سفير الكويت لدى الهند: العلاقات تجاوزت اختبار الزمن وتتجه نحو شراكة استراتيجية أوسع
«الداو».. رمز لقرون من العلاقات الكويتية ـ الهندية

استعاد سفير دولة الكويت لدى جمهورية الهند مشعل الشمالي، خلال استقباله وفدا من رجال الأعمال والمهنيين الهنود من أعضاء مجلس الأعمال والمهنيين الهندي (IBPC)، جانبا من التاريخ البحري العريق الذي جمع الكويت والهند، مشيرا إلى نموذج خشبي مزخرف لسفينة «الداو» التقليدية في مكتبه، باعتبارها رمزا للعلاقات الممتدة بين البلدين عبر قرون، والتي سبقت إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بينهما.
وقال الشمالي إن سفن «الداو» كانت تنقل التجار والمسافرين منذ قرون إلى مومباي ومناطق أخرى في جنوب الهند، في رحلات محفوفة بالصعوبات والظروف القاسية، بهدف الحفاظ على حركة التجارة والتواصل التجاري بين المنطقتين، مؤكدا أن تلك الروابط البحرية شكلت إحدى الركائز التي قامت عليها العلاقات الكويتية ـ الهندية واستمرت في التطور عبر الأجيال.
وجاء ذلك خلال لقاء السفير الشمالي وفد مجلس الأعمال والمهنيين الهندي، الذي قدم له عرضا حول أنشطة المجلس وجهوده الرامية إلى تعزيز الروابط التجارية والمهنية والعلاقات بين الشعبين الكويتي والهندي.
وضم الوفد الرئيس الفخري للمجلس كايزار تي شاكير، والأمين العام سوريش كي بي، والأمين العام المساعد سونيت أرورا، إلى جانب الأعضاء إس كي وادهاوان، وأشوك كالرا، وأسعد خان.
زيارة مودي دفعت العلاقات إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية
وأكد السفير أن العلاقات بين الكويت والهند نجحت في الصمود أمام اختبار الزمن، وشهدت دفعة جديدة مع زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الكويت في ديسمبر 2024، وهي الزيارة الأولى لرئيس وزراء هندي إلى الكويت منذ 43 عاما.
وأوضح أن الزيارة أسهمت في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، وفتحت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي جرى توقيعها خلالها مجالات جديدة أمام توسيع التعاون، ولا سيما في الدفاع والثقافة والرياضة، إلى جانب قطاعات أخرى. وتؤكد وزارة الخارجية الهندية أن الشراكة الاستراتيجية تشمل مجالات سياسية وتجارية واستثمارية ودفاعية وأمنية وطاقة وثقافة وتعليم وتكنولوجيا، إضافة إلى العلاقات بين الشعبين.
وأشار الشمالي إلى وجود فرص متنامية لتعزيز التعاون بين البلدين في قطاعات الدفاع والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والبنية التحتية والرعاية الصحية والأمن الغذائي والاستثمار، مؤكدا أهمية ترجمة الزخم السياسي المتجدد إلى نتائج اقتصادية وتجارية ملموسة.
وأعرب عن ارتياحه لما وصفه بالعزم المشترك لدى الجانبين على مواصلة الزخم الذي ولدته زيارة رئيس الوزراء الهندي، قائلا: «يسعدني أن أقول إننا نسير في هذا الاتجاه».
الجالية الهندية… جسر حي بين البلدين
وأشاد السفير بالدور المحوري للجالية الهندية في الكويت، واصفا إياها بأنها «جسر إنساني مهم» بين البلدين، مشيرا إلى أن عدد أفرادها يقترب من مليون شخص، ما يجعلها أكبر جالية وافدة في الكويت.
وأوضح أن أبناء الجالية الهندية ينتشرون في قطاعات حيوية ومتنوعة، تشمل الرعاية الصحية والهندسة والإنشاءات والتعليم والأعمال والخدمات المهنية، لافتا بصورة خاصة إلى الدور الذي يؤديه الأطباء والممرضون وغيرهم من العاملين الهنود في القطاع الصحي الكويتي.
وأكد رئيس مجلس الأعمال والمهنيين الهندي الفخري كايزار تي شاكير أن الجالية الهندية طالما حظيت باحترام وتقدير الشعب الكويتي، معتبرا أن تجاوز عدد أفرادها المليون يعكس مستوى الثقة والدفء اللذين طبعا العلاقات بين الجانبين.
وقال شاكير إن الهنود «مدينون بالاحترام والمودة اللذين أظهرهما الشعب الكويتي دائما تجاههم»، مشيرا إلى أن حجم الجالية الهندية في الكويت يعكس عمق الروابط بين البلدين.
علاقات تجارية سبقت العلاقات الدبلوماسية بقرون
وأشار شاكير إلى أن العلاقات التجارية بين الهند ومنطقة الخليج تعود إلى قرون سبقت العصر الدبلوماسي الحديث، لافتا إلى اكتشافات أثرية حديثة قال إنها تقدم أدلة إضافية على وجود روابط تجارية قديمة بين الهند ومنطقة الخليج، تعود إلى 800 أو 900 عام، وربما إلى فترات أقدم من ذلك.
ويعكس هذا التاريخ، بحسب ما جرى بحثه خلال اللقاء، أن العلاقات الكويتية ـ الهندية لا تقتصر على العلاقات الحكومية الرسمية، بل تمتد جذورها إلى قرون من التجارة والمصالح الاقتصادية المشتركة والتواصل الإنساني بين الشعبين.
وتشير البيانات الرسمية الهندية كذلك إلى أن الروابط التجارية البحرية بين البلدين تعود إلى ما قبل اكتشاف النفط، عندما كانت الكويت تعتمد بصورة كبيرة على مينائها وأنشطتها البحرية، ومنها بناء السفن والغوص على اللؤلؤ وصيد الأسماك والرحلات إلى الهند بواسطة سفن «الداو» الخشبية، التي كانت تحمل التمور والخيول العربية واللؤلؤ، وتعود محملة بالأخشاب والحبوب والملابس والتوابل.
وفد «مجلس الأعمال والمهنيين» يشارك في قمة الأعمال العالمية
ويزور وفد مجلس الأعمال والمهنيين الهندي حاليا الهند للمشاركة في «قمة الأعمال العالمية»، التي تستضيفها غرف التجارة الهندية، ضمن احتفالاتها بالذكرى المئوية لتأسيسها.
ومن سفن «الداو» التقليدية التي كانت تعبر مياه بحر العرب حاملة التجار والبضائع بين الكويت والهند، إلى الشراكة الاستراتيجية الراهنة التي تشمل التكنولوجيا والاستثمار والرعاية الصحية والدفاع، تواصل العلاقات الكويتية ـ الهندية تطورها، مستندة إلى إرث تاريخي طويل من التجارة والثقة والتواصل الإنساني.












