أوزبكستان الجديدة التراث يلتقي بالمستقبل
استعراض الإنجازات الثقافية والسياحية وآفاق التطوير المستدام

عبدالحميد حميد الكبي
في أجواء تعكس الطموح الوطني الكبير والانفتاح الواسع على العالم، ترأس فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف في العاصمة طشقند اجتماعاً رفيع المستوى خُصص لاستعراض النتائج اللافتة للفعاليات الثقافية الدولية التي استضافتها أوزبكستان، وتقييم التقدم في استراتيجية تطوير السياحة الوطنية، إلى جانب مناقشة المشاريع الطموحة لإنشاء مرافق ثقافية رئيسية وبنية تحتية سياحية حديثة ومستدامة.
خلال الاجتماع، تم استعراض عرض تقديمي شامل أبرز النجاحات الاستثنائية التي حققتها أوزبكستان في تعزيز مكانتها على الساحة الثقافية الدولية خلال السنوات الأخيرة، مع التركيز في الوقت نفسه على التحديات القائمة في قطاعي السياحة والثقافة، مثل الحاجة إلى تحسين الإدارة، تعزيز الاستدامة، ومواجهة الضغط المتزايد على المواقع التاريخية بسبب الزيادة الحادة في أعداد الزوار.
من أبرز الإنجازات التي تم التطرق إليها
استضافة الدورة الثالثة والأربعين للمؤتمر العام لمنظمة اليونسكو في سمرقند بنجاح كبير، بحضور أكثر من 3000 مندوب من 190 دولة. عقب الاختتام، تم وضع واعتماد خارطة طريق عملية لتنفيذ مبادرات أوزبكستان في حماية التراث الثقافي، تطوير التعليم، ودعم الصناعات الإبداعية، مما عزز دور البلاد كمركز عالمي للحوار الثقافي.
مشاركة ناجحة في معرض إكسبو 2025 في أوساكا باليابان، حيث جذب جناح “حديقة المعرفة” – الممتد على 1200 متر مربع ومصمم بأسلوب يجمع بين التراث والابتكار مع تغطية إعلامية واسعة جعلته من أبرز الأجنحة جذباً.
وفي الوقت نفسه، انطلقت الاستعدادات لمعرض إكسبو 2030 في المملكة العربية السعودية بجناح أكبر مساحة 3600 متر مربع.
الاحتفاء بنتائج بينالي بخارى الأول للفن المعاصر، حيث عُرضت أعمال في 14 موقعاً تراثياً مرمماً على مساحة 3.5 هكتارات، بمشاركة أكثر من 70 فناناً ومنسقاً من أكثر من 40 دولة.

جذب الحدث تغطية دولية واسعة وآلاف الزوار يومياً، وساهم في تعزيز التبادل الثقافي والحرفي المحلي. كما أشير إلى أن المشاركات المنتظمة في بينالي البندقية منذ 2021 أدت إلى زيادة ملحوظة في السياحة الإيطالية وتوسيع الشراكات المهنية.
استضافة حفلات موسيقية عالمية كبرى أحياها نجوم مثل جينيفر لوبيز في طشقند، أندريا بوتشيلي في سمرقند، وبلاك كوفي في خيوة، مما رفع إشغال الفنادق إلى أكثر من 90% في المدن المعنية، وأحدث انتعاشاً اقتصادياً في قطاع الخدمات والضيافة.
على المستوى السياحي، سجلت أوزبكستان في 2025 أرقاماً قياسية جديدة تجاوز عدد السياح الأجانب 10.7 مليون زائر حتى نوفمبر (مع توقعات تجاوز 11 مليون بنهاية العام)،
محققاً نمواً بنسبة 47.4% مقارنة بالعام السابق، وبإيرادات تصدير خدمات سياحية تجاوزت 4.4 مليار دولار (حوالي 3.74 مليار يورو حتى نوفمبر)،
وارتفع عدد الدول المعفاة من التأشيرة إلى نحو 94 دولة، مع تسهيلات إضافية مثل نظام الدخول بدون تأشيرة مع الصين لمدة 30 يوماً.
حسب بيانات لجنة السياحة والإحصاء الوطني ولجنة السياحة العالمية (UN Tourism)، تم تجاوز الهدف الرئاسي بـ10 ملايين سائح، مما يعكس تعافياً سريعاً ونمواً مستداماً.
مع ذلك، تم التأكيد خلال الاجتماع على التحديات الرئيسية في القطاعين، بما في ذلك الحاجة الملحة للانتقال إلى نظام إدارة مشاريع متكامل، إدخال آليات موحدة لتطوير المنتجات السياحية، وتعزيز التنسيق بين الفعاليات الكبرى لتجنب التداخل أو الإرهاق للبنية التحتية.
