
أفاد مجلس الذهب العالمي تسجيل أسواق الذهب 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى التقلبات، لتصل نطاقات غير معتادة ضمن أعلى 5 % مقارنة بمتوسطها التاريخي الممتد منذ 1971، في ظل بيئة مالية تتسم بتغير سريع في السياسات النقدية، وحساسية مرتفعة تجاه التوترات الجيوسياسية وتحركات المستثمرين.
وحسب تحليل بيانات المجلس المنشورة أخيراً، فإن هذه التقلبات لا تعكس تحولاً دائماً في طبيعة السوق، بل ترتبط بنحو 4 محركات رئيسية تزامنت في الفترة ذاتها، ما ضاعف من حدة التذبذب في الأسعار.
وأشار المجلس إلى أن العامل الأول يتمثل في تراجع توقعات خفض الفائدة وارتفاع عوائد السندات، نتيجة إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية، حيث تراجعت رهانات الأسواق على خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات.
وجاء هذا التحول مدفوعاً بمحفزات عدة، من بينها إعلان ترشيح كيفن وارش لرئاسة الفيدرالي أواخر يناير، إضافة إلى الصراع في الشرق الأوسط الذي رفع المخاوف التضخمية أواخر فبراير، ما انعكس مباشرة على توقعات السياسة النقدية وأداء الذهب.
أما العامل الثاني، فيتمثل في قوة الدولار، الذي عكس اتجاهه الهابط المستمر 3 أشهر، ما أدى إلى ضغط مباشر على أسعار الذهب المقوم بالدولار، وزيادة حدة التذبذب نتيجة تغير شهية المستثمرين عالمياً.
وفي ما يتعلق بالعامل الثالث، فقد تمثل في تصفية المراكز الاستثمارية بعد موجة صعود حادة، شملت عمليات جني أرباح وخروج من المراكز الطويلة في العقود الآجلة والخيارات وصناديق الذهب المتداولة، وذلك عقب صعود قوي وغير مسبوق.
وقفز سعر الذهب من مستوى 5000 إلى 5500 دولار للأونصة خلال 3 أيام فقط، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم بشكل سريع، وهو ما ساهم في زيادة حدة التقلبات.
أما العامل الرابع فيتمثل في أوامر وقف الخسارة (Stop-loss orders)، التي لعبت دوراً في تضخيم حركة الأسعار عند اختراق مستويات فنية رئيسية، ما أدى إلى تسارع الهبوط والصعود، ورفع مستوى التقلبات اليومية.
وفي سياق متصل، تشير التحليلات إلى أن تقلبات الذهب تتسم بخصائص «العودة إلى المتوسط»، ما يعني أن فترات الارتفاع الحاد في التقلب غالباً ما تكون موقتة، مبينة أن التقلب السنوي للذهب يستقر عادة ضمن نطاق يتراوح بين 10 % و18 % خلال معظم الفترات، حتى في بيئات عدم اليقين المرتفع.
الراي













