بوتسوانا

«موكولواني بلينز».. حيث تلتقي الفخامة ببرية بوتسوانا في قلب دلتا أوكافانغو

في أقصى جنوب دلتا أوكافانغو، حيث تتعرج القنوات الصافية لنهر «خودوم» عبر واحدة من أكبر مناطق الحياة البرية الخاصة في بوتسوانا، تتشكل ملامح مخيم سفاري جديد وفاخر يحمل اسم «موكولواني بلينز».

واستناداً إلى الخبرة الواسعة لشركة Natural Selection في تنظيم تجارب السفاري في أنحاء أفريقيا الجنوبية، جرى تصميم «موكولواني بلينز» بهدف واحد يتمثل في تقريب الضيوف من إيقاع الحياة البرية، بحيث يغادرون المكان بذكريات لا تقتصر على راحة المخيم، بل تشمل الامتياز النادر المتمثل في استكشاف واحدة من أكثر مناطق بوتسوانا برية، وسط مساحات واسعة وخصوصية استثنائية.

وصُمم المخيم ليترك أقل أثر ممكن على البيئة، إذ يقع في قلب منطقة برية تبلغ مساحتها 200 ألف هكتار (490 ألف فدان)، وتزخر بالحيوانات المفترسة، ضمن محمية خاصة شهيرة. وبوجود مخيم واحد آخر فقط في المحمية، سيحظى عدد محدود من الضيوف بإمكانية الوصول إلى هذه البرية الشاسعة، مع الجمع بين مشاهدة الحياة البرية الاستثنائية والفخامة الهادئة، في مخيم صُمم لطمس الحدود بين الهندسة المعمارية والطبيعة: دلتا أوكافانغو في حالتها البرية الأصيلة.

تنوع وجمال

يقام «موكولواني بلينز» في المحمية الخاصة المعروفة باسم NG29، إلا أن بساطة هذا الاسم على الخريطة لا تعكس روعة المناظر الطبيعية التي تنتظر الزوار.

وتعد NG29 واحدة من أكبر المحميات الخاصة في بوتسوانا، إذ تزيد مساحتها على ضعف مساحة مدينة نيويورك. وتتسع القنوات المائية الصافية فيها لتتحول إلى بحيرات ضحلة تراقبها أفراس النهر بحذر، بينما تتشابك المجاري المائية حول جزر تحفها القصب، وسهول فيضية شاسعة، وغابات ناضجة تمتد على ضفاف الأنهار.

وينعكس تنوع هذه النظم البيئية في التنوع الاستثنائي للحياة البرية المقيمة فيها، ما يجعل «موكولواني بلينز» وجهة سفاري مميزة على مدار العام، وليس فقط خلال ذروة موسم الفيضانات.

وتجذب المراعي الخصبة حيوانات مثل الأنتيلوب الأحمر «ليتشوي»، والحمار الوحشي، والجاموس، والنو، والكودو وغيرها. وفي أعقاب هذه القطعان تأتي الحيوانات المفترسة، إذ تحتضن NG29 أعداداً كبيرة ومستقرة من الأسود، والكلاب البرية الأفريقية، والضباع المرقطة، والفهود.

لكن النمر الأفريقي، أحد أكثر السنوريات الكبيرة غموضاً في القارة، هو نجم هذا المشهد الطبيعي. وتضم NG29 ثالث أعلى كثافة مسجلة للنمور في أفريقيا، ومع انخفاض أعداد الزوار بصورة ملحوظة، أصبحت المنطقة معروفة باعتبارها واحدة من أكثر وجهات دلتا أوكافانغو مكافأة لمحبي مشاهدة النمور.

وقد جعل تركّز هذه الحيوانات المفترسة الآسر في هذه الزاوية النائية من الدلتا، المنطقةَ وجهة مفضلة لكبار مصوري أفلام الحياة البرية. فقد صُورت فيها سلسلتا «Big Cats 24/7» التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، و**«Living with Leopards»** المعروضة على «نتفليكس»، فيما تواصل وحدة أفلام التاريخ الطبيعي في بوتسوانا العمل في المنطقة.