يحظى التحول الرقمي باهتمام استراتيجي كبير يجري العمل على إطلاق منصة وطنية موحدة للسياحة في 1 يوليو 2026، تدمج الأنظمة الحكومية والخاصة، تقدم خدمات رقمية استباقية، توسع المدفوعات الإلكترونية، توفر تذاكر موحدة للمتاحف والفعاليات، وتشمل تطبيقاً محمولاً مع دليل رقمي، eSIM، وتسجيل إقامة إلكتروني. بحلول نهاية 2026، سيتم دمج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الكبيرة لتحليل تدفقات السياح وتقديم عروض مخصصة.
من المتوقع أن تساهم هذه الرقمنة في تقليص الاقتصاد الخفي وزيادة العائدات الضريبية السنوية بشكل ملموس.كما تم اعتماد استراتيجية تسويقية جديدة تستهدف الأسواق ذات الأولوية الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي دول الخليج العربي، الهند، الصين، والدول الاسكندنافية، مع مهام محددة لتعزيز الحضور على المنصات الدولية، تطوير محتوى رقمي متعدد اللغات، وجذب وسائل إعلام وقادة رأي.
من المشاريع الرئيسية التي تم استعراضها مسار سمرقند التراثي بطول 6.6 كم، يربط ريجستان ببيبي خانوم، شاهي زنده، ومرصد أولوغ بيك، ليوفر تجربة سياحية متكاملة.
متحف طريق الحرير الجديد في سمرقند مبنى حديث من ثلاثة طوابق بمساحة 19,500 متر مربع، يشمل قاعات عرض شاملة، مرافق تخزين متقدمة، ومساحات تعليمية تفاعلية.
تطوير مرصد ميرزا أولوغ بيك: تجديد المناظر الطبيعية، إضافة مبنى متحف جديد، قاعات عرض تفاعلية، مركز زوار، وممرات مشاة متكاملة مع المواقع الأثرية.
المخطط الرئيسي لبخارى إنشاء بيئة حضرية مريحة، تطوير النقل والسياحة، وبناء حديقة تاريخية إثنوغرافية متعددة الوظائف تضم قاعة مؤتمرات، مدرجاً، مكتبة، قاعة طعام، مرافق تجارية، وفندق فاخر.
كنظرة إعلامية نموذج للنهضة المتوازنة في عصرنا من منظور إعلامي، يمثل هذا الاجتماع نقطة تحول حقيقية في سرد قصة أوزبكستان المعاصرة. تحت قيادة الرئيس ميرضيائيف، تحولت البلاد من دولة تراثية مغلقة نسبياً إلى وجهة نابضة تجمع بين أصالة طريق الحرير والحداثة الرقمية.
الإنجازات ليست مجرد أرقام إحصائية – 10.7 مليون سائح حتى نوفمبر، نمو 47.4%، إيرادات تفوق 4.4 مليار دولار – بل هي قصص حية فنانون يبدعون في مواقع تاريخية، سياح يستمعون إلى أوبرا عالمية وسط قباب سمرقند الزرقاء، وعوائل محلية تستفيد من فرص عمل مستدامة.
مع إعلان 2026 عاماً حاسماً لتسريع التنمية، تتجه أوزبكستان نحو هدف 20 مليون سائح سنوياً بحلول 2030 وإيرادات تصل إلى 6 مليار دولار ، مما يجعلها نموذجاً نادراً في عالم يعاني من التحديات البيئية والاقتصادية.
أوزبكستان اليوم ليست مجرد أرض التراث؛ إنها قصة نجاح حية تثبت أن الثقافة يمكن أن تكون أقوى أدوات الدبلوماسية والتنمية. بفضل رؤية الرئيس ميرضيائيف والجهود المنسقة للحكومة، تحولت المدن القديمة إلى مراكز حيوية تجذب الملايين، وأصبحت السياحة رافعة اقتصادية مستدامة تبني الأجيال.
في زمن يبحث فيه العالم عن تجارب أصيلة ومستقبل أخضر، تقف أوزبكستان كدليل حي التراث ليس عبئاً، بل كنوز يمكن أن تضيء الطريق نحو غد أفضل.
هل أنت مستعد لتكون جزءاً من هذه النهضة العالم مدعو الآن ليس لزيارة أوزبكستان فحسب، بل لاكتشاف كيف يمكن لأمة أن تعيد اكتشاف نفسها وتغير مسارها نحو الازدهار الحقيقي. المستقبل لأوزبكستان والدعوة مفتوحة للجميع













