احتجاجات في فرنسا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتضامنا مع الطلاب

أضرم محتجون النيران في سيارة وكشك لبيع الصحف في باريس، بينما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المتظاهرين الذين ارتكبوا أعمال عنف.
وشهدت مدن كبرى أخرى توترات مماثلة على هامش المظاهرات التي عمت البلاد احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة، وتضامنا مع مطالب طلاب المدارس الثانوية.
وفي مدينة ليون، ثالث أكبر المدن الفرنسية، اندلع حريق داخل مكتب للسياحة، وشوهد الدخان وألسنة اللهب تتصاعد من المبنى.
وفي مدينة مارسيليا الساحلية الجنوبية، لحقت أضرار ببعض المتاجر ومركز للشرطة البلدية، بينما اقتحم بعض المتظاهرين لفترة وجيزة بهو مبنى البلدية قبل أن تجبرهم الشرطة على الخروج منه.
وفي مدينة ليل، اقتحم محتجون السبت مبنى البلدية بشمال فرنسا، وألحقوا أضرارا بمحتوياته قبل أن يغادروه، بحسب ما شاهد مصور وكالة فرانس برس. وأكدت قوات مكافحة الشغب بعد دقائق أن جميع المحتجين غادروا المكان.

متظاهرون يقفون بالقرب من سيارة تحترق ويتصاعد منها دخان أسود، وسط اشتباكات بالقرب من ساحة الجمهورية في باريس. فرنسا، 17 أكتوبر 2026. رويترز
متظاهرون يقفون بالقرب من سيارة تحترق ويتصاعد منها دخان أسود، وسط اشتباكات بالقرب من ساحة الجمهورية في باريس. فرنسا، 17 أكتوبر 2026. رويترز
وفي باريس، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لإبعاد أشخاص كانوا يرتدون أغطية للرأس وأقنعة، ويلقون الألعاب النارية وأشياء أخرى على رجال الأمن في ساحة الجمهورية، الواقعة شمال شرقي وسط باريس.
وانتشرت أعداد كبيرة من شرطة مكافحة الشغب في الساحة والشوارع المحيطة بها.
وانضم معظم المتظاهرين السلميين إلى المسيرة التي بدأت التحرك باتجاه شمال غربي باريس.
واستجاب متظاهرون في أنحاء فرنسا لدعوات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي لإحياء حركة “السترات الصفراء”، التي ظهرت عام 2018 احتجاجا على الظلم الاجتماعي.
كما دعت مجموعات طلابية، تحتج منذ منتصف سبتمبر(أيلول) من خلال إغلاق المدارس، أنصارها إلى الانضمام إليها.
كما أيد الاتحاد العام للعمال، أحد أكبر النقابات العمالية في فرنسا، الاحتجاجات، مطالبا ب “زيادة الأجور والمعاشات التقاعدية، وخفض الأسعار، وحماية الخدمات العامة التي تلبي احتياجات الناس”.
قادة اليسار الفرنسي في باريس يشاركون في احتجاجات 17 أكتوبر 2026. فرانس برس
قادة اليسار الفرنسي في باريس يشاركون في احتجاجات 17 أكتوبر 2026. فرانس برس
وقال مكتب وزير الداخلية لوران نونييز في وقت سابق إن السلطات سجلت 140 تحركا احتجاجيا خارج منطقة باريس بحلول منتصف النهار، شارك فيها أكثر من 32 ألف شخص. وأفادت السلطات باعتقال ما لا يقل عن 166 شخصا في أنحاء البلاد.
وأشار مكتب نونييز إلى أعمال عنف ارتكبها أشخاص يرتدون أقنعة في باريس ومارسيليا ورين وتولوز وأنجيه.
دعوة إلى “الهدوء والاحترام”
بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلابية، ما زال من الصعب توقّع نطاق هذا الحراك الذي يتزامن مع أول يوم من عطلة مدرسية، في حين دعت النقابات موظفي القطاعين العام والخاص إلى التظاهر والإضراب في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، خصوصا من أجل الرواتب والخدمات.
وفي ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو الذي يرزح تحت وطأة الديون، يأتي تلاقي التحركات الاحتجاجية من قطاعات مختلفة، على وقع توتّرات اجتماعية يؤجّجها ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية.
وأُعلن عن حوالي 1500 حراك احتجاجي السبت في أنحاء فرنسا على موقع مخصّص لذلك. وأفادت أوساط مقرّبة من وزير الداخلية عن 500 حركة “مرتقبة” وأكثر من 90 تظاهرة مخطّطا لها.
وأفاد مصدر في الشرطة فرانس برس بأن التوقّعات تشير إلى احتمال مشاركة نحو 200 ألف شخص، 40 ألفا منهم في باريس.
ومن بروكسل، دعا ماكرون الجمعة إلى “الهدوء والاحترام”، معتبرا أن الحق في التظاهر يجب أن يقترن “باحترام الأشخاص والممتلكات”.
وكان ماكرون اعتبر أخيرا أن المطالب “المشروعة” للطلاب يجري “استغلالها لأغراض سياسية”، وفقا لمتحدثة حكومية.
وأعلن زعيم حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون دعمه للحراك الطالبي، وشارك في إحدى التظاهرات في باريس.
في المقابل، أعرب حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبن، الأوفر حظّا للفوز في الانتخابات، عن دعمه للشرطة، محمّلا الطلبة مسؤولية أعمال العنف.
وصرّح جيروم الشخصية البارزة في حراك “السترات الصفراء” الذي خسر إحدى عينيه خلال تظاهرات يناير (كانون الثاني) 2019 في باريس “مهما حصل في السابع عشر (من أكتوبر تشرين الأول)، لن تحلّ المشكلة في يوم واحد. ولا بدّ من رفع الصوت لفترة أطول”.












