أخبار دولية

النسخة الثانية من منتدى مراكز الفكر الخليجية – آسيا الوسطى تعميق الشراكة في سياق التحول العالمي

عبدالحميد حميد الكبي

عقد مركز الخليج للأبحاث في المملكة العربية السعودية، بالشراكة مع معهد الدراسات الاستراتيجية والإقليمية التابع لرئيس جمهورية أوزبكستان (ISRS)، النسخة الثانية من منتدى مراكز الفكر بصيغة آسيا الوسطى + مجلس التعاون الخليجي (CA+GCC).

أُقيم المنتدى افتراضيًا (عن بعد) يوم الاثنين 20 أبريل 2026، وجمع نخبة متميزة من المؤسسات البحثية الرائدة والبعثات الدبلوماسية ومجتمعات الخبراء من آسيا الوسطى ودول الخليج.

في الكلمة الافتتاحية، أكد مدير المعهد الدكتور إلدور أريبوف أن دول آسيا الوسطى ودول الخليج وصلت إلى مرحلة الشراكة النظامية المستدامة.

وأشار إلى أن تنسيق (CA+GCC) الذي انطلق عام 2023 يتحول تدريجيًا من منصة حوار إلى منصة استراتيجية لصياغة حلول عملية.

وأرجع ذلك إلى السياسة الخارجية المتوازنة للرئيس شوكت ميرضيائيف التي تركز على توسيع الاتصال وتعزيز التعاون الإقليمي المستدام.

وركز أريبوف على أهمية النقل والاتصال كعامل أساسي في الأمن الاقتصادي لبلدان آسيا الوسطى غير الساحلية.

ودعا إلى تنويع ممرات النقل لتقليل التعرض للصدمات الخارجية، وضمان استقرار العلاقات الاقتصادية، مع تطوير آليات تكيف فعالة لمواجهة تقلبات أسواق الطاقة والتضخم العالمي.

 

من جانبه، ألقى معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، كلمة أبرزت الروابط التاريخية والثقافية والدينية العميقة بين المنطقتين، إلى جانب المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة.

أوضح أن دول آسيا الوسطى تمتلك ثروات طبيعية هائلة في مجالات الطاقة والمعادن والموارد الزراعية، فيما تقدم دول الخليج خبرات متقدمة في إدارة الطاقة وتطوير البنية التحتية.كشف البديوي أن حجم الاستثمارات الخليجية المتراكمة في المنطقة تجاوز 20 مليار دولار، وبلغ حجم التبادل التجاري نحو 10 مليارات دولار عام 2023 (8 مليارات صادرات خليجية مقابل 1.6 مليار واردات).

ورغم أن هذا الرقم يمثل 0.7% فقط من إجمالي تجارة دول المجلس، إلا أنه يكشف عن هامش واسع من الإمكانات غير المستغلة. كما تطرق إلى التحديات الأمنية المشتركة، خاصة الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي تعرضت لها دول المجلس منذ 28 فبراير 2026، وإدانة مجلس الأمن الدولي لهذه الاعتداءات بموجب القرار 2817.

شهد المنتدى جلستين رئيسيتين: الأولى ناقشت ديناميكيات الأمن الإقليمي وتداعيات الصراعات في أفغانستان والشرق الأوسط وأوكرانيا وجنوب القوقاز، والثانية ركزت على فرص التجارة والطاقة والربط الإقليمي.

أكد المشاركون أهمية تعزيز التنسيق المشترك في مكافحة الإرهاب والتطرف، وتطوير شبكات النقل واللوجستيات لتحقيق التنويع الاقتصادي والتكامل الإقليمي.

حيث تكتسب النسخة الثانية أهمية استثنائية، إذ تعكس انتقال الشراكة بين المنطقتين إلى مرحلة نوعية جديدة.

جمع الحدث قيادات بارزة أبرزها معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي الذي جسد الدبلوماسية الخليجية الرصينة، والدكتور إلدور أريبوف الذي قدم رؤية استراتيجية أوزبكية عميقة، والدكتور عبدالعزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث الذي أشرف على التنظيم بكفاءة عالية، إلى جانب سفراء دول آسيا الوسطى المعتمدين في الرياض ونخبة من الباحثين والإعلاميين.

في رأيي، يُعد هذا المنتدى نموذجًا ناجحًا للدبلوماسية غير الرسمية المعروفة بدبلوماسية المسار الثاني – Track II، حيث يجمع خبراء وباحثين ومفكرين من خارج القنوات الحكومية الرسمية لبناء الثقة ومناقشة الحلول بحرية أكبر.

وتتجه التوقعات إلى أن تلعب مراكز الفكر دورًا محوريًا في السنوات القادمة من خلال تكثيف البحوث المشتركة، وتبادل التقييمات المنتظم، وصياغة آليات مؤسسية طويلة الأجل تدعم مبادرة الرئيس الأوزبكي لاتفاق متعدد الأطراف حول الصداقة والترابط والتعاون.

ومن المنتظر أن تسهم هذه الجهود في رفع حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة، وتطوير التعاون في الصناعة والبنية التحتية والزراعة والاقتصاد الرقمي، مما يعزز الاستقلال الاستراتيجي للدول ويضمن أمن الطاقة والملاحة في المنطقة.

في الختام، يمثل المنتدى الثاني بداية مرحلة جديدة من التعاون الشامل بين آسيا الوسطى ودول الخليج. إنه يجسد طموحات شعوب المنطقتين نحو مستقبل أكثر تكاملاً وازدهارًا واستقرارًا في ظل التحولات العالمية المتسارعة.

زر الذهاب إلى الأعلى