Featuredمقالات

دعوى الإثراء بلا سبب والمسؤولية العقدية في القانون الكويتي

Enrichment lawsuit without cause and contractual liability in Kuwaiti law

تهاني العبيدلي- مستشارة قانونية

“وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ”  سورة البقرة، الآية رقم (188).

الإثراء بلاسبب، هو الإثراء الغير مشروع  على حساب الغير ، و يعدُّ واقعة قانونية تشكل مصدراً من مصادرالالتزام.

ونصت المادة 262 على :

كل من يثري دون سبب مشروع، على حساب آخر، يلتزم في حدود ما أثري به بتعويض هذا الشخص الآخر عما لحقه من ضرر، ويبقى هذا الإلتزام قائماً ولو زال الإثراء بعد حصوله.

وقد تصدى له المشرع الكويتي من خلال المواد من 262 الى 278 من القانون المدني الكويتي رقم 67 لسنة 1980.والتي ترتب المسؤولية العقدية والأثر الملزم للمثري على حساب غيره باداء مبلغ يعادل الاثراء الذي احرزه وسد الافتقار الذي اصاب الشخص الآخر  لسبب غير مشروع ، و ذلك الأداء المالي ،يمثل مبدأ العدالة الذي يفرضه القانون والقواعد الأخلاقية ، ونجده شرعا في مبدأ( لاضرر ولا ضرار) وايضا ( الغرم بالغرم ) كما إنه يوضح السبب الذي تقوم معه دعوى الإثراء بلاسبب من قبل المفتقر أو المضرور من هذا الإثراء، إذاً ، لكي يلتزم شخص بدفع مبلغ مساوٍ لمبلغ الإثراء الذي حصل عليه لشخص افتقر بسبب هذا الإثراء و يرجع لسبب غير مشروع، أدى الى إثراء الشخص الاول وافتقار الشخص الآخر، حتى وان فقد هذا المثري مبلغ الإثراء لاحقا، كما إنه يستوي ان يكون الشخص بالغا عاقلا أو غير مميز.

تهاني العبيدلي- مستشارة قانونية

ومما سبق ، يتضح العكس كذلك ، فلو أن المثري قد اكتسب هذا الإثراء ، إثر رابطة عقدية قانونية  أي من مصدر قانوني سواء أكان عقدا، أو بناءً على حكما قانونيا اكتسبه، وهو مبرر مشروع للإثراء ، ويعد مانعا من الرجوع على المثري بدعوى الإثراء بلا سبب ، ويحتفظ المثري بمال الإثراء دون حق الرجوع عليه من قبل الغير  للمطالبة بما يماثله من اثراء طالما تجرد الإثراء من سبب غير مشروع والا كان الحق للغير (المفتقر) للرجوع عليه والمطالبة بأقل القيمتين، وهي قيمة ما أثري به، أو قيمة ما أفتقر به الاخر .

وهذا ما توضحه المذكرة التوضيحية لمواد القانون وما أرساه قضاء الكويت ورسخته أحكام محكمة التمييز الكويتية ( حكم محكمة التمييز الكويتية رقم 439 / 2014 بتاريخ 1/5/2015 الدائرة المدنية شروط قيام دعوى الإثراء بلا سبب).

وسأستفيض بشأن الإثراء بلاسبب، واستعرض أركانه، وآثاره المترتبة .

أركان الإثراء بلاسبب؛

١- إثراء الشخص على حساب الاخر وهو المدين.

٢- افتقار شخص  بسبب اثراء شخص آخر على حسابه وهو الدائن .

٣- انعدام السبب القانوني المشروع للاثراء.

ففي الركن الأول، هو السبب ومصدر الالتزام لدفع أو رد المبلغ الذي أثرى به على حساب غيره.

وأما في الركن الثاني فلابد ان يقابل اثراء المدين افتقار الدائن، فلو تحقق الإثراء من طرف ولم يقابله افتقار عند الطرف الاخر، فلا محل لدعوى الإثراء بلاسبب، وقد أثار البعض موقف تعدد أسباب الإثراء!

فبأي سبب يؤخذ للافتقار المترتب ؟

في هذه الحالة، يجب استعراض كافة الأسباب والأخذ بالسبب الرئيسي الذي أنتج هذا الأثر وهو إثراء المدين وافتقار الدائن.

وأما في الركن الثالث والأخير لكي تنطبق قاعدة الإثراء على دعوى الإثراء بلا سبب، يجب  ألا يكون  الإثراء،بناء على سبب قانوني مسوغ له ، بمعنى، عندما يترتب الإثراء بناء على عقد قانوني بين الطرفين ، أو بناء على حق مالي ترتب للشخص بناء على حكم قانوني، فلا مسوغ لاقامة دعوى اثراء بلاسبب كون الإثراء قد نتج عن سبب قانوني مشروع.

الآثار المترتبة على الإثراء بلا سبب؛

يترتب على الإثراء بلا سبب قانوني مشروع، إقامة دعوى اثراء بلاسبب من قبل المدعي ( المفتقر) على المدعى عليه (المثري)وتكون برد مبلغ مماثل للافتقار أو الإثراء أيهما أقل، ولا يشترط فيه توافر الأهلية لكلا الطرفين .

هل للمدعى عليه دفع الدعوى ؟

نعم يمكن للمدعى عليه ( المثري) رفضها ، لسببين ؛

١- إنكار الدعوى، لفقدها أحد أركانها.

٢- التزامه انقضى بالوفاء.

٣-تقادم الدعوى ؛

وذلك بانقضاء ٣ سنوات منذ علم المفتقر بحقه في التعويض .

و بانقضاء ١٥  سنة من يوم نشوء الحق بالتعويض.

فدعوى الإثراء بلاسبب، هي دعوى تعويض عما أصاب المفتقر، وسبب افتقاره الشخص الاخر الذي أثري على حسابه بلا مسوغ قانوني مشروع.

كيف يتم تقدير المبلغ المتوجب رده ؟

الراجح هو، ان يقدر مبلغ الإثراء بوقت حدوثه ومبلغ الافتقار بوقت صدور الحكم،

ولا يحاسب المثري علي خطأ ارتكبه فيلزمه وإنما يحاسب علي ما وقع في يده من كسب، وعليه لا يجوز أن يرد أكثر مما كسبه الالتزام بالتعويض.

ونود الاشارة الى أهم تطبيقات قاعدة الإثراء بلا سبب في القانون المدني الكويتي وهي المادة (269) التي تناولت  السند القانوني لما يسمى الفضالة و التي لا تكون بغير توافرها، فتتطلب في فقرتها الأولى، قيام الفضولي بأمرٍ عاجل ومن ثم ضروري لحساب شخص غيره، عن قصد منه لمنفعته، من غير أن يكون ملزمًا بذلك قانونًا، أي من غير أن يكون ملزمًا بأداء ما فعل امتثالاً لأمر يُلزمه به نص في القانون، أو شرط في العقد ، أو حكم من القضاء.

وتجدر الاشارة، الى أنه هذا الفضولي وفي حالة اخرى غير التي ذكرت، أنه مع توليته لشأنه الخاص ، تدخل لصالح غيره لمنفعته دون إذن أو وكالة.

والفضالة تقوم على اركان ثلاثةوهي؛

١-ركن مادي:

وهو قيام الفضولي بعملا ضرورياً وعاجلاً ،بحيث ما كان لرب العمل ألا إن يقوم به  لو وُجد في الموقف نفسه، سواء كان عملا ماديا أو تصرفا قانونيا.

٢- ركن معنوي:

وهو توافر القصد والنية لدي الفضولي من عمله ، وهي بإسداء خدمة لمصلحة رب العمل وليس لمصلحته الشخصية،وبغير هذه النية لا تتحقق الفضالة.

٣-ركن قانوني:

ويقصد بهذا الركن، بألا يكون الفضولي ملزماً بالعمل الذي قام به أو موكولاً إليه، أو ممنوعاً عنه.

فالالتزام بعقد عقد ليس عملا فضوليا كذلك، كذلك الاستعانه بشخص  لاداء عمل فلا يعد فضولا، أو الشخص الذي يمنع عن عمل ويقوم به رغم ذلك ، ليس فضوليا، وانما إرتكب خطأ يوجب مساءلته عليه.

أحكام الفضالة ؛

تعد الفضالة مصدرا للالتزام على كلا من ، الفضولي ورب العمل،فالتزامات الفضولي هي بوجوب استمراره في العمل الذي بدأه، وأن يبذل العناية الكافية حتى يتمكن رب العمل من مباشرته، كما يجب عليه إخطار رب العمل، بما فعله مع تقديم ما يثبت تكبده حساب عما قام به، أما التزامات رب العمل فهي بتنفيذ التعهدات التي باشرها الفضولي نيابة عنه، والتعويض عليه ورد النفقات الضرورية التي دفعها.

وسأستعرض الحالتين للدفع غير المستحق:

الحالة الأولى: وهي الوفاء بدين غير مستحق، كأن يقوم شخص بوفاء دين لم يكن مترتباً بذمته بالأصل، أو أن يكون موجوداً لكنه غير مستحق، أو أن يكون مستحقاً لكنه انقضى قبل الوفاء به، أو أن يكون قد قام بالوفاء عن غلط أو إكراه أو نقص في الأهلية.

الحالة الثانية: الوفاء بدين كان مستحقاً عند الوفاء، و لكنه أصبح غير مستحقاً بعد ذلك، مثال :الذي يدفع الدين ثم يبطل العقد الذي تم الوفاء به على أساسه.

ويترتب دفع غير المستحق،التزاماً في ذمة الموفى له، بأن يرد ما أخذه بدون مسوغ أو وجه حق إلى الموفي.





زر الذهاب إلى الأعلى