كينيا ترسّخ مكانتها كوجهة رائدة للسياحة الرقمية في أفريقيا

رسّخت كينيا مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية الرقمية في أفريقيا، بعد أن حلت في المرتبة الرابعة على مستوى القارة، وفقًا لتقدير أُعلن خلال المنتدى العالمي للسياحة في الرياض. ويعكس هذا الإنجاز التقدم المتسارع الذي تشهده البلاد في توظيف الحلول الرقمية داخل قطاع السياحة، إلى جانب نهجها المبتكر في دمج التكنولوجيا بخدمات السفر، ما أسهم في تعزيز حضورها على الساحة العالمية وتحسين تجربة الزائر.
ويعود هذا التقدم بشكل رئيسي إلى الجهود المتواصلة لهيئة السياحة الكينية، التي تبنّت استراتيجيات تسويق رقمي متطورة، شملت إنتاج محتوى مرئي ترويجي، وتوظيف تطبيقات السفر الفورية للتعريف بأبرز المعالم السياحية، مثل محمية ماساي مارا والعاصمة نيروبي، إضافة إلى إبراز التنوع الثقافي الغني للبلاد. ولم تقتصر هذه المبادرات على الترويج للوجهات المعروفة فحسب، بل ساعدت أيضًا في تسليط الضوء على مناطق سياحية أقل شهرة، مما دعم السياحة الإقليمية وأسهم في تحفيز النمو الاقتصادي.

ولا يقتصر التحول الرقمي في قطاع السياحة الكيني على التسويق فقط، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة تضم الحجوزات عبر الهواتف المحمولة، وأنظمة الدفع الإلكتروني، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة السائح. وقد أتاح هذا التكامل التقني للزوار إمكانية التخطيط لرحلاتهم وحجزها والدفع مقابلها بسهولة وكفاءة، ما عزز من سلاسة تجربة السفر.
ويُعد تمكين الشباب وتشجيع الابتكار من الركائز الأساسية لنجاح كينيا في السياحة الرقمية، حيث تعمل الحكومة بالشراكة مع الشباب على تطوير منتجات وخدمات سياحية رقمية تواكب أحدث التوجهات العالمية. ومن خلال برامج التدريب في المهارات الرقمية وصناعة المحتوى والتسويق الإلكتروني، تسهم كينيا في إعداد جيل جديد من الكفاءات القادرة على قيادة التحول الرقمي في القطاع السياحي.

وقد أسفر هذا التعاون عن ابتكار حلول سياحية تعتمد على التكنولوجيا وتلبي تطلعات المسافرين المعاصرين، ما يدعم بناء اقتصاد سياحي مستدام ومتطور تقنيًا، بالتوازي مع تطور القطاع على المستويين الإقليمي والعالمي.
وعلى الصعيد الإقليمي، أسهمت الاستراتيجية الرقمية في توسيع نطاق استهداف السياح من دول شرق أفريقيا ومنطقة أفريقيا جنوب الصحراء، ما عزز جاذبية كينيا في الأسواق المجاورة. كما ساعد تنامي التفاعل الرقمي خلال مرحلة تعافي سوق السفر على ترسيخ مكانة البلاد كوجهة رائدة للسياحة البيئية، ورحلات السفاري، والتجارب الثقافية.

ومع استمرار نمو كينيا كمركز للسياحة الرقمية، تتزايد الفرص أمام الشركات المحلية ومقدمي خدمات الضيافة، الأمر الذي يدعم خلق فرص العمل وتحقيق نمو اقتصادي مستدام. كما سهّل التسويق الرقمي وصول السياح إلى المعلومات المتعلقة بالتأشيرات، وأماكن الإقامة، ووسائل النقل، والأنشطة السياحية، ما انعكس إيجابًا على جودة تجربة السفر.

ويتكامل هذا التحول الرقمي مع التزام كينيا بالسياحة المستدامة، إذ يسهم الاعتماد على الأدوات الرقمية في تقليل العمليات الورقية وتعزيز الممارسات الصديقة للبيئة، إلى جانب تشجيع خيارات السفر المستدامة والحد من البصمة الكربونية للأنشطة السياحية.

ويؤكد تصنيف كينيا رابع أفضل وجهة سياحية رقمية في أفريقيا التزامها المستمر بتوظيف التكنولوجيا لتطوير قطاع السياحة. وبفضل جهود هيئة السياحة الكينية، نجحت البلاد في تقديم نموذج متقدم يجمع بين الابتكار الرقمي والاستدامة، واضعةً نفسها في موقع ريادي يرسم ملامح مستقبل السياحة في القارة الأفريقية.