وقال براد بستيلينك، مخرج فيلم «Living with Leopards» الذي وثق المنطقة لأكثر من 25 عاماً: إن NG29 «واحدة من أهم المناطق البرية الشاسعة في أوكافانغو»، مضيفاً أن «أكبر أصولها تتمثل في انخفاض مستوى النشاط السياحي، وهو ما يحافظ على طبيعتها البرية الاستثنائية». وأوضح أنهم ما زالوا يصادفون باستمرار مجموعات من الكلاب البرية والفهود والنمور التي لم يسبق لهم رؤيتها، وتظهر فجأة، مشيراً إلى أن المنطقة محاطة بمساحات شاسعة غير مستكشفة وغير مستغلة، ما يضيف إلى طبيعتها البرية والمثيرة.

لكن وفرة الحياة البرية لن تكون العامل الوحيد الذي يميز تجربة السفاري في «موكولواني بلينز». فمع وجود مخيمين فقط يتقاسمان هذه المحمية الخاصة الشاسعة، يمكن أن تتم مشاهدات الحيوانات بعيداً عن ازدحام المركبات، بما يمنح الضيوف الوقت والمساحة الكافيين لمتابعة إيقاع الحياة البرية والشعور بالاندماج العميق في الطبيعة.

«موكولواني بلينز»

تشكل فكرة الاندماج في الطبيعة أساس اللغة المعمارية لمخيم «موكولواني بلينز»، المقرر افتتاحه في يوليو/تموز 2027 بخمسة أجنحة فسيحة تحت الخيام، على أن تضاف جناح عائلي في سبتمبر/أيلول، وفيلا خاصة من غرفتي نوم في ديسمبر/كانون الأول.

وصمم المخيم الاستوديو الحائز على جوائز Jack Alexander Studio، حيث يعيد «موكولواني بلينز» تصور مخيمات السفاري التقليدية بلغة معمارية معاصرة، تعتمد على هياكل خفيفة، وأشكال عضوية، وإطلالات مدروسة بعناية لربط الضيوف بالطبيعة المحيطة.

وقال المهندس المعماري جاك ألكسندر، مؤسس ومدير Jack Alexander Studio: «كان هدفنا أن يكون التصميم محدود الأثر من الناحية المادية، من دون أي تنازل عن الجودة أو الراحة أو، في نهاية المطاف، تجربة الضيف. فالمخيم يمثل في جوهره جسراً بين الدلتا والضيف، وليس عنصراً ينافسها».

ويقام «موكولواني بلينز» بمحاذاة غابة نهرية، وقد جرى تشكيله حول الأشجار القائمة وتلال النمل الأبيض والمعالم الطبيعية، مع توجيه الإطلالات بحيث تبرز حركة الضوء على مدار اليوم.

وحتى الممرات تنسجم مع الطبيعة البرية؛ إذ تنحدر الممرات الخشبية تدريجياً في نقاط محددة، بما يسمح للأفيال بمواصلة تحركها الطبيعي عبر المخيم.

ويتكون كل جناح من مساحات مترابطة تضم صالة وغرفة نوم وحماماً، تتكيف مع طبيعة الأرض مع الحفاظ على الظل والخصوصية والإطلالات الواسعة شرقاً باتجاه نهر خودوم.

وتوفر الأجنحة 100 متر مربع من مساحة المعيشة الداخلية، وتتصل الصالة بسلاسة بغرفة النوم ثم بالمناطق الخارجية الخاصة الواسعة. وتدعو مناطق الجلوس المظللة، ومساحات تناول الطعام الخاصة، وأسرّة الاسترخاء الضيوف إلى قضاء المزيد من الوقت في الهواء الطلق، بينما تواجه الشرفات الخاصة وأحواض السباحة الصغيرة نهر خودوم والسهول المفتوحة.

