باستمرار تنويع أشكال استثماراته، بما فيها الاستثمار في مشروع السكك الحديدية عالية السرعة جينان- تشينغداو، ليصبح أول مؤسسة استثمار أجنبية تستثمر في السكك الحديدية عالية السرعة في الصين.

تاسعاً، يعد المركز الثقافي الصيني في الكويت أول مركز ثقافي صيني في منطقة الخليج. وشهد التعاون بين الصين والكويت في المجال الثقافي مسيرة باهرة وحافلة بالنقاط الساطعة، حيث أرسلت الصين العديد من الفرق الفنية لزيارة الكويت لتقديم العروض الفنية، وفي وقت زار الكثير من الشخصيات الثقافية الكويتية الصين للمشاركة في الأنشطة الثقافية بنشاط.

وفي 17 سبتمبر من العام الماضي، أطلق المركز الثقافي الصيني في منطقة السالمية بالكويت تشغيله التجريبي، وباعتباره أول مركز ثقافي صيني في منطقة الخليج، فإنه سيوفر منصة مهمة لتعزيز التبادلات الثقافية والروابط الشعبية بين الصين والكويت، وسيصبح نافذة مهمة للأصدقاء من جميع الأوساط في الكويت لتعلم اللغة الصينية وفهم الثقافة التقليدية المتميزة الصينية، ولمس نبض التنمية الحيوية للصين في العصر الحاضر، كما أنه سيلعب دوراً فعالاً في ترسيخ الأساس الثقافي لبناء المجتمع الصيني- العربي للمستقبل المشترك.

عاشراً، إن أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، هو أول زعيم من زعماء دول الخليج يعلن بصراحة دعمه لـ«المبادرات العالمية الثلاث»، وفي سبتمبر 2023، التقى الرئيس شي جينبينغ بسمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد في مدينة هانغتشو، حيث أعرب الشيخ مشعل عن دعمه لمبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية التي طرحها الرئيس شي جينبينغ، وقد توصل الزعيمان إلى توافقات واسعة النطاق في شأن تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وشهدا معاً توقيع 7 وثائق تعاون، بما فيها البيان المشترك في شأن الخطة الخمسية للتعاون الثنائي بين جمهورية الصين الشعبية ودولة الكويت للسنوات 2024-2028، ووثائق التعاون الثنائي في مجالات تشمل الطاقة المتجددة والبنية التحتية والحوكمة البيئية، ما يوضح اتجاه تطور العلاقات الصينية الكويتية.

ورغم طول المسافة التي تفصل بين الصين والكويت، ومع مرور الزمان، إلا أن حدود الصداقة بين البلدين تتجاوز الجبال والبحار، وظل البلدان يسيران جنباً إلى جنب، وأصبحا صديقين حميمين وشريكين موثوقين يدعمان بعضهما البعض، ويثقان في بعضهما البعض، ويشتركان في المصير نفسه، وقد أنشآ نموذجاً للتعامل بين الدول، وقد التقى الرئيس شي جينبينغ مع الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح مرتين، ورسما معاً خارطة طريق جديدة لتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين والكويت.

وفي الوقت الحالي، تعيش العلاقات الصينية – الكويتية مرحلة حاسمة للبناء على ما تم التوصل إليه من نجاحات وشق طريق للمستقبل، ويتطلع الجانب الصيني إلى العمل مع الجانب الكويتي لتنفيذ التوافقات المهمة التي تم التوصل إليها بين زعيمي البلدين، وتعزيز المواءمة بين استراتيجيات التنمية للبلدين، وتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة والبنية التحتية والتنمية المستدامة والاقتصاد الرقمي وغير ذلك، وتعزيز التواصل الثقافي والإنساني، ودفع بناء مجتمع المستقبل المشترك الصيني الكويتي عالي المستوى بنشاط، لتقديم مساهمة أكبر في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

* سفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة الكويت





زر الذهاب إلى الأعلى