أذربيجان

السجل الوطني للكربون في أذربيجان: ماذا يعني مشروع القانون الجديد؟

عبد الحميد حامد الكبي

في ظل سعي أذربيجان لترسيخ مكانتها كفاعل بيئي إقليمي مسؤول بعد استضافتها لمؤتمر الأطراف التاسع والعشرين (COP29) في باكو، نشرت وزارة البيئة والموارد الطبيعية مسودة قانون المناخ للاستشارة العامة.

لا يقتصر هذا القانون على كونه وثيقة فنية فحسب، بل يُمثل محاولة لإعادة صياغة التوازن بين اقتصاد البلاد التقليدي القائم على النفط والتزاماتها الدولية المتنامية.

السؤال المحوري هو: هل يُمثل مشروع القانون هذا تحوّلاً استراتيجياً حقيقياً أم مجرد محاولة محسوبة لتحسين الصورة في أعقاب قمة المناخ؟

يقترح مشروع القانون إنشاء سجل وطني للكربون، وتنظيم آليات تسعير الكربون من خلال نظام تداول الانبعاثات وفرض ضريبة على الكربون، ووضع ميزانية كربونية مدتها خمس سنوات تحدد الحد الأقصى المسموح به من الانبعاثات.

كما يُنشئ إطاراً وطنياً للجرد والرصد والإبلاغ والتحقق، بالإضافة إلى إجراءات لتسجيل مشاريع الكربون.

سيُطبّق القانون على الهيئات الحكومية والكيانات القانونية، باستثناء حالات الدفاع والأمن والطوارئ.

حققت أذربيجان إنجازًا هامًا بتسجيل مشروع “هيدرو-3” (محطتا ميريك وجارجارشليق الكهرومائيتان الصغيرتان في لاتشين) ضمن برنامج “المعيار الذهبي”.

وقد أنتج المشروع 10,745 وحدة كربون، ومن المتوقع أن يمنع انبعاث ما بين 45,000 و50,000 طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

وتُعدّ هذه أولى أرصدة الكربون المعترف بها دوليًا في البلاد من مصادر الطاقة المتجددة.

يجد هذا الإنجاز العملي الآن أساسًا قانونيًا أوسع في قانون المناخ المقترح، الذي يهدف إلى إضفاء الطابع المؤسسي على مثل هذه المبادرات على المستوى الوطني.

في رأيي، يحمل المشروع أهمية مزدوجة. فمن الناحية التقنية، يضع أذربيجان في مصاف الدول المجهزة بأدوات حديثة لإدارة الكربون.

ومن الناحية الاقتصادية، يفتح آفاقًا للتمويل الأخضر وتصدير أرصدة الكربون، لا سيما في منطقة كاراباخ، التي يُراد لها أن تكون نموذجًا يُحتذى به في مجال الطاقة النظيفة.

وعلى الصعيد الإقليمي، تُعدّ كازاخستان أكثر تقدمًا في هذا المجال، إذ تُشغّل نظامًا أكثر نضجًا لتداول الانبعاثات منذ سنوات.

يُتيح هذا لباكو فرصةً لتسريع تطوير إطار حوكمة الكربون، ولكنه يُزيد الضغط عليها لإثبات أنها لا تكتفي بوضع التشريعات على الورق.

مع ذلك، أتوقع أن يكون التنفيذ هو الاختبار الحقيقي. ففرض تسعير الكربون قد يُؤثر على الصناعات الثقيلة وقطاع النفط، مما يستلزم انتقالًا عادلًا يشمل إعادة تأهيل العمال ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

إضافةً إلى ذلك، سيكون الاعتماد على التحقق الدولي والشفافية أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على المصداقية، لا سيما بعد استضافة القمة.

ويُثير استمرار الاعتماد الكبير على النفط والغاز تساؤلاتٍ حول سرعة هذا التحول.

يبدو أن أذربيجان تدخل مرحلةً جديدةً في سياستها المناخية. فقانون المناخ المقترح، إلى جانب السجل الوطني المقترح للكربون وأولى أرصدة الكربون الدولية من الطاقة الكهرومائية، يُشير إلى رغبةٍ في التوفيق بين اقتصادها النفطي ومستقبلٍ أكثر استدامة.

المؤشرات الأولية واعدة، لكن النجاح لن يُقاس بالقوانين وحدها. في نهاية المطاف، لن تُقيّم الأسواق ولا القمم الدولية سياسة أذربيجان المناخية، بل سيُقيّمها مدى انخفاض الانبعاثات بشكل ملموس وقدرة اقتصادها الحقيقية على التكيف مع عصر ما بعد الكربون.

ستكشف السنوات القادمة ما إذا كانت باكو قد شرعت فعلاً في تحول استراتيجي أم أنها مجرد خطوة رمزية أخرى على طريق طويل.

زر الذهاب إلى الأعلى