أخبار دولية

دور الأهل في طمأنة الأطفال وتعزيز صمودهم خلال الحروب والكوارث

الهدوء والتعاطف والتواصل مفاتيح أساسية لمساعدة الأطفال على التعامل مع الأخبار المقلقة، لا سيما في فترات الحروب والكوارث الطبيعية.

في أوقات الأزمات، يتجه الأطفال بطبيعتهم إلى والديهم طلبًا للشعور بالأمان. وتؤثر طريقة تفاعل البالغين مع الأحداث الضاغطة بشكل مباشر في كيفية فهم الأطفال لما يجري وقدرتهم على ضبط مشاعرهم. ووفقًا لـ اليونيسف، فإن توفير دعم عاطفي هادئ وتوجيه متزن يعزز إحساس الطفل بالحماية والاحتواء.

من المهم أن يبدأ الأهل بسؤال أطفالهم عمّا يعرفونه حول الأحداث الجارية وكيف يشعرون تجاهها. فالأطفال قد يتلقون معلومات من الأخبار أو وسائل التواصل الاجتماعي أو المدرسة، وقد تكون هذه المعلومات غير دقيقة أو مبالغًا فيها. فهم تصوراتهم يساعد على تصحيح المفاهيم الخاطئة وتهدئة مخاوفهم.

قد يواجه الأطفال صعوبة في التعبير اللفظي عن قلقهم، لذلك يمكن أن يشكل الرسم أو اللعب أو سرد القصص وسائل فعالة للتنفيس. الاعتراف بمشاعر الطفل — مهما بدت مبالغًا فيها — يعزز شعوره بأن صوته مسموع وأن أحاسيسه مفهومة.

ينبغي تبسيط الشرح بما يتناسب مع عمر الطفل، مع الحفاظ على هدوء النبرة وتجنب مشاركة المخاوف الشخصية بشكل مفرط. فالأطفال غالبًا ما يعكسون انفعالات الكبار، والاتزان يمنحهم شعورًا بالاستقرار.

طمأنة الأطفال بأنهم في أمان، مع تسليط الضوء على جهود الإغاثة وأعمال الخير، يخفف من القلق. كما أن إشراكهم في مبادرات بسيطة مثل كتابة رسائل دعم أو المشاركة في أنشطة تطوعية يعزز لديهم الإحساس بالقدرة والتأثير الإيجابي.

من المهم تجنب إطلاق أوصاف سلبية على جماعات أو شعوب، واستثمار اللحظة لتعزيز قيم التفاهم والشمولية. كذلك ينبغي الانتباه لأي سلوكيات تنمر أو تمييز قد يتعرض لها الطفل أو يمارسها.

المتابعة المستمرة للأخبار المقلقة قد تزيد من التوتر. يُنصح بمراقبة المحتوى الذي يتعرض له الطفل، وتخصيص وقت لأنشطة مريحة مثل اللعب أو المشي أو قضاء وقت عائلي يعزز الشعور بالأمان.

عند مناقشة موضوع حساس، يُفضل اختتام الحوار برسالة طمأنينة، مع مراقبة إشارات القلق لدى الطفل والتأكيد على إمكانية العودة للحديث متى احتاج.

مع تطور الأحداث، حافظوا على حوار مفتوح. راقبوا مؤشرات التوتر مثل الكوابيس أو آلام المعدة أو التغيرات السلوكية، وشجعوا الأطفال على استخدام تقنيات الاسترخاء كالتنفس العميق.

يدرك الأطفال مشاعر الكبار بسهولة، لذا فإن اعتناء الوالدين بصحتهم النفسية يقل أهمية عن دعم أطفالهم. تقليل متابعة الأخبار، وأخذ فترات راحة، وطلب الدعم عند الحاجة، كلها خطوات تسهم في خلق بيئة أسرية هادئة.

إن الجمع بين الطمأنينة، والتفسير المناسب للعمر، وتنمية التعاطف، وتطبيق استراتيجيات عملية للتكيف، يمكّن الأطفال من تجاوز أوقات عدم اليقين وبناء قدر أكبر من المرونة في مواجهة التحديات.

زر الذهاب إلى الأعلى