الحرب العدوانية دائما لها ثمن باهظ بالنسبة للمعتدي…خطاب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

أيها الشعب القوي في بلد لا يقهر!
ها هو اليوم الثالث والعشرون من حربنا الوطنية ما زال مستمرا بعد ثماني سنوات من الحرب في الشرق.
ها هم المحتلون لا يكفون عن إهدار ثرواتهم الوطنية في الحرب ضد أوكرانيا.
أنني واثق أنهم بمهاجمتنا سوف يدمرون كل ما حققه المجتمع الروسي على مدار الخمسة وعشرين عامًا الماضية، وسيعودون إلى حيث بدؤوا يومًا في الارتقاء – كما يزعمون، الى “حقبة التسعينيات الفوضوية” و لكن بدون حرية وبدون ارادة إبداعية لملايين الناس في العمل من أجل تطوير دولتهم.
سيكون ذلك ثمن الحرب ضد أوكرانيا بالنسبة لروسيا.
سيكون ذلك بمثابة سقوط لهم، سقوط مؤلم. وسيشعرون به – حتى على الرغم مما يسمى بـ “أفيون الشعوب” المتسرب اليهم من شاشات دعاة البروبغاندا التليفزيونية.
الحرب الجائرة والعدوانية دائما لها ثمن باهظ بالنسبة للمعتدي.
ولكن بغض النظر عما يحدث لهم ، لا يمكن لذلك أن يجعلنا نتهاون، و لن يحيي ذلك موتانا و لن نستعيد بذلك مدننا، إن ذلك لن يشفي الجروح النفسية التي ستبقى فينا إلى الأبد.
سنعيد بناء كل شيء – ليس لدي شك في ذلك، و سنصبح عضوًا كامل الصلاحيات في الاتحاد الأوروبي… كل ممثل عن دولتنا يعمل من أجل ذلك على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
إن الحياة ستغدو مختلفة بالنسبة للكثيرين بعد أن أوقفت تلك الحرب آلاف القلوب عن الخفقان.
الخلود لكل من ضحى بحياته من أجل أوكرانيا!
لقد واصلت القوات الروسية قصفها اللئيم لمدننا المسالمة ومجتمعاتنا. لفيف و كييف و ضواحيها و منطقة جيتومير و منطقة سومي و خاركيف و ضواحيها و تشيرنيهيف و مدن الدونباس … سيفيرودونتسك ، كراماتورسك ، ماريوبول … ضربات صاروخية ، قنابل جوية ، راجمات الصواريخ “غراد”.
إننا نُسقط الصواريخ الروسية بقدر ما نستطيع، وندمر طائراتهم و مروحياتهم، و ذلك على الرغم من عدم التوفر لدينا حتى الساعة أسلحة كافية مضادة للصواريخ و أسلحة متطورة أخرى، كما ليس لدينا ما يكفي من الطائرات المقاتلة… لكن لدينا هدف شريف وعادل، ألا و هو حماية شعبنا و دولتنا.
لا شك في أننا سنواصل بذل كل ما في وسعنا و سوف نستمر في تذكيرنا بعضَ القادة الغربيين بصوت أعلى بأن تلك ستكون هزيمة معنوية لهم، وسوف تدمر هيبتهم إذا لم تحصل أوكرانيا على أسلحة متطورة من شأنها أن تنقذ حياة الآلاف من شعبنا.
لن تسقط الصواريخ الروسية بالبنادق ، التي يحاول البعض استبدال إمداداته الفعالة بها.
اليوم هو يوم حافل بالنسبة لي… أورسولا فون دير لاين ، رئيسة المفوضية الأوروبية و شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي و صديق أوكرانيا العظيم رئيس وزراء المملكة المتحدة جونسون.
