كازاخستان نحو دستور 2026 حماية التراث الثقافي والحرية الإبداعية في العصر الرقمي

عبدالحميد حميد الكبي
في 17 فبراير 2026، عقد اجتماع موسع لمجلس إدارة وزارة الثقافة والإعلام في أستانا، برئاسة نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الثقافة والإعلام عايدة بالاييفا.
حيث شارك في الاجتماع نواب الوزراء، ورؤساء اللجان والهيئات التابعة، وممثلو الجهات المعنية،
تم تلخيص أداء الوزارة خلال عام 2025 وتحديد الأولويات الاستراتيجية للفترة المقبلة.
وفي كلمتها الافتتاحية، أوضحت بالاييفا التغييرات الجوهرية في مسودة الدستور الجديد، التي نُشرت مؤخراً ومن المقرر عرضها لاستفتاء شعبي في 15 مارس 2026.
لأول مرة في تاريخ البلاد، تُكرّس الوثيقة دعم الثقافة الوطنية والحفاظ على التراث التاريخي والثقافي كمبادئ دستورية أساسية، مستندة إلى أفضل التجارب العالمية للدول المتقدمة.كما تضمن مسودة الدستور ضمان حرية التعبير، مع إدراج بند مبتكر يحمي حقوق المواطنين في البيئة الرقمية، بما في ذلك حماية البيانات الشخصية، الخصوصية، والأمان المعنوي والقانوني في الفضاء الافتراضي.
وأكدت بالاييفا أن هذه الإضافة تجعل كازاخستان من بين الدول الرائدة في موازنة حرية التعبير الرقمي مع حماية حقوق الأفراد.
كما أشارت الوزيرة إلى أن المسودة تحدد بوضوح مفهوم “الحرية الإبداعية”، الذي يمتد ليشمل البحث العلمي، الإبداع الفني، والابتكار التقني.
وقالت إن هذه الابتكارات الدستورية تمهد الطريق لتعزيز الهوية الوطنية، الحفاظ على الاستمرارية التاريخية، ونقل التراث الثقافي والمدونة الوطنية إلى الأجيال القادمة.
واعتبرت التنوع الثقافي، البحث العلمي، والتنمية القائمة على المعرفة أولويات استراتيجية توفر أساساً قانونياً متيناً لتجديد الثقافة الوطنية، تكوين أمة متقدمة، وتطوير العلوم والابتكار.
في سياق التحديث الرقمي، وجهت بالاييفا بوضع استراتيجية موحدة وشاملة للتنمية الرقمية في مجالات الثقافة والمعلومات. شددت على ضرورة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في جميع أنشطة الوزارة وهيئاتها التابعة، مع التأكيد الصارم على أن الذكاء البشري سيظل المحرك الرئيسي والموجه لهذه الأدوات، لضمان الحفاظ على الروح الوطنية والقيم الثقافية في المنتجات الرقمية.
ناقش المشاركون في الاجتماع قضايا متعددة تشمل تطوير الثقافة والصناعات الإبداعية، سياسة المعلومات، دعم المجتمع المدني، وتنفيذ سياسة الدولة تجاه الشباب والأسرة.
ركز النقاش على تعزيز التنسيق بين الإدارات المختلفة لضمان وصول الرسائل الوطنية بفعالية أكبر، وبناء مجتمع يمتلك القدرة على النقد البناء والابتكار، ويشارك بقوة في الحوار العالمي، مع تحصينه ضد التحديات المعاصرة من خلال تعزيز قيم التنوع الثقافي والتنمية المعرفية.
في ختام الاجتماع، شكرت عايدة بالاييفا زملاءها على الجهود المثمرة خلال عام 2025، ودعت إلى مزيد من المبادرة والإبداع في جميع المجالات.
كما وجهت بتعزيز التنسيق بين الإدارات وضمان إنجاز المهام الموكلة بجودة عالية وفي الوقت المحدد.تمثل هذه التطورات خطوة مزدوجة نحو رقمنة الهوية الوطنية وتكريس دستوري للحرية الإبداعية.
مع اقتراب موعد الاستفتاء على الدستور الجديد، تسعى كازاخستان إلى بناء دولة حديثة تكنولوجياً، تحافظ على جذورها الثقافية العريقة، وتضع الإنسان وحقوقه الرقمية وقدراته الإبداعية في صميم رؤيتها المستقبلية.













