Featuredمنوعات

بين الثقة والقانون… كيف خسِر زوج منزله بحكم قضائي؟

في حكم قضائي لافت، أسدلت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي الستار على نزاع أسري معقّد، برفض دعوى أقامها رجل عربي ضد زوجته، طالب فيها بتعويض يتجاوز 5.8 ملايين درهم، متهماً إياها بالاستيلاء على منزل الزوجية وبيعه خلال فترة غيابه خارج البلاد.

وتعود تفاصيل القضية إلى منح الزوج زوجته توكيلاً عاماً بصلاحيات واسعة، شملت شراء وبيع العقارات والتصرف فيها، بل وحتى وهبها لنفسها أو للغير، وفق نصوص صريحة تضمنها التوكيل.

وخلال سفر الزوج، استغلت الزوجة هذه الصلاحيات، حيث قامت بتحرير عقد هبة نقلت بموجبه ملكية العقار إلى نفسها بصفتها وكيلة عنه، وتم توثيق العقد رسمياً لدى دائرة الأراضي والأملاك. ولم تكتفِ بذلك، بل أقدمت لاحقاً على بيع العقار بعد نحو عامين مقابل قرابة 5 ملايين درهم.

الزوج، وبعد إلغائه التوكيل، لجأ إلى القضاء معتبراً أن ما جرى يمثل خيانة للأمانة واستغلالاً للثقة، مطالباً بتعويض مالي ومعنوي عن الأضرار التي قال إنه تعرض لها.

في المقابل، دافعت الزوجة عن موقفها مؤكدة أن جميع تصرفاتها تمت ضمن حدود التوكيل الممنوح لها، وقدمت مراسلات إلكترونية صادرة عن الزوج تُظهر رغبته في نقل ملكية العقار إليها.

المحكمة، وبعد نظرها في تفاصيل الدعوى، أكدت أن الوكالة تُحدد صلاحياتها بنصوصها، وأن التوكيل محل النزاع منح الزوجة صراحة حق «الهبة للنفس»، ما يجعل تصرفها قانونياً ولا يشكل تجاوزاً.

كما أوضحت أن الهبة بين الزوجين تُعد من الحالات التي لا يجوز الرجوع فيها قانوناً، ما لم تتوافر ظروف استثنائية، وهو ما لم يتحقق في هذه القضية. وأشارت إلى أن المراسلات الإلكترونية المقدمة تُعد دليلاً قانونياً معتبراً، خاصة أنها لم تُطعن من قبل المدعي.

وفي ما يخص طلب التعويض، شددت المحكمة على ضرورة توافر أركان المسؤولية الثلاثة: الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية، معتبرة أن هذه الأركان لم تتحقق، لانتفاء الخطأ في جانب الزوجة.

وبناءً عليه، قضت المحكمة برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالرسوم والمصروفات، إضافة إلى 1000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.

زر الذهاب إلى الأعلى