الخناق يضيق على ترامب وأكثر من نصف الأميركيين يؤيدون عزله
الديموقراطيون يسرعون إجراءات مساءلة الرئيس المنتهية ولايته وبنس يقاوم الضغوط لقيادة العملية منعاً للمزيد من الانقسام
بعد أيام قليلة على أحداث الأربعاء الأسود واقتحام انصاره للكونغرس، في مشاهد هزت أميركا وأثارت صدمة في العالم، تبدو رئاسة دونالد ترامب على حافة الانهيار حتى قبل 10 أيام فقط على نهايتها.
وتجددت الدعوات لعزله من المنصب. وبات الرئيس الـ 45 معزولا اثر تخلي عدد كبير من المسؤولين الجمهوريين عنه، وزادت عزلته بعد تعليق حسابه على موقع «تويتر».
وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إن ترامب ما لم يقدم استقالته، فإنها قد أصدرت تعليماتها إلى لجنة القواعد بمجلس النواب للمضي قدما في اقتراح المساءلة وسن تشريع استنادا إلى «التعديل 25» من الدستور الأميركي الذي ينص على إقالة الرئيس إذا كان غير قادر على أداء مهامه.
ويأمل الديموقراطيون، الذين قالوا إن المساءلة قد تطرح في مجلس النواب هذا الأسبوع، أن تؤدي التهديدات بالمساءلة لتكثيف الضغوط على نائب الرئيس مايك بنس والحكومة لتفعيل التعديل للإطاحة بترامب قبل انتهاء ولايته.
لكن المتحدث باسم البيت الأبيض جاد ديري قال إن مساءلة ترامب قبل أيام على انتهاء ولايته لن تؤدي إلا إلى زيادة حدة الانقسام في البلاد. وان بنس لا يؤيد هذا المسعى خوفا من المزيد من هذا الانقسام.
وكشف استطلاع لـ «رويترز» – إبسوس أن 57% من الأميركيين يرغبون في عزل ترامب على الفور. وقال 70% ممن شاركوا في الاستطلاع إنهم لا يتفقون مع تصرفات ترامب في الفترة التي سبقت اقتحام مبنى «الكابيتول»، حيث مقر الكونغرس الأربعاء الماضي.

وقال السيناتور الجمهوري بن ساس عن ولاية نبراسكا، وهو منتقد دائم لترامب، لمحطة (سي.بي.إس) الإخبارية إنه «سيدرس بالتأكيد» المساءلة لأن الرئيس «لم يحترم القسم الذي أداه».
لكن من غير الواضح إن كان النواب سيتمكنون حقا من تنحية ترامب من منصبه إذ إن أي مساءلة ستستدعي محاكمة في مجلس الشيوخ الذي لايزال الجمهوريون حتى الآن يهيمنون عليه.
وصاغ المواد التي تشكل مجموعة من الاتهامات الرسمية بسوء الإدارة نواب ديموقراطيون هم ديفيد تشيتشيلن وتيد ليو وجايمي راسكين.
واتهمت نسخة مسربة من المذكرة، ووزعت على الأعضاء في الكونغرس ترامب «بالتحريض على العنف ضد حكومة الولايات المتحدة» في محاولة لإبطال هزيمته أمام بايدن في انتخابات الرئاسة 2020.
كما استندت المواد على مكالمة دامت نحو ساعة أجراها ترامب الأسبوع الماضي مع سكرتير ولاية جورجيا الجمهوري براد رافينسبرجر التي طلب منه فيها «إيجاد» أصوات كافية لإبطال فوز بايدن في الولاية.
وقال عدد قليل من الجمهوريين، بمن فيهم حاكم ولاية ماريلاند لاري هوغان وحاكم ولاية ماساتشوستس تشارلي بيكر وعضو مجلس النواب آدم كينزينغر، إن على ترامب ترك منصبه على الفور.
ويرى وزير الأمن الداخلي السابق جيه جونسون أن أي شخص لديه تأثير ضئيل على ترامب يجب أن يوصل إليه رسالة بسيطة «اصعد في طائرة الرئاسة وارحل إلى مارالاغو وابق هناك».
وأرسل ميتش ماكونيل زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ مذكرة إلى أعضاء المجلس الجمهوريين تتضمن جدولا زمنيا مفصلا لعقد محاكمة بغرض العزل.
وأشار إلى أن المجلس سيعقد في 19 يناير أول جلسة عمل له وأنه يحتاج إلى موافقة كل الأعضاء البالغ عددهم 100 للاجتماع في موعد سابق لهذا، ما يعني أن المحاكمة لن تبدأ قبل أن يخرج ترامب من المنصب، وذلك حسبما قال مصدر اطلع على الوثيقة لوكالة «رويترز».
واستقال كثيرون من كبار المسؤولين في إدارة ترامب، بمن فيهم إيلين تشاو وزيرة النقل وزوجة ماكونيل وبيتسي ديفوس وزيرة التعليم.
ودعت صحيفة وول ستريت جورنال التي يملكها رجل الأعمال روبرت مردوخ الذي كان حليفا لترامب، في مقال افتتاحي الرئيس المنتهية ولايته إلى تحمل مسؤولياته والاستقالة. وكتبت «سيكون هذا أفضل للجميع، بمن فيهم هو نفسه، إذا رحل بهدوء».
لكن حلفاء ترامب، ومن بينهم السيناتور ليندسي غراهام وزعيم الجمهوريين في مجلس النواب كيفن مكارثي، حثوا الديموقراطيين على التخلي عن المساءلة لتجنب إثارة المزيد من الانقسامات.
وقال آلان ديرشوفيتز، الذي شارك في تمثيل ترامب خلال مساءلته العام الماضي، إنه سيتشرف بالوقوف إلى جانب الرئيس مرة أخرى إذا طلب منه ذلك. وقال إنه لا يعتقد أن ترامب ارتكب جريمة تستوجب مساءلته وإن حديثه لأنصاره لم يكن تحريضا.
من جهة أخرى، كشفت بيلوسي أنها تحدثت مع الجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة عن اتخاذ إجراءات احترازية لمنع ترامب من القيام بأعمال عسكرية عدائية أو إطلاق أسلحة نووية.
وأكد مصدر مطلع إن بيلوسي أبلغت أعضاء في مؤتمر عبر الهاتف مع الديموقراطيين أنها تلقت تطمينات من ميلي بأن هناك إجراءات حماية متبعة لاستخدام الأسلحة النووية.
هذا، ويحقق مكتب التحقيقات الاتحادي وممثلو الادعاء مع أشخاص شاركوا في أعمال العنف ويوجهون لهم اتهامات جنائية.
ونكست أعلام الكابيتول بعد وفاة شرطي كان أصيب في المواجهات مع أنصار ترامب، ما يرفع حصيلة أعمال العنف التي وقعت الأربعاء إلى 5 قتلى.