وتضم الحمامات الداخلية مساحات للاستحمام في الداخل والخارج، فيما تعمل الأجنحة المكيفة بالطاقة الشمسية بنسبة 100%.

وفي قلب المخيم، تستلهم المناطق المشتركة تصميمها من مظلة الغابة النهرية. وتحيط الأقمشة القماشية المرتفعة والأشكال المنحنية بشجرة تين عتيقة، وتنفتح باتجاه السهول الفيضية لتوفر إطلالات بانورامية على الدلتا.

كما يتيح المطبخ الاستعراضي التفاعلي للضيوف الاقتراب من فريق الطهي، بينما توفر غرفة الطعام الخاصة وقبو النبيذ المكيف مساحة للوجبات الحميمة وتجارب تذوق النبيذ.

وتوفر منطقة «The Den» ملاذاً هادئاً، في حين يعرض «Curiosity Shop» الحرف اليدوية لبوتسوانا إلى جانب مجموعة مختارة بعناية من مستلزمات السفاري.

ويضم المخيم أيضاً مسبحاً بطول 18 متراً، ومنتجعاً صحياً وصالة رياضية، لتوفير مساحة للاسترخاء بين رحلات مشاهدة الحيوانات. ومع حلول المساء، تتحول منصة مرتفعة لإشعال النار فوق المياه إلى نقطة تجمع طبيعية للضيوف، يتبادلون فيها الحكايات ويستمعون إلى الدلتا وهي تدب بالحياة بعد حلول الظلام.

لوحة من الألوان والملمس مستوحاة من الدلتا

اتبع Hesse Kleinloog Studio نهجاً مدروساً بالقدر نفسه في تصميم المساحات الداخلية، حيث ابتكر أماكن تجمع بين الرقي والطابع المعاصر، مع الحفاظ على ارتباط واضح ببوتسوانا.

وتتجسد هذه الفلسفة في التفاصيل العملية والجمالية على حد سواء. فالقماش المستخدم في الخيام يحظى بحضور واضح بدلاً من إخفائه، مع الجمع بين قماش «ريبستوب» المعاصر والقماش المشمع التقليدي المعالج بالشمع، في إشارة إلى المستكشفين والمغامرين الذين عبروا هذه المناظر الطبيعية في الماضي.

وتستمد الخامات الطبيعية، والأخشاب، والأثاث المصنوع يدوياً ألوانها وملامسها من الدلتا: تلال النمل الأبيض الرملية، وغيوم العواصف الداكنة، والمياه الغنية بالحديد، ولحاء الأشجار، واللون الأحمر الصدئ لحيوان الليتشوي.

وكما هو الحال في التصميم المعماري، يتكرر حضور الضوء والظل في مختلف أنحاء المخيم. ويتحول ضوء الشمس المتسلل عبر الأشجار الناضجة وانعكاسات النهر إلى جزء من التجربة الداخلية، فيما يضيف الحرفيون المقيمون في بوتسوانا طبقات من الحرف المحلية والحكايات التراثية.

ويعيد صانعو الزجاج في مدينة ماون استخدام الزجاجات المعاد تدويرها وتحويلها إلى أعمال جديدة، بينما تسهم الشراكة مع مشروع كورو للفنون (Kuru Art Project) في إدخال أعمال وقصص فناني شعب السان إلى التصميمات الداخلية.

إحساس بالحرية البرية

على الرغم من كل التفاصيل المعمارية والفخامة المدروسة، فإن «موكولواني بلينز» يمثل في نهاية المطاف وسيلة لاكتشاف واحدة من أكثر المناطق البرية في بوتسوانا.

وتستكشف رحلات السفاري الصباحية وبعد الظهر مجموعة متنوعة من البيئات الطبيعية المحيطة بالمخيم. ولا حاجة للعودة سريعاً مع اقتراب الغروب، إذ يمكن للضيوف البقاء في الخارج بعد غروب الشمس، ومتابعة نشاط الحيوانات المفترسة أو البحث عن الأنواع الليلية برفقة مرشدين محليين متخصصين في السفاري.

