إعادة التفكير في القيادة في قطاع النفط والغاز الكويتي

بقلم: الدكتورة بوبجانا كول
باحثة في القيادة التنظيمية- قطاع النفط والغاز
في قطاع مليء بالتحديات مثل صناعة النفط والغاز في الكويت، غالبًا ما ترتبط القيادة بالكفاءة التقنية، والحسم، والسيطرة التشغيلية. ومع ذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى أن هذه السمات وحدها لا تفسّر بشكل كامل ما يحفّز استدامة أداء الموظفين في بيئات العمل عالية الضغط.
واستنادًا إلى بيانات تجريبية أُجريت داخل القطاع، بدأت تظهر رؤية أكثر تكاملًا للقيادة، تركّز على الأدوار المشتركة للذكاء العاطفي والقيادة القائمة على نقاط القوة في تشكيل النتائج التنظيمية.
ويُعرَّف الذكاء العاطفي عادةً بأنه القدرة على إدراك وإدارة مشاعر الفرد ومشاعر الآخرين، ويبدو أنه يشكّل قدرة قيادية أساسية.
فالقادة الذين يعكسون سمات مثل الوعي الذاتي، وضبط النفس، والتواصل الفعّال، يكونون أكثر قدرة على التعامل مع تعقيدات الحياة التنظيمية الحديثة. ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن الذكاء العاطفي وحده ليس كافيًا.
وما يبدو أنه يصنع الفارق الحقيقي هو كيفية ترجمة القدرات العاطفية إلى ممارسات قيادية يومية. وعلى وجه التحديد، فإن أساليب القيادة التي تعترف بنقاط قوة الموظفين وتعمل على تطويرها بشكل فعّال تؤدي دورًا جوهريًا. فعندما يتجاوز القادة حدود الوعي فقط، ويعملون بوعي على مواءمة الأدوار والمسؤوليات والتغذية الراجعة مع نقاط القوة الفردية، يصبح التأثير على الأداء أكثر وضوحًا وملموسية.
ويُعد هذا التباين مهمًا للغاية. فبدلًا من أن تكون القيادة القائمة على نقاط القوة مجرد عنصر داعم، يبدو أنها تضيق الفجوة بين الوعي العاطفي والنتائج القابلة للقياس. ومن خلال هذا التطبيق العملي — المتمثل في إدراك الإمكانات، وتقديم الدعم الموجّه، وتعزيز التفاعل — تبدأ القيادة في التأثير المباشر على الأداء.
واللافت أن البحث يشير أيضًا إلى وجود علاقة أكثر تعقيدًا بين الذكاء العاطفي والأداء مما يُفترض عادةً. ففي بعض الحالات، لم يؤدِّ الذكاء العاطفي بمفرده بشكل مباشر إلى تحسين النتائج، ما يوحي بأن إمكاناته قد تبقى غير مستثمرة بالشكل الأمثل في غياب هيكل واضح أو استراتيجيات عملية. وهذا يدعم الفكرة القائلة إن فعالية القيادة لا تكمن فقط فيما يعرفه القادة أو يشعرون به، بل فيما يقومون به باستمرار.
وفي السياق التنظيمي، تطرح هذه الرؤى دلالات عملية مهمة. فقد تمتد جهود تطوير القيادة إلى ما هو أبعد من التدريب المنفصل على المهارات الشخصية، لتتبنى نهجًا أكثر تكاملًا يجمع بين الوعي العاطفي والممارسات الإدارية المنظّمة. كما أن دمج تقييمات نقاط القوة، وأنظمة التغذية الراجعة، وأدوات تتبع الأداء، يمكن أن يسهم في ضمان ترجمة السلوكيات القيادية إلى نتائج تنظيمية ذات معنى.
ومن منظور أوسع، يعكس ذلك تحولًا مستمرًا في فهم القيادة داخل الصناعات المعقدة. فمع تغيّر التوقعات تدريجيًا، تصبح القدرة على تحقيق التوازن بين فهم الأفراد ومتطلبات التشغيل عنصرًا أكثر أهمية باستمرار في تعزيز الأداء التنظيمي والمرونة المؤسسية.
ويستند هذا الطرح إلى خبرات ومساهمات المهنيين العاملين في قطاع النفط والغاز الكويتي، الذين يواصلون تقديم فهم راسخ للقيادة في الممارسة العملية. كما أن مساهمتهم الطوعية في المشاركة بالأبحاث توفّر قاعدة قيّمة للحوار المستمر والتطوير.
ومع استمرار القطاع في التعامل مع المتغيرات، يُنظر إلى تعزيز تطوير القيادة وتطبيقها باعتباره لا يقل أهمية عن أي تقدم استراتيجي أو تكنولوجي.
صحيفة تايمز الكويت












