
بدأت شركات الصرافة تطبيق إجراءات احترازية إضافية تُعزّز قُدراتها على رصد أيّ سلوك مشبوه في التحويلات المالية المنفذة، وذلك ضمن خطط أوسع تقودها بتوجيهات من بنك الكويت المركزي لتطوير أساليب عملها في مكافحة وسائل غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتأكد من سلامة مصادر أموال عملائها.
وفي هذا الخصوص وضمن تدابير العناية الواجبة للتحقّق من مصادر الأموال تلزم شركات صرافة عملاءها من أصحاب التحويلات المالية التي تتجاوز سقف 3000 دينار، بتقديم كشف حساب بنكي، يظهر حركة أموالهم أقله آخر شهرين، ولو بدينار واحد، وهو إجراء لم تكن تطبقه في السابق، حيث كانت تقصر هذا الإجراء على أصحاب التحويلات العالية، التي يبدأ متوسطها من 10 آلاف دينار، أو التي تزيد عن الحدود المالية المسجلة في بيانات «اعرف عميلك» بمعدلات لافتة.
ويستقيم طلب شركات الصرافة كشف حساب من عملائها، أصحاب التحويلات التي تتجاوز 3000 دينار، مع التزام مختلف مؤسسات الكويت بتعزيز الإطار التشريعي المعني بمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث يستهدف الإجراء رفع مستوى دقة وموثوقية بيانات التحويلات المالية لأعلى درجة ممكنة، ومن ثم التأكّد من أن الأموال المحولة والمسحوبة من أرصدة تتماهى مع دخل العميل الفعلي، وليست طارئة دون وجود ما يبررها مالياً وقانونياً.
وتُسهم الإجراءات الجديدة التي تتبنّاها شركات الصرافة بهذا النطاق في زيادة المقدرة الرقابية، الخاصة برفع مستويات شفافية الأشخاص الاعتبارية والمستفيد الحقيقي، مدفوعة بتطوير نظام المستفيد الحقيقي وتعزيز متطلبات الإفصاح وتعزيز فاعلية المنظومة الوطنية، بما يتماشى مع متطلبات مجموعة العمل المالي «فاتف» والمعايير الدولية ذات الصلة، والتي تتطلّب من شركات الصرافة والمؤسسات المالية، التأكّد من مصادر أموال عملائها لا سيما في العمليات الرئيسية، ولو كانت متأتية من حساباتهم البنكية.
بيانات إضافية
واستجابة للإجراءات الرقابية المُعزّزة لمنهجيات الرقابة القائمة على تحديد المخاطر، وتطوير خطط التفتيش، تلتزم جميع شركات الصرافة بأن يكون الحدّ الأعلى للمبالغ النقدية المستخدمة في عملية التحويل الواحدة للعميل ألف دينار، وذلك في اليوم الواحد، فيما تتواصل تحركات بنك الكويت المركزي الميدانية لتعزيز برنامج المتابعة للتحويلات المالية ومعالجة جميع أوجه الخلل في منظومة التحويلات المالية ولو كانت بسيطة، من خلال طلبه المستمر من شركات الصرافة بيانات إضافية تظهر جهودها في التأكّد من سلامة مصادر أموال عملائها.
وفي هذا الاتجاه زاد بنك الكويت المركزي عملياته للكشف الميداني لدفاتر شركات الصرافة، للتأكد رقابياً من عدم وقوعها في مخالفات عدم الالتزام باتباع التعليمات الواجبة في مكافحة «غسل الأموال»، وفقاً لما قرره القانون (106) لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والقرارات ذات الصلة، والتعليمات الصادرة بهذا الشأن.
وما يستحق الإشارة في هذا الشأن أن الكويت أحرزت أخيراً تقدّماً في التقييم الفني لـ 7 توصيات رئيسية، ضمن معايير «فاتف»، فيما خلص تقرير المتابعة إلى رفع تصنيفها جميعاً إلى مستوى «ملتزم إلى حد كبير»، بعد معالجة أوجه القصور التي سجلت سابقاً، في خطوة تعكس سلسلة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية والرقابية، التي نفّذتها الجهات الحكومية الفترة الماضية.
وشملت التحسينات المسجلة، مجالات العقوبات المالية المستهدفة، وتمويل الإرهاب، وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، والرقابة على المنظمات غير الربحية، وشفافية الشركات والمستفيد الفعلي، إضافة إلى الرقابة على المؤسسات المالية وغير المالية، والتعاون القانوني الدولي.
ونتيجة طبيعية لهذه الجهود تتنامى فرص تعزيز امتثال البلاد للمعايير الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلّح، والرقابة على المؤسسات المالية والمنظمات غير الربحية والمستفيد الفعلي.
تطوير الإطار
ورفعت الكويت تصنيف التوصية السادسة، الخاصة بالعقوبات المالية المرتبطة بالإرهاب وتمويل الإرهاب، من «غير ملتزم» إلى «ملتزم إلى حد كبير»، عقب تطوير الإطار القانوني والتنفيذي للعقوبات.
وأشارت «فاتف» في تقريرها الصادر في هذا الخصوص، إلى أن إصدار الكويت للقرار الوزاري رقم (8) لسنة 2025، بشأن اللائحة التنفيذية للجنة الخاصة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، الصادرة بموجب الفصل السابع، أسهم في تعزيز آليات الإدراج وتجميد الأموال والأصول وتنفيذ القرارات الدولية خلال مدد زمنية مُحدّدة.
الراي












