«الصحة العالمية» تقلد الطبيب الكويتي عبدالرحمن القشعان وسام الصحة العالمي

كرّمت منظمة الصحة العالمية الدكتور عبدالرحمن عبدالله القشعان، المنسق الإقليمي لدول إقليم شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية، تقديراً لقيادته أعمال التنسيق بين الدول الأعضاء في إقليم شرق المتوسط خلال الفترة من 2024 – 2026. وجرى التكريم في فعالية رفيعة المستوى ترأسها المدير العام للمنظمة الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، على هامش أعمال الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لشرق المتوسط المنعقدة في القاهرة، بحضور وزراء الصحة ورؤساء وفود دول الإقليم.
وتولّت دولة الكويت، عبر ممثلها، مهمة التنسيق الإقليمي لدول شرق المتوسط خلال مرحلة شملت مفاوضات اتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح حتى اعتماده في جمعية الصحة العالمية الثامنة والسبعين في مايو 2025، والتعديلات على اللوائح الصحية الدولية، والقرار الخاص بالأمراض النادرة والطب الدقيق. وتمثّل دور المنسق في تقريب مواقف الدول الأعضاء وتقديم مداخلات موحدة باسم الإقليم وتمثيل الإقليم على طاولة الحوار والمفاوضات.
وفي تقديم فقرة التكريم خلال الفعالية، أشار منظموها إلى أن الدكتور القشعان عمل خلال العامين الماضيين بصفته منسقاً إقليمياً على تعزيز التعاون وبناء الشراكات، ودعم الدول الأعضاء في التعامل مع بعض أكثر التحديات الصحية تعقيداً في الإقليم.
ووجّه الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس كلمته إلى الدكتور القشعان مخاطباً إياه بـ” الأخ العزيز عبدالرحمن إن هذه المناسبة فرصة لقول كلمتين بسيطتين تختصر الامتنان العظيم من المنظمة والدول الأعضاء لك ولدولة الكويت هما ” شكراً جزيلاً “. وأثنى المدير العام “على قيادته خلال العامين الماضيين، وعلى جمع الأطراف معاً، وعلى تفانيه في خدمة صحة شعوب إقليم شرق المتوسط ورفاهها”، مضيفاً أنه مثّل بلده وإقليمه خير تمثيل.
وأعرب عن تقديره العميق لحكومة دولة الكويت وشعبها على شراكتهم الممتدة مع المنظمة في مكافحة الأمراض غير السارية، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية، ودعم الشيخوخة الصحية، وحماية الأطفال، والتأهب للطوارئ الصحية. وأشار إلى دعم الكويت لاستجابة المنظمة الطارئة في اليمن وغزة، وإلى وقوفها مع الناس حين يكونون في أشد الحاجة، مؤكداً أن أثر الكويت يفوق حجمها الجغرافي.
واختتم بتجديد شكره للدكتور القشعان على خدمته وقيادته والتزامه، ولحكومة الكويت وشعبها على شراكتهم وتضامنهم ودعمهم المتواصل.
وأعرب نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان في جمهورية مصر العربية الدكتور خالد عبدالغفار عن سعادته بتكريم الدكتور القشعان من دولة الكويت، مؤكداً أن جهوده ونشاطه في أروقة جمعية الصحة العالمية في جنيف كان لهما أثر كبير في التنسيق مع الدول الأعضاء للوصول إلى توافق في قضايا كانت في أوقات سابقة تبدو صعبة التحقيق. وأوضح أن هذا التنسيق، الذي جرى بالتعاون مع خبراء الدول الأعضاء ومتخصصيها، مكّن إقليم شرق المتوسط من أداء دور في إعداد واعتماد مشاريع قرارات عديدة تقدّمت بها مصر ودول أعضاء أخرى، إضافة إلى التنسيق في ملفات الاستعداد للجوائح، وحقوق الدول في تبادل المعلومات، والحصول المتكافئ على اللقاحات والأدوية. ونوّه بدور الكويت في دعم المنظمة عموماً وإقليم شرق المتوسط خصوصاً على مر العقود الماضية.
ومن جانبه، أعرب المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأوروبا الدكتور هانس كلوغه عن بالغ تقديره للدكتور القشعان ولقيادة وزارة الخارجية على ما أنجزته في التنسيق الإقليمي، واصفاً ذلك بأنه “دبلوماسية الصحة العالمية بامتياز “. وأكد أن جوهر هذا العمل كان بناء الثقة، وأن الثقة تُبنى بالإصغاء ومعاملة كل الدول على قدم المساواة، صغيرة كانت أم كبيرة. ولفت إلى أن الكويت دأبت على التقدم في مسار الصحة من أجل السلام، وقدّمت دعماً لأقاليم أخرى منها الإقليمان الأوروبي والأفريقي.
