كازاخستان تبني على إنجازات دبلوماسية 2025 لريادة إنسانية وتنموية في 2026

عبدالحميد حميد الكبي
في عام 2025، أثبتت كازاخستان مكانتها كقوة متوسطة فاعلة وموثوقة على الساحة الدولية، من خلال سياسة خارجية متعددة الاتجاهات ترتكز على البراغماتية والتوازن، مع التركيز على جذب الاستثمارات، تعزيز الشراكات الاقتصادية، والمساهمة في حل التحديات العالمية.
تحت قيادة الرئيس قاسم جومارت توكاييف، الذي يصف هذه السياسة بأنها “متوازنة وبناءة”، شهد العام نشاطاً دبلوماسياً استثنائياً، حيث قام الرئيس توكاييف بـ23 زيارة خارجية، شملت أوروبا وآسيا والشرق الأوسط والولايات المتحدة، فيما استضافت أستانا قادة ورؤساء حكومات من أكثر من 25 دولة.
هذه الجهود أسفرت عن اتفاقيات تجارية واستثمارية تجاوزت قيمتها 70 مليار دولار، مع نمو ملحوظ في الاستثمارات الجديدة بنسبة 266%، مما جعل كازاخستان الرائدة في شمال ووسط آسيا في جذب المشاريع الجديدة، حيث استحوذت على نحو 90% من التدفقات الاستثمارية في المنطقة، وفقاً لتقرير الأمم المتحدة (ESCAP). هذا النجاح عزز دور أستانا كمركز إقليمي للحوار والتنمية المستدامة، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني في ظل التحديات الجيوسياسية العالمية.
رؤية الرئيس توكاييف للسياسة الخارجية التوازن البراغماتي والدبلوماسية الاقتصاديةيؤكد الرئيس توكاييف دائماً أن السياسة الخارجية الكازاخستانية تهدف إلى حماية السيادة الوطنية، جذب الاستثمارات الأجنبية، ودعم النظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة.
في مقابلاته وخطاباته خلال 2025، وصفها بأنها “متعددة الاتجاهات”، تركز على التعاون الاقتصادي مع الجيران الاستراتيجيين مثل روسيا والصين، مع توسيع الروابط مع الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الشرق الأوسط، وآسيا.
أبرز الإنجازات كان رفع العلاقات مع الصين إلى مستوى “شراكة استراتيجية شاملة أبدية”، وتوقيع اتفاقيات مع الولايات المتحدة في المعادن الحرجة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز الشراكات مع دول مثل الأردن وإيطاليا.
هذه الرؤية أثمرت في تحويل الموقع الجيوستراتيجي لكازاخستان إلى فرص اقتصادية حقيقية، مع الحفاظ على التوازن بين الشرق والغرب.
الزيارات الخارجية والمشاركة في القمم الدولية دبلوماسية نشطة ونتائج ملموسةقام الرئيس توكاييف بـ23 زيارة خارجية في 2025، بما في ذلك زيارتان دوليتان إلى روسيا وأوزبكستان، وخمس زيارات رسمية إلى الصين والأردن وتركيا وقيرغيزستان واليابان، و16 زيارة عمل شملت الولايات المتحدة وتركمانستان والإمارات وأذربيجان وطاجيكستان.
من أبرزها زيارة رسمية إلى الأردن فبراير، تلتها زيارة متبادلة للملك عبدالله الثاني.
استضافة قمة الصين-آسيا الوسطى الثانية في أستانا (يونيو)، ثم زيارة الصين وقمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين (أغسطس-سبتمبر).
خطاب أمام الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (سبتمبر).
المشاركة في قمة آسيا الوسطى-الولايات المتحدة (C5+1) الرئاسية في البيت الأبيض (نوفمبر)، التي أسفرت عن التزامات تجارية تزيد عن 130 مليار دولار في المعادن الحرجة والطاقة والنقل.