كما يتيح موقع المخيم على نهر خودوم ممارسة أنشطة مائية ضمن تجربة الحياة البرية. وتستكشف رحلات السفاري بالقوارب المجاري المائية الأعمق، بينما تنساب رحلات الموكورو الموسمية بهدوء عبر القنوات الضحلة، مقدمة منظوراً أكثر هدوءاً للدلتا.

وسيحظى محبو الطيور، مع التمهل في الاستكشاف، بفرصة لرؤية أكثر من 400 نوع من الطيور تم تسجيلها في المنطقة، من بينها بومة صيد بيل، والكركي ذو اللغد، والعقاب المحارب.

كما توفر رحلات الهليكوبتر الاستكشافية منظوراً آخر لا يُنسى، إذ تكشف من الجو الحجم الحقيقي للقنوات والجزر والسهول الفيضية.

وسواء كان الأمر يتعلق بتتبع نمر عبر الغابة النهرية، أو البقاء إلى جانب قطيع من الأفيال عند غروب الشمس، أو مشاهدة أول ضوء للصباح وهو ينساب فوق نهر خودوم من شرفة خاصة، فإن تجربة «موكولواني بلينز» صُممت حول فكرة واحدة: تقريب الضيوف من إيقاع الحياة البرية في واحدة من أكثر زوايا دلتا أوكافانغو أصالة وبرية.

وقال ديف فان سميرديك، الشريك المؤسس لشركة Natural Selection: «تضم هذه المحمية الخاصة جميع المقومات اللازمة لوجهة سفاري رائعة: مزيج من البيئات الطبيعية التي تؤدي إلى وفرة وتنوع كبيرين في الحياة البرية؛ وفيضانات موسمية تصل خلال موسم الجفاف، فتغني البيئة؛ وقنوات وجزر تتغير من عام إلى آخر بالطريقة المعتادة في أوكافانغو، ما يعني أن أياً من رحلات السفاري لا يشبه الأخرى تماماً».

وأضاف: «كما أنها موطن لفريق تصوير محلي من بوتسوانا، يقيم في المحمية ويقدم رؤى اكتسبها على مدى سنوات من التصوير هنا، يوماً بعد يوم. ولذلك، عندما بدأنا إنشاء موكولواني بلينز، سعينا إلى تصميم مخيم لا يترك أثراً يذكر فحسب، بل يكون أيضاً متناغماً تماماً مع هذه الطبيعة الرائعة».

مخيم ذو هدف يتجاوز السياحة

وكما هو الحال في جميع مخيمات Natural Selection، جرى تصميم «موكولواني بلينز» بهدف يتجاوز تجربة الضيوف، إذ يسهم افتتاحه في زيادة الاستثمار في حماية هذه المنطقة البرية الشاسعة وفهمها، ودعم مراقبة الحياة البرية وجهود الحفاظ الاستباقية على الطبيعة في مختلف أنحاء المحمية.

وبالتعاون الوثيق مع منظمة غير حكومية معنية بحماية الحياة البرية وقوة دفاع بوتسوانا، يدعم المخيم إنشاء معسكر مخصص للحراس ومركبة ميدانية، إلى جانب مواصلة مراقبة الأنواع التي تتخذ من NG29 موطناً لها.

وخارج حدود المحمية، يمول «موكولواني بلينز» أيضاً أبحاثاً حول بيئة حركة الزرافة الجنوبية في بوتسوانا.

ونظراً إلى أن مستقبل المناطق البرية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسكان الذين يعيشون بجوارها، سيدعم المخيم كذلك برامج التوعية بالحفاظ على البيئة في القرى المحلية، في إطار التزام «Natural Selection» المستمر بتمكين التعايش بين البشر والحياة البرية، وتعزيز قدرات المجتمعات المحلية وتمكينها.

زر الذهاب إلى الأعلى