
تشير أحدث المقارنات الدولية لرواتب المعلمين إلى وجود تفاوت كبير في الأجور بين الدول، حيث تتحول مهنة التعليم في بعض البلدان إلى مصدر دخل مرتفع يتجاوز ستة أرقام سنوياً، بينما تبقى الرواتب في دول أخرى محدودة حتى بعد سنوات طويلة من الخبرة.
ويستند هذا التصنيف إلى بيانات رواتب المعلمين في المرحلة الثانوية العليا ضمن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، محسوبة وفق تعادل القوة الشرائية بدولارات عام 2022، وذلك بحسب تقرير “Education at a Glance 2025”.
وتُظهر النتائج أن أعلى الرواتب في هذا القطاع تفوق بأكثر من الضعف متوسط الحد الأقصى للأجور في دول المنظمة، والذي يبلغ نحو 76 ألف دولار سنوياً، ما يعكس اتساع الفجوة العالمية في أجور المعلمين.
وتتصدر لوكسمبورغ القائمة بفارق واضح، حيث يقترب راتب المعلم المبتدئ من 100 ألف دولار سنوياً، فيما يتجاوز راتب المعلمين ذوي الخبرة 170 ألف دولار، لتحتل المرتبة الأولى عالمياً دون منافسة تُذكر.
كما تحقق كل من ألمانيا وسويسرا رواتب مرتفعة ضمن فئة الستة أرقام، إلا أنها تبقى أقل بكثير مقارنة بمستويات الأجور في لوكسمبورغ، ما يشير إلى تأثير الحالات الاستثنائية على المتوسطات العامة.
تأثير الخبرة على الرواتب
في المقابل، تقدم دول مثل كندا وهولندا نموذجاً مختلفاً، حيث تبدأ الرواتب بمستويات متوسطة لكنها ترتفع بشكل ملحوظ مع مرور الوقت. ففي كندا، تزيد الرواتب من نحو 50 ألف دولار سنوياً في بداية المسار المهني إلى أكثر من 87 ألف دولار، مسجلة أحد أعلى معدلات النمو.
وتُظهر هولندا نمطاً مشابهاً من حيث الزيادة التدريجية في الأجور، ما يعزز جاذبية المهنة على المدى الطويل رغم بداياتها المتواضعة نسبياً.
وعلى الجانب الآخر، تعاني دول مثل سلوفاكيا واليونان والبرازيل من تدني رواتب المعلمين، إذ تقل الأجور الابتدائية عن 30 ألف دولار سنوياً، وتظل أقل من متوسط دول المنظمة حتى عند بلوغ الحد الأقصى.
وفي بعض هذه الدول، تبقى زيادات الرواتب محدودة مع مرور الوقت، ما ينعكس سلباً على استقرار المهنة، ويُفاقم من نقص الكوادر التعليمية، ويؤدي إلى اتساع الفجوة في جودة التعليم على المستوى العالمي.