الموضوع واضح… أولاً ، اتخاذ خطوات ملموسة من شأنها منح أوكرانيا المزيد من القوة ، ليس فقط للدفاع المباشر ، ولكن أيضًا للاقتصاد و لشعبنا ، و من أجل الأوكرانيين الذين يدافعون عن أوروبا هنا و الآن فوق أراضينا.
وعدتني الرئيسة أورسولا فون دير لاين ببذل كل ما في وسعها لتسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. إننا نقوم بتقليص العمليات البيروقراطية ، التي عادة ما تستغرق سنوات حتى لا تتعدى الأسابيع أو بضعة شهور، بيدَ أن الأمر ليس سهلاً ، لكننا سننجز المهمة بكل تأكيد.
كما اتفقا على دعم الاتحاد الأوروبي للأوكرانيين الذين أجبروا على الفرار من ديارهم بسبب الحرب، إضافة الى أولئك الذين هم في الخارج وداخل البلاد.
كما اتفقنا حول برنامج التمويل المالي الجديد البالغ 300 مليون يورو اضافية لأوكرانيا فضلا عن الأموال التي قد سبق اتخاذ القرار المناسب بشأنها.
ثانيًا ، نحن نتناقش حول الحزمة الجديدة من العقوبات ضد روسيا لتكون كبيرة بما فيه الكفاية لجعلهم يشعرون أن كل صاروخ ضد دولتنا و كل قنبلة و كل طلقة لها ثمنها للميزانية الروسية وللشركات الروسية وللطموحات الروسية ولأشخاص محددين يمثلون الحكومة الروسية.
وإلى أن يتحقق السلام في أوكرانيا، يجب أن تتزايد العقوبات المفروضة على روسيا بشكل مطرد.
أنا ممتن لجميع المبادرات العامة من جميع أنحاء العالم التي تفرض قيودًا على روسيا ليس فقط على المستوى الوطني، و إنما أيضًا على مستوى المجتمعات، و إنني ممتن لاتحاد عمال الموانئ السويدي، الذي وعد بعدم تقديم خدماته لجميع السفن المرتبطة بروسيا…. إنه قرار صائب وانه مثال جيد للاقتداء به من قبل جميع الهياكل العامة والنقابات والجمعيات التجارية.
إذا لم يتم إيقاف روسيا الآن ، وإذا لم تتم معاقبة روسيا فورا فإن المعتدين الآخرين في العالم سيبدؤون حروبًا أخرى في مناطق مختلفة من العالم و في قارات مختلفة، في كل مكان حيثما تطمع دولة ما بغزو جيرانها.
إننا بحاجة إلى التحرك الآن حتى يرى جميع المعتدين المحتملين الآخرين أن الحرب ليست سوى خسارة وليست مكسبا.
لذا فإنه لمن الضروري بالنسبة لجميع الأوروبيين إغلاق الموانئ أمام جميع السفن الروسية وأن تتبع جميع السفن التجارية الروسية مسار السفينة الحربية الروسية المعروفة.
ومن الضروري أن تغادر جميع الشركات الغربية السوق الروسية وألا تغطي تعطشها للربح بالدعاية الرخيصة متغاضية الدماء المسفوكة وجرائم الحرب على غرار ما تقوم به على سبيل المثال شركتا “نستله” و “أوشان”.
حتى الساعة تم الاتفاق على فتح ممرات إنسانية في مناطق سومي ودونيتسك وخاركيف و مدينة سومي و كونوتوب و تروستانيتس و ليبيدين و كراسنوبيليا و فيليكا بيساريفكا… إن توفير الممر من مدينة ماريوبول المحاصرة باتجاه زابوريجيا أمر في غاية الصعوبة، حيث لا يدخر المحتل جهده من أجل عرقلة حركة الناس ومنع شحنات المساعدات الإنسانية الأوكرانية من دخول المدينة. إنه إرهاب صريح، لكننا نحاول و نبذل قصارى جهدنا في هذا الاتجاه…. حيث تم اخراج أكثر من 35000 شخص في ماريوبول.