وبمداخلته، أعرب وكيل وزارة الصحة في سلطنة عُمان والمدير الإقليمي السابق لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الدكتور أحمد المنظري إن الدكتور القشعان أدار الملف التنسيقي إدارة مهنية “أوصلتنا جميعاً إلى التوافق في كثير من الملفات”، وإن الإقليم تمكّن بذلك من إيصال صوت موحد يُستمع إليه في أروقة المنظمة في جنيف.
في ما هنّأ وزير الصحة العامة اللبناني الدكتور ركان ناصر الدين الدكتور القشعان على قيادته التنسيق خلال عامي 2024 إلى 2026، مشدداً على أهمية استمرار التنسيق الإقليمي في ملف الأمراض السارية وغير السارية وحماية الكوادر الصحية.
وأشاد سفير دولة فلسطين الدكتور رياض عواجه بمهنية الدكتور القشعان، مشيداً بطريقة تعامله مع الجميع، سواء المجموعة العربية أو الوفود الأوروبية والمجموعات الأخرى.
أضاف الدكتور حسين الرند، وكيل الوزارة المساعد لقطاع الصحة العامة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع بدولة الإمارات العربية المتحدة، إن دور الكويت في التنسيق بين دول الإقليم كان كبيراً، مؤكداً أنه “لا يمكن اتخاذ أي قرارات بمفردنا، فيجب على دول الإقليم أن تنسق فيما بينها دائماً”.
ويعكس هذا التكريم حضور الكويت في العمل الصحي الدولي متعدد الأطراف، وجهود الكوادر الوطنية في التمثيل الفني والدبلوماسي بمهنية واقتدار.
وفي تصريح بهذه المناسبة، أكد الدكتور عبدالرحمن القشعان أن هذا التكريم هو لدولة الكويت، ولثقة دول إقليم شرق المتوسط التي أوكلت إليها مهمة التنسيق خلال عامين. وأوضح أن ما تحقق خلال العامين الماضيين كان ثمرة عمل جماعي شارك فيه خبراء ودبلوماسيو الدول الأعضاء وفريق المكتب الإقليمي للمنظمة. ورفع شكره وتقديره إلى القيادة السياسية ممثلة بحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح حفظه الله، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، على ما توليه من دعم لحضور الكويت في المحافل الدولية. كما شكر قيادات وزارتي الخارجية والصحة على التعاون المثمر، وفريق وفد دولة الكويت الدائم في جنيف. وأضاف أن التوافق في المفاوضات الصحية يُبنى بالاستماع الأطراف والحوار في سبيل إيجاد مساحة مشتركة، متمنياً التوفيق لممثل جمهورية باكستان الإسلامية الذي يتولى مهمة التنسيق حالياً.
ويأتي هذا التكريم بعد أشهر من نجاح دولة الكويت في قيادة أول قرار بمبادرة خليجية يُعتمد في جمعية الصحة العالمية التاسعة والسبعين في مايو 2026. يتناول القرار التبعات الصحية للاعتداءات الإيرانية على البنية التحتية المدنية وسلاسل الإمداد والطاقة في المنطقة، وانعكاسات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز على الصحة العالمية. وجاء القرار بمبادرة وجهود كويتية، تولّى فيها الدكتور القشعان صياغة المشروع وقيادة مفاوضاته، وقدّمته دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية. وحظي بدعم خليجي وعربي ودولي واسع، إذ انضمت 47 دولة إلى قائمة الدول المقدِّمة له، وأُقرّ إدراج البند المتصل به على جدول أعمال الجمعية بأغلبية 95 صوتاً مقابل 8 أصوات.
ويُذكر أن المنسق الإقليمي يتولى، بانتخاب من الدول الأعضاء، تنسيق مواقف دول إقليم شرق المتوسط وتمثيلها في الاجتماعات والمفاوضات التي تجري في مقر المنظمة الرئيسي أو في مبانيها الإقليمية، ومنها جمعية الصحة العالمية والمجلس التنفيذي وجلسات المفاوضات الدولية المنعقدة على مدار العام. ويشغل الدكتور القشعان حالياً عضوية فريق العمل الدولي المشترك لإصلاح هيكل الصحة العالمية.
القبس












