اختراق الحسابات المصرفية.. مسؤوليات البنك والتزامات العميل

بقلم المحامي عبد الرحمن الحوطي،
مراسل خاص لصحيفة تايمز الكويت
وسط تزايد عدد الشكاوى المتعلقة بالاحتيال الإلكتروني وأشكاله المختلفة، أصبح من المهم والضروري فهم الإجراءات القانونية التي يجب اتباعها عند اختراق حساب مصرفي نتيجة للاحتيال أو الخداع.
في البداية، من الضروري تسليط الضوء على نقطة بالغة الأهمية: بموجب القانون الكويتي، لا تتوقف مسؤولية البنك تلقائيًا لمجرد أن العميل وقع ضحية للاحتيال.
بل يظل البنك ملزماً بالتزامات قانونية محددة، وأي إخفاق في الوفاء بهذه الالتزامات قد يجعل البنك مسؤولاً كلياً أو جزئياً عن الخسارة المالية التي تكبدها العميل، حتى لو كشف العميل عن تفاصيله المصرفية نتيجة للخداع.
في إطار متطلبات الأمن السيبراني، تلتزم البنوك بتوفير أنظمة حماية فعّالة للخدمات المصرفية المقدمة عبر المنصات الإلكترونية وتطبيقات الهاتف المحمول. وفي هذا الصدد، يجب على البنوك منع الوصول غير المصرح به، والكشف عن التحويلات المشبوهة، وحماية البيانات السرية للعملاء لمنع الاحتيال أو الاختراق أو سرقة الأموال.
وبناءً على ذلك، يُلزم البنك بمراقبة المعاملات التي تختلف عن سلوك العميل المعتاد، ويتحمل مسؤولية منع التحويلات المشبوهة إلى حين إجراء التحقق اللازم. وإذا نفّذ البنك عملية سحب أو تحويل غير معتادة من حساب العميل دون التحقق الكافي، فقد يُعدّ ذلك دليلاً على إهمال من جانب البنك.
على سبيل المثال، إذا كان لدى العميل سجلٌّ من عمليات السحب والتحويل المنتظمة، وحدث سحبٌ أو تحويلٌ مفاجئٌ كبيرٌ إلى حسابٍ مجهول، فينبغي أن يُفعِّل ذلك تنبيهًا داخليًا في البنك. في مثل هذه الحالات، يُعدُّ تقاعس البنك عن اتخاذ إجراءٍ حيال هذا التنبيه إهمالًا إشرافيًا.
قد يتحمل البنك المسؤولية أيضاً إذا تأخر في الرد على بلاغ العميل أو فشل في اتخاذ إجراء فوري عند تلقيه مثل هذا البلاغ.
إذا ثبت أن الاحتيال حدث بسبب ضعف آليات التحقق، أو أوجه القصور في نظام الأمن الإلكتروني للبنك، أو الأعطال الفنية في تطبيق الهاتف المحمول أو موقع الويب الخاص بالبنك، فإن البنك يتحمل المسؤولية الكاملة، حيث أن هذه الأمور تندرج ضمن نطاق التزاماته بتأمين حسابات العملاء.
من بين التزامات البنك في هذا السياق تنفيذ حملات توعية واضحة ضد الاحتيال، تهدف إلى تثقيف العملاء وتحذيرهم من المكالمات الاحتيالية والروابط المزيفة، فضلاً عن تذكيرهم باستمرار بعدم إفشاء معلوماتهم المصرفية السرية. وإذا أهمل البنك مسؤولياته التوعوية، فإن هذا الإهمال يُعدّ سوء سلوك مهني، وقد يُحمّل البنك جزئياً مسؤولية الحادثة الاحتيالية.
أما فيما يتعلق بالإجراءات القانونية المطلوبة من الشخص الذي تعرض للاحتيال المصرفي، فإن الخطوة الأولى هي إبلاغ البنك فوراً عن طريق الاتصال بخدمة العملاء أو زيارة أقرب فرع. ويحق للعميل قانوناً طلب تجميد حسابه مؤقتاً، أو تعليق التحويلات الخارجية، أو إلغاء تفعيل البطاقة أو الخدمة الإلكترونية التي تم اختراقها.
وللحفاظ على حقوقه القانونية، يجب على العميل تقديم شكوى رسمية إلى إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية في وزارة الداخلية، إما شخصياً أو من خلال المنصة الإلكترونية لوزارة الداخلية.
ينبغي على العميل تقديم الرسائل الاحتيالية أو الروابط أو التسجيلات المرئية أو الصوتية التي تلقاها من المحتالين كدليل داعم.
بالإضافة إلى ما سبق، يُنصح ضحية الاحتيال بتقديم شكوى إلى النيابة العامة لإثبات وقوع الاحتيال رسميًا، لا سيما في الحالات التي يتم فيها القبض على الجاني.
وخلاصة القول، حتى لو كشف العميل عن معلوماته المصرفية نتيجة للاحتيال، فإن هذا لا يعفي البنك من مسؤولياته المهنية والإشرافية، ولا ينفي حق العميل في التعويض إذا ثبت أن البنك كان بإمكانه منع المعاملة أو اكتشافها أو التخفيف من آثارها.
في جميع الأحوال، يُنصح أصحاب الحسابات المصرفية بتوخي الحذر الشديد عند إجراء أي معاملات مصرفية والالتزام الصارم بتعليمات البنك فيما يتعلق بحماية بياناتهم المالية.