كما لا تزال تجري أعمال الإنقاذ في موقع المسرح الذي قصفه المحتلون في مدينة ماريوبول عندما كان الناس يختبئون فيه ويستخدمونه كملجأ لهم.
حتى الساعة لقد تمكنا من إنقاذ أكثر من 130 شخصًا. لكن المئات من سكان ماريوبول ما زالوا تحت الأنقاض… و نحن رغم القصف ورغم كل الصعوبات سنواصل تلك الأعمال.
إن الوضع في منطقة خاركيف صعب للغاية… لا يتوقف المحتل عن محاولة تدمير مدينة “إيزيوم”، و يعذب سكان “بالاكليا”. إن فريقنا يبذل كل ما بوسعه من أجل فتح ممر إنساني فعال نحو تلك المدن وتوصيل الطعام والمياه والأدوية.
لقد قمت باصدار تعليماتي لمجلس الوزراء ، وسكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع، ورئيس البرلمان الأوكراني لصياغة مراسيم من شأنها تسريع توريد جميع السلع الضرورية من الخارج.
ذلك ينطبق بشكل خاص على الغذاء والوقود والسلع الأخرى التي تلبي الاحتياجات الأساسية للمجتمع.
إن الحرب لا تتحمل البيروقراطية ولا الإهمال المهني للإدارات التي قد تعرقل توفير المواد الأساسية اللازمة للسكان… فإننا نريد أن نبسط قدر الإمكان الإجراءات الجمركية بالنسبة الى جميع البضائع التي يحتاجها الأوكرانيون الآن.
و لو كان ذلك يتطلب تنحية الضرائب والمكوس خلال فترة سريان الأحكام العرفية، فنحن على استعداد للقيام بذلك. و إذا كان من الضروري إبعاد موظفي الجمارك الذين لا يفقهون مهامهم في زمن الحرب، فيجب علينا التصرف بسرعة و سنفعل ذلك.
يجب أن تبقى حدودنا مفتوحة أمام كل ما يحتاجه الأوكرانيون و أنا في انتظار القرارات المناسبة قبل نهاية اليوم و فيما بعد أعول على دعم نواب الشعب.
الآن يتعين على الجميع العمل من أجل الأوكرانيين دون غيرهم، فقط من أجل دولتنا، من أجل الدفاع، و ليس من أجل الأطماع أو نشر الهول، و ليس من أجل البيروقراطية… على كل شيء أن يوجه لحماية أوكرانيا!
لقد وقعت اليوم مرسومًا بشأن منح الأوسمة لـ 138 جنديًا من القوات المسلحة، و تحديدا تم منح وسام بوهدان خملنيتسكي من الدرجة الثانية لكل من:
سيرسكي الكسندر ستانيسلافوفيتش ، قائد القوات البرية. منذ بداية الغزو الروسي الشامل ، كان يقود الدفاع عن كييف. وبفضل تصرفاته الاحترافية والشجاعة تكبد العدو خسائر فادحة وطُرد من العاصمة، و أثناء الدفاع عن كييف ، تم تحرير أكثر من 30 بلدة في منطقة كييف التي احتلها العدو مؤقتًا.
الرائد مازوروك تاراس ليونيدوفيتش ، قائد كتيبة الدبابات تقديرا لدفاعه عن منطقة دونيتسك ، و بفضله تكبد العدو خسائر كبيرة وأوقف تقدمه المتسارع.
أما الرقيبة نوتسا روسلانا فاسيليفنا فقد مُنحت وسام الشجاعة من الدرجة الثالثة و هي كبيرة المسعفين القتاليين التي شاركت بنفسها في إخلاء الجرحى من بلدة فودياني وشيروكينو وماريوبول و بفضلها تم إنقاذ 31 من جنودنا المدافعين و هي تواصل أداء مهامها الآن في ماريوبول.
المجد لكل أبطالنا!
المجد لأوكرانيا