هذه الزيارات أدت إلى توقيع اتفاقيات هائلة في الطاقة والنقل والتكنولوجيا، مع تعزيز الممر الأوسط كطريق تجاري بديل آمن.
أبرز الزيارات الرسمية لقادة العالم إلى كازاخستان أستانا منصة حوار عالميةاستضافت كازاخستان قادة ورؤساء حكومات من أكثر من 25 دولة في 2025، مما يعكد مكانتها كمنصة موثوقة للحوار متعدد الأطراف.
من أبرز الزيارات:الرئيس الصيني شي جين بينغ، لحضور قمة الصين-آسيا الوسطى يونيو، أسفرت عن إعلان أستانا ومعاهدة حسن الجوار الأبدي.
الملك عبدالله الثاني ملك الأردن أغسطس، مع عقد منتدى أعمال كازاخستاني-أردني واتفاقيات في الطاقة والزراعة والذكاء الاصطناعي.
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مايو، مع اتفاقيات بقيمة تزيد عن 4 مليارات يورو، وعقد قمة “آسيا الوسطى + إيطاليا” الأولى.
قادة دول آسيا الوسطى (شوكت ميرضيائيف من أوزبكستان، صادر جباروف من قيرغيزستان، وآخرون ضمن قمم إقليمية.
زيارات بارزة من المملكة العربية السعودية جورجيا، فيتنام، الإمارات، رواندا، إيران، فنلندا، سويسرا، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ديسمبر.
كما استضافت أستانا المؤتمر الثامن لقادة الأديان العالمية والتقليدية سبتمبر، ومنتدى أستانا الدولي، ومؤتمر الجسر الرقمي 2025، مما عزز دورها كمركز فكري وسياسي وتكنولوجي.
على مستوى وزراء الخارجية، شهد العام زيارات هامة من نظراء يابانيين ومنغوليين وأوروبيين، ساهمت في تنسيق المواقف الإقليمية والدولية.
المبادرات الدولية والإنجازات في الأمم المتحدة برزت كازاخستان كقائدة في المبادرات العالمية، مثل إعلان عام 2026 السنة الدولية للمتطوعين من أجل التنمية المستدامة، وإنشاء المركز الإقليمي للأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة في ألماتي.
كما اقترحت استضافة قمة بيئية إقليمية في 2026، وأطلقت مبادرة “الوحدة العالمية من أجل السلام العادل”، مع دعم نزع السلاح النووي وإنشاء هيئة للأمن البيولوجي.
دور وزارة الخارجية الكازاخية وآفاق عام 2026 حيث لعبت وزارة الخارجية دوراً محورياً في تنسيق هذه الجهود، من خلال تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
في عام 2026، ستستمر الوزارة في دعم المبادرات مثل السنة الدولية للمتطوعين والقمة البيئية الإقليمية، مع التركيز المتزايد على الدبلوماسية الاقتصادية، الطاقة الخضراء، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز الشراكات مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة شنغهاي للتعاون.
أصبحت كازاخستان نموذج للدبلوماسية المتوازنة في عالم الاستقطاب يختتم عام 2025 كعام تاريخي لسياسة كازاخستان الخارجية، حيث نجحت في تحويل موقعها الجيوستراتيجي إلى فرص اقتصادية وسياسية ملموسة، مع الحفاظ على التوازن والاستقلال.
تحت قيادة الرئيس توكاييف، أصبحت كازاخستان صوتاً مؤثراً في إصلاح النظام الدولي، داعية إلى سلام عادل وتنمية مستدامة. في عالم يعاني من الاستقطاب المتزايد، تقدم كازاخستان نموذجاً فكرياً للدبلوماسية البناءة، تجمع بين الحوار الثقافي والمصالح المشتركة لتعزيز الاستقرار العالمي.
هذا الإرث يمهد لعام 2026 أكثر إشراقاً، خاصة مع دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس توكاييف لحضور قمة مجموعة العشرين في ميامي، كدليل على المكانة الدولية المتزايدة لكازاخستان كشريك استراتيجي موثوق.













