طفرة سياحية غير مسبوقة في كازاخستان… استثمارات تقفز 38% وأكثر من 12 مليون زائر أجنبي في 2025

عبد الحميد حميد الكبي
في إنجاز اقتصادي وسياحي بارز، كشف وزير السياحة والرياضة يربول ميرزابوسينوف عن ارتفاع استثنائي في الاستثمارات السياحية بنسبة 38.1%، لتصل إلى 923 مليار تينغي (حوالي ملياري دولار أمريكي) خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025.
جاء هذا الإعلان خلال إحاطة حكومية يوم 25 ديسمبر 2025، وسط نمو مطرد في أعداد الزوار الأجانب والمحليين، مما يؤكد تحول كازاخستان إلى وجهة سياحية عالمية ناشئة في قلب آسيا الوسطى، مدعومة بمناظرها الطبيعية الساحرة وجهود الحكومة الطموحة في تطوير البنية التحتية.
في التفاصيل التي أدلى بها الوزير، زار كازاخستان 12.1 مليون مواطن أجنبي لأغراض سياحية بين يناير وسبتمبر 2025، منهم 8.6 مليون سائح أقاموا لأكثر من يوم واحد. كما استخدم مليون زائر أجنبي و6.7 مليون سائح محلي مرافق الإقامة الرسمية، وفقاً لتقارير مكتب رئيس الوزراء. هذه الأرقام تعكس نمواً متوازناً في السياحة الوافدة والداخلية، مدفوعاً بجاذبية الطبيعة الكازاخستانية المتنوعة التي تجمع بين الجبال الشاهقة، البحيرات الصافية، السهوب الواسعة، والصحاري الغامضة.

منطقة بوراباي (بوروفوي) تُعد مثالاً حياً على هذه الجاذبية، حيث تتناغم الغابات الكثيفة مع الصخور الغريبة الشكل والبحيرات الزرقاء، مما يجعلها ملاذاً للسياحة البيئية والترفيهية.
كذلك، بحيرة كايندي الكبيرة في جبال تيان شان توفر مشاهد غوصية فريدة تحت الماء بين أشجار الغابة المغمورة، بينما توفر السهوب الوسطى تجارب ركوب الخيل والتعرف على التراث الرحل التقليدي للشعب الكازاخستاني.
على صعيد البنية التحتية، تمتلك كازاخستان حالياً 4499 منشأة إقامة بسعة إجمالية تفوق 243500 سرير، مما يمثل توسعاً كبيراً يلبي الطلب المتزايد.
وبلغت الإيرادات الإجمالية للفنادق ومرافق الإقامة الأخرى 268 مليار تينغي (حوالي 580 مليون دولار)، دليلاً قاطعاً على ارتفاع الإنفاق السياحي والنشاط التجاري في المناطق المختلفة، خاصة في مدن مثل أستانا وألماتي التي تجمع بين العمارة الحديثة الفوتورية والفنادق الفاخرة ذات المستوى العالمي.

يُعزى هذا الازدهار إلى الاستثمارات الضخمة التي بلغت 923 مليار تينغي، مع تنفيذ 147 مشروعاً للبنية التحتية السياحية عبر 20 منطقة. هذه المشاريع، التي يقودها مستثمرون من القطاعين الخاص والمؤسسي، تشمل بناء فنادق عالمية المستوى، منتجعات صحية، ومرافق ترفيهية متنوعة، مما يعزز الثقة في القطاع ويفتح آفاقاً جديدة للنمو المستدام والتنويع الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على الموارد الطبيعية.
في سياق الجهود الحكومية الشاملة، أنجزت السلطات حصراً شاملاً لثماني مناطق منتجعية رئيسية خلال عام 2025، ووضعت خارطة طريق مفصلة لتطوير المناطق المنتجعية للفترة 2025-2028.
كما وافقت الحكومة على خطط تنمية متكاملة لمنطقتي شتشوتشينسك-بوروفوي ومانغيستاو السياحية، تركز على تحديث البنية التحتية، تعزيز السلامة العامة، تحسين اللوجستيات والنقل، وتوسيع نطاق الخدمات السياحية حتى عام 2029.
منطقة مانغيستاو، بصحاريها الملونة ووديانها العميقة وشواطئها على بحر قزوين، تمثل كنزاً سياحياً ينتظر الاستكشاف على نطاق أوسع، خاصة مع إمكانياتها في السياحة البيئية والجيولوجية.

لا تقتصر جاذبية كازاخستان على فصل الصيف؛ فالسياحة الشتوية تشهد طفرة ملحوظة، مع توفر 13 موقعاً متخصصاً للتزلج على الجليد والألواح وأنشطة شتوية متنوعة. يبرز منتجع شيمبولاك قرب ألماتي كأحد أفضل الوجهات في المنطقة، بمساراته المتطورة التي تناسب جميع المستويات وإطلالاته البانورامية على الجبال المغطاة بالثلج، مما جعله يحتل مراكز متقدمة في تصنيفات دولية للرياضات الشتوية.
في سياق متصل، أقيم حفل توزيع جوائز “أوزديك – 2025” لتكريم أفضل الشخصيات والمؤسسات في صناعة الرياضة، مما يعكس التكامل الاستراتيجي بين السياحة والرياضة في رؤية التنمية الوطنية، حيث تساهم الفعاليات الرياضية في جذب المزيد من الزوار الدوليين.

مع تسهيلات التأشيرات لمواطني أكثر من 87 دولة، وتوسع الرحلات الجوية الدولية خاصة من الصين وأوروبا والشرق الأوسط، يتوقع الخبراء استمرار هذا النمو القوي في 2026 وما بعده.
كازاخستان، بتراثها الغني الذي يمزج بين الثقافات الآسيوية والأوروبية وطبيعتها الفريدة، تثبت أنها ليست مجرد ممر جغرافي، بل وجهة سياحية تستحق الاكتشاف، قادرة على منافسة أبرز الوجهات العالمية في التنوع والأصالة.













