Featuredاخبار محليةالصين

السفير الصيني يانغ شين: نرفض هجمات إيران على الكويت والخليج واستهداف المدنيين

أكد سفير جمهورية الصين الشعبية لدى البلاد يانغ شين أن الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ما كان ينبغي أن تندلع أبداً، مشددا على أنها لا تخدم مصلحة أي طرف.

قال السفير الصيني يانغ شين في حديثه لـ القبس إن الوضع الراهن في منطقة الخليج، في ظل فشل قنوات التفاوض واقتراب الموعد النهائي للهدنة من دون تحقيق أي تقدم، يثير قلقًا بالغًا، مشيرا إلى أن الصراع المرتبط بإيران طال أمده لأكثر من شهر، مع تزايد تداعياته العابرة للحدود، الأمر الذي ينعكس سلبًا على السلام والاستقرار الإقليمي والدولي، وعلى استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل التوريد والإمداد والنمو الاقتصادي العالمي.

وشدد على أن بلاده تعارض الأعمال العسكرية غير المفوضة من مجلس الأمن الدولي، وتعارض استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وترفض بشكل خاص امتداد النزاع إلى دول المنطقة مثل الكويت، مشيراً إلى رؤية صينية من 4 نقاط لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأوضح يانغ أنه منذ تصاعد التوترات الإقليمية نهاية فبراير الماضي، ظلت الصين تعمل على وقف إطلاق النار وخفض التصعيد ودفع السلام، حيث أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي نحو 30 اتصالًا هاتفيًا مع نظرائه في الدول المعنية، ومن ضمنها الكويت، كما قام مبعوث الحكومة الصينية الخاص لشؤون الشرق الأوسط بزيارات مكوكية إلى السعودية والإمارات والبحرين والكويت ومصر.

مبادرة للسلام

ولفت إلى أن الصين وباكستان طرحتا مبادرة من 5 نقاط لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، تشمل الوقف الفوري للأعمال العدائية، وبدء محادثات سلام في أقرب وقت ممكن، وضمان أمن الأهداف غير العسكرية، وضمان أمن الممرات الملاحية، والحفاظ على أولوية ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدا أن هذه المبادرة مفتوحة وترحب بجميع الدول والمنظمات الدولية للتفاعل معها والمشاركة فيها.

وفي ما يتعلق باستهداف المنشآت الحيوية والمدنية في منطقة الخليج، وسبب عدم اتخاذ بلاده موقفا أكثر وضوحا في إدانتها، أكد يانغ أن الصين تتخذ مواقفها وفقًا لطبيعة الأمور وما تنطوي عليه من حق وباطل، وقد شددت مرارًا عبر قنوات متعددة على ضرورة احترام سيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها احترامًا كاملاً، وعلى ضرورة حماية المدنيين والأهداف غير العسكرية، وضمان أمن الممرات الملاحية والبنية التحتية للطاقة.

وأكد أن الصين لا توافق على الهجمات التي تشنها إيران ضد دول الخليج، وتدين جميع أشكال الهجمات العشوائية التي تستهدف المدنيين والأهداف غير العسكرية، مشيرا إلى أن وزير الخارجية وانغ يي أوضح هذا الموقف خلال اتصالاته مع وزراء خارجية دول الخليج، مبيناً أن الصين تولي أهمية كبيرة للمطالب المشروعة لدول الخليج وتدعمها في الحفاظ على سيادتها وأمنها الوطني، كما تدعو، من خلال قنواتها الخاصة، الجانب الإيراني إلى أخذ الشواغل المشروعة لدول الجوار على محمل الجد، وستواصل الصين لعب دور بنّاء من أجل استعادة السلام والأمن في منطقة الخليج في أقرب وقت ممكن.

اتهامات باطلة

وفي ما يخص ما يتم تداوله من تقارير استخباراتية حول استعداد الصين لإرسال أسلحة إلى إيران، شدد على أن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، ونرفضها بشدة، لافتا إلى أن نشر مثل هذه الاشاعات في ظل الوضع الراهن الحساس والمعقد، وهشاشة وقف إطلاق النار، ينطوي على دوافع خفية تهدف إلى محاولة زرع الشقاق بين الصين والدول الصديقة في المنطقة.

وبشأن الإجراءات العملية التي يمكن لبكين اتخاذها لضمان أمن الملاحة في منطقة الخليج، أكد يانغ أن مضيق هرمز يُعد ممرًا دوليًا حيويًا لتجارة السلع والطاقة، وأن أي تعطيل لحركته لا يخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي، بما في ذلك الصين ودول الخليج، مشيرا إلى أن أصل المشكلة يكمن في استمرار الصراع المرتبط بإيران، وأن استمرار هذا الصراع سيُبقي المضيق عرضة لعدم الاستقرار.

معالجة قضية مضيق هرمز جذرياً

شدد السفير الصيني على أن معالجة قضية مضيق هرمز من جذورها تتطلب تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، والدفع نحو استعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، داعيا جميع الأطراف إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس وبذل الجهود لوقف القتال، مؤكدا استعداد الصين لمواصلة أداء دور بنّاء والعمل مع جميع الأطراف للحفاظ على أمن الطاقة العالمي واستقرار سلاسل التوريد والإمداد.

المصالحة والسلام

في ما يتعلق بالدور الأمني للصين في المنطقة، أكد السفير الصيني أن بلاده، بصفتها دولة كبرى مسؤولة، تلتزم بثبات لا يتزعزع بطريق التنمية السلمية، وتظل دائمًا بانيةً للسلام العالمي ومساهمةً في التنمية العالمية وحافظةً للنظام الدولي، مشيرا إلى أن سياستها تجاه الشرق الأوسط تقوم على الدفع نحو تحقيق المصالحة والسلام الإقليميين.

الرؤية الصينية لتحقيق الاستقرار

استعرض يانغ شين رؤية الرئيس الصيني شي جينبينغ ذات النقاط الأربع لصون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، والتي تقوم على التالي:

أولًا: التمسك بمبدأ التعايش السلمي، باعتبار أن دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج جيران يعتمد بعضهم على البعض ولا يمكن نقلهم جغرافيًا، مع ضرورة دعم تحسين العلاقات بينها ودفع تشكيل إطار أمني مشترك ومتكامل وتعاوني ومستدام في المنطقة.

ثانيًا: التمسك بمبدأ سيادة الدول، باعتبارها ركيزة أساسية لبقاء وتنمية جميع دول العالم، وخاصة الدول النامية، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها بشكل جدي، والحفاظ على سلامة الأفراد والمنشآت والمؤسسات بخطوات ملموسة.

ثالثًا: التمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي، من خلال الحفاظ على هيبة القانون الدولي وعدم استغلاله بشكل انتقائي، وعدم إعادة العالم إلى قانون الغابة، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة، والنظام الدولي القائم على القانون الدولي ومقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

رابعًا: التمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن، باعتبار أن الأمن شرط مسبق للتنمية والتنمية ضمان للأمن، مع ضرورة خلق بيئة مواتية لتنمية دول الشرق الأوسط، وضخ طاقة إيجابية في مسار التنمية، مؤكدا استعداد الصين لتقاسم فرص التحديث الصيني النمط مع دول المنطقة، بما يعزز التنمية والأمن في الشرق الأوسط والخليج.

القبس

 

زر الذهاب إلى الأعلى