Featuredمقالات

الكويت وقطر صداقة تتخطى الحدود

بقلم: طارق يوسف الشميمري

زيارة صاحب السمو الأمير  الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت إلى الدوحة في 20 فبراير2024 ، ستحمل رسالة بالغة الأهمية من الحب والتقدير لحكومة وشعب قطر.

ستتواصل الروابط الراسخة بين قطر والكويت في تعزيز وازدهار البلدين ، مدعومًا بالتنسيق السلس بين القادة ذوي الرؤى الاستشرافية والتفاني الثابت في رعاية هذه العلاقات في مختلف المجالات. وقد ارتقى هذا التحول بالعلاقات التاريخية بين البلدين من التعاون الثنائي إلى شراكة استراتيجية شاملة تعزز التكامل السلس في مختلف المجالات.

تتقاسم الدولتان علاقات وروابط تتجاوز مجرد الحدود الدبلوماسية والجغرافية ومتجذرة بعمق في التاريخ  وتمثل هذه العلاقات شهادة حية على التكامل والتضامن والتعاون بين الإخوة، ليس فقط داخل منطقة الخليج العربي ولكن في جميع أنحاء العالم العربي والدولي .

 علاقات فريدة بين دولة الكويت ودولة قطر:

يرتبط البلدان بعلاقات فريدة، تتشكل من خلال مصير مشترك وأهداف مشتركة وجهد جماعي لتحقيق التكامل والاعتماد المتبادل في مجالات حاسمة تلبي تطلعات شعبهما وهذا يتماشى مع خطط القيادات السياسية الحكيمة في كلا البلدين على دفع هذه العلاقات ورفعها إلى مستويات أعلى وأكثر تكاملاً.

شهدت هذه العلاقات تطوراً واسعاً في السنوات الأخيرة، كما يتضح من التقارب في وجهات النظر بين البلدين على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى الرؤية المشتركة بشأن القضايا الإقليمية والدولية ويتبادل كبار المسؤولين من كلا البلدين الزيارات والرسائل والاتصالات بانتظام، مؤكداً على الشراكة المتميزة بين دولة قطر ودولة الكويت والمكانة المتميزة والتقدير الكبير لدولة الكويت في قلوب الشعب القطري  بما في ذلك سمو الأمير والحكومة والمواطنين.

لعبت دولة الكويت دوراً محورياً في رأب الصدع بين دول مجلس التعاون الخليجي التي دخلت أزمة “سحب السفراء” في عام 2014، كما لعب المرحوم الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح كذلك دوراً محورياً في حل “الأزمة الخليجية” التي تلت ذلك بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى.

كبادرة امتنان، أطلقت قطر في 25 فبراير 2019 طريق صباح الأحمد بموجب أوامر من سمو أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهو أول مشروع  يحمل اسم زعيم خليجي وعربي ويمتد هذا الطريق الجديد من جنوب الدوحة إلى شمالها، ليكون بمثابة شريان حياة جديد لشبكة طرق البلاد. يرمز الاسم إلى امتنان قطر وحبها وتقديرها لهذا القائد العربي العظيم الذي تميز بمواقف مشرفة تجاه وطنه وإخوانه العرب والأمة الإسلامية في جميع أنحاء العالم، مما أكسبه لقب “أمير الإنسانية” عن جدارة.

 التعاون في مجالات متنوعة :

يمتد التعاون بين دولة قطر ودولة الكويت إلى مجالات مختلفة، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والتجارة والاستثمار والعسكرية والأمن والتعليم والسياحة والفنون. وتم إنشاء لجنة عليا مشتركة في 18 يونيو 2002 لتعزيز علاقة توأمة بين البلدين  تشمل جميع جوانب التعاون وتسعى إلى آفاق أوسع للعلاقات الأخوية.

وفي نوفمبر 2020، عقدت اللجنة اجتماع باستخدام تقنية الاتصال المرئي. وشمل الاجتماع مراجعة التعاون الثنائي وتعزيز التعاون ودفع التكامل أكبر عبر مختلف القطاعات وتبادل وجهات النظر حول المصالح المشتركة  وتم توقيع خمس مذكرات تفاهم تركز على تعزيز الاستثمار المباشر وشؤون الخدمة المدنية والتطوير الإداري والشؤون الإسلامية ومختلف القطاعات الزراعية وتعزيز تنفيذ الطرق والبناء والصيانة.

وعلى المستوى الأمني والدفاعي  وقع البلدان على عدة بروتوكولات واتفاقيات تعاون لتطوير قدراتهما الدفاعية والأمنية ووفقاً للاتفاقيات، شاركت دولة الكويت في المهام الأمنية في بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 التي أقيمت في قطر.

على المستوى الاقتصادي، أطلقت  الكويت  وقطر في عام 1999 شركة تمويل مشتركة لتقديم خدمات للمستهلكين القطريين وفقًا للشريعة الإسلامية برأس مال يبلغ حوالي أربعة ملايين دينار كويتي (حوالي 13 مليون دولار أمريكي). تملك الكويت حوالي 49٪ من رأس المال، بينما تمتلك قطر 51٪.

في عام 2018، تم إنشاء خط ملاحي منتظم بين مينائي حمد القطري وشويخ الكويتي لنقل البضائع والركاب، مما أدى إلى تنشيط علاقات القطاع الخاص.

على صعيد النفط، وقعت مؤسسة البترول الكويتية (KPC) وشركة قطر للطاقة اتفاقية تقضي بتوفير الأخيرة للغاز الطبيعي للكويت لمدة 15 عامًا اعتبارًا من عام 2022 بمعدل ثلاثة ملايين طن إلى مجمع الغاز الطبيعي في ميناء الزور بالكويت.

في عام 2023، وافقت الحكومة القطرية على مشروع لتجنب الازدواج الضريبي والتهرب الضريبي المتعلق برأس المال والدخل.

تعد الكويت الشريك التجاري الثاني عشر الأكبر لقطر، وتحتل الكويت المرتبة الثانية عشر كأكبر شريك تجاري لقطر، حيث يشهد حجم التبادل التجاري بين البلدين نموًا مستمرًا ولعب خط الشحن الذي تم افتتاحه بين ميناء حمد وميناء الشويخ الكويتي في أغسطس 2017 دورًا رئيسيًا في مضاعفة حجم التجارة بينهما كما قدم خدمة فعالة لنقل البضائع، وخاصة المواد الغذائية وغيرها من الضروريات، إلى ومن دولة قطر بشكل منتظم.

شهد السوق القطري زيادة في عدد الشركات الكويتية التي تعمل بملكية كاملة، حيث بلغ عددها الآن 170 شركة، بينما تجاوز عدد المشاريع المشتركة القطرية الكويتية 656 مشروعًا. وتسلط حركة الطيران الكبيرة بين البلدين الضوء على علاقات التجارة المتنامية وهو مجال تركيز لدى الجانبين في جهودهما لتعزيزها وتوسيعها.

امتد التعاون بين البلدين إلى قطاع التعليم، حيث يدرس العديد من الطلاب الكويتيين في قطر عبر مختلف المستويات الأكاديمية ولا سيما في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا في مختلف التخصصات والجامعات.

التعاون العسكري:

بالإضافة إلى ذلك، هناك تعاون عسكري كبير بين البلدين، حيث وصل عدد طلاب الضباط الكويتيين الملتحقين بالكليات العسكرية القطرية إلى 69 ضابطًا. كما شهدت مشاركة واسعة من مختلف قطاعات القوات المسلحة القطرية في التدريبات المشتركة التي تجري في الكويت، بينما يشارك عدد كبير من القوات المسلحة الكويتية في التدريبات التي تجري في قطر.

 علاقات متجاوزة للحدود الدبلوماسية والجغرافية:

ترتبط روابط عميقة بين الشعبين الكويتي والقطري تعود إلى جذور تاريخية عميقة حيث صمدت روابط القرابة بينهما خلال السراء والضراء وعقب استقلال قطر في عام 1971 اعترفