متحف بيهار الهندي تاسع أفضل متاحف العالم في 2026.. متقدّمًا على «المتروبوليتان» واللوفر

حقّق متحف بيهار في مدينة باتنا الهندية إنجازًا ثقافيًا لافتًا، بعدما احتل المرتبة التاسعة في قائمة «وورث أ جيرني» (Worth a Journey) لأفضل 100 متحف في العالم لعام 2026، متقدّمًا على متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، المعروف باسم «ذا ميت»، ومتحف اللوفر في باريس.
ويضع هذا التصنيف متحف بيهار في مصاف أبرز الوجهات الثقافية العالمية، كما يجعله المتحف الأعلى تصنيفًا في آسيا ضمن القائمة، والمؤسسة الهندية الوحيدة التي نجحت في دخول قائمة أفضل 100 متحف.
وأعدّت «وورث أ جيرني»، وهي منصة مستقلة متخصصة في أدلة السفر، تتخذ من مدينة ميونخ الألمانية مقرًا لها، التصنيف استنادًا إلى تقييمات الزوار وتحليل البيانات والتقييمات الميدانية. ويأتي هذا التقدير ليعزز مكانة مدينة باتنا بوصفها وجهة ثقافية تستحق الاكتشاف، بعيدًا عن المسارات السياحية التقليدية.
لكن أهمية المتحف لا تقتصر على موقعه في التصنيف العالمي؛ إذ يضم مجموعة متنوعة من المنحوتات القديمة والقطع الأثرية والفنون الشعبية، إلى جانب تصميم معماري معاصر يجمع بين جاذبية المكان وثراء التراث التاريخي والثقافي لولاية بيهار.

عمارة معاصرة تحتضن تاريخًا عريقًا
تأسس متحف بيهار عام 2015، بهدف توفير مساحة أوسع لعرض المجموعات الغنية من القطع الأثرية والمقتنيات التاريخية التي تزخر بها الولاية. وعلى الرغم من احتواء متحف باتنا القائم على مجموعة مهمة من هذه المقتنيات، فإن إنشاء مؤسسة جديدة أتاح فرصة تقديم تراث بيهار بصورة أكثر اتساعًا وتنوعًا.
ويمتد المتحف على مساحة تتجاوز 13 فدانًا، وصمّمه المهندس المعماري الياباني فوميهيكو ماكي، بالتعاون مع شركة «أوبوليس أركيتكتس» (Opolis Architects) المتخصصة في الهندسة المعمارية، ومقرها مدينة مومباي.
ويتميز المبنى بطابعه المعاصر، وقاعات العرض الواسعة، والأفنية المفتوحة، والمساحات الخارجية المنسقة، ما يجعل التجول في أرجائه تجربة تتجاوز مشاهدة المقتنيات، لتشمل الاستمتاع بالتصميم المعماري والفضاءات المحيطة.

وتأخذ المعروضات الزوار في رحلة عبر تاريخ بيهار، من الحضارات المبكرة وحتى عام 1764، من خلال مجموعة تضم منحوتات قديمة ولقى أثرية وعملات ومخطوطات، تسلط الضوء على حياة المجتمعات التي استوطنت المنطقة ومعتقداتها وتقاليدها الفنية، قبل تشكّل الولاية بصورتها الحديثة.
ولا يقتصر دور المتحف على توثيق الماضي؛ إذ يخصص أيضًا قاعات للفنون الشعبية والمعاصرة، في محاولة لإبراز استمرارية التعبير الفني والثقافي في المجتمع المحلي. وتتكامل هذه المجموعات لتقدم سردًا تاريخيًا يتجاوز تعاقب السلالات الحاكمة والأحداث، نحو استكشاف علاقة السكان بالفن والثقافة عبر الأجيال.
تجربة ثقافية تناسب مختلف الزوار
يولي متحف بيهار اهتمامًا بتوفير تجربة متنوعة للزوار من مختلف الأعمار. فالعائلات المصحوبة بالأطفال يمكنها زيارة قاعة مخصصة للصغار، تتناول موضوعات تشمل الحيوانات والفنون الشعبية والثقافة والعلوم، بما يتيح لهم التفاعل مع المعروضات والتعرف إلى مضامينها بأسلوب يتجاوز المشاهدة التقليدية.
ويقدم «معرض الشتات» (Diaspora Gallery) جانبًا آخر من تاريخ الولاية، من خلال استكشاف الروابط التي تجمع بيهار بالمجتمعات الموجودة خارج حدودها، وما تحمله هذه الصلات من أبعاد تاريخية وثقافية.

وللمهتمين بالتجارب المحلية، يضم المتحف مطعمًا يقدم أطباقًا من المطبخ البيهاري، ما يتيح للزوار التعرف إلى جانب من ثقافة المنطقة الغذائية خلال الزيارة.
كما يمثل التصميم المعماري عنصرًا أساسيًا في تجربة المتحف؛ إذ توفر قاعات العرض الداخلية والأفنية المفتوحة والمساحات الخارجية أماكن للاستراحة والتأمل بين المعروضات. وبدلًا من تقديم التاريخ في صورة مقتنيات متتابعة يمر بها الزائر سريعًا، يتيح المتحف استكشاف مجموعاته بوتيرة تناسب اهتماماته، مع إتاحة المجال للتفاعل مع مختلف جوانب التراث المحلي.
وبذلك، يشكل المتحف وجهة تجمع بين التاريخ والفنون والعمارة والثقافة، وتتيح لزوار باتنا فرصة للتعرف إلى ولاية بيهار من خلال ماضيها وسكانها وتقاليدها الفنية.
موقع متقدم بين أبرز المتاحف العالمية
يأتي متحف بيهار في المرتبة التاسعة ضمن قائمة عام 2026، التي يتصدرها المتحف الوطني للأنثروبولوجيا في مكسيكو سيتي، يليه متحف برادو في مدريد، ثم متحف لويزيانا للفن الحديث في الدنمارك.
ويحتل متحف الإرميتاج الحكومي في روسيا المرتبة الرابعة، يليه متحف تاريخ الفن في فيينا في المرتبة الخامسة، ثم متحف شانلي أورفا للآثار في تركيا في المرتبة السادسة.
وتضم القائمة أيضًا متحف الحرب العالمية الثانية في بولندا، والمتحف الوطني للحرب العالمية الثانية في مدينة نيو أورلينز الأمريكية. ويأتي متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك في المرتبة العاشرة، فيما يحتل متحف اللوفر في باريس المرتبة الحادية والثلاثين.

ووفقًا للمعلومات المنشورة عن إصدار عام 2026، حللت «وورث أ جيرني» أكثر من مليون وجهة لإعداد 36 قائمة بأفضل الأماكن في العالم ضمن قطاعات السفر والضيافة. ويهدف تصنيف المتاحف إلى تسليط الضوء على وجهات ثقافية قد لا تحظى بالشهرة العالمية نفسها التي تتمتع بها المؤسسات الأكثر رسوخًا في الوعي السياحي الدولي.
نافذة جديدة لاكتشاف التراث الهندي
تمنح زيارة المتاحف الزوار فرصة لرؤية الأماكن من منظور مختلف؛ فالمنحوتات تكشف ملامح الحضارات القديمة، والفنون الشعبية تقدم صورة عن تفاصيل الحياة اليومية، فيما تتيح العمارة ربط الموروث التاريخي بتجارب الحاضر.
وفي متحف بيهار، تتكامل هذه العناصر ضمن فضاء معاصر يحتفظ بارتباط وثيق بالمنطقة التي يمثلها، جامعًا بين المقتنيات التاريخية والتعبيرات الفنية والتصميم المعماري الحديث.

ويمنح دخول المتحف قائمة أفضل عشرة متاحف في العالم مدينة باتنا سببًا إضافيًا لتعزيز حضورها على خريطة السياحة الثقافية، كما يسلط الضوء على تنوع التراث الهندي خارج الوجهات الأكثر شهرة.
ومن خلال مجموعاته المتنوعة وتجربته المعمارية، يقدم متحف بيهار للزوار مدخلًا للتعرف إلى طبقات متعددة من تاريخ الهند وثقافتها، ويدعوهم إلى اكتشاف هذا الإرث عبر قاعاته ومعروضاته، قطعةً أثرية بعد أخرى.












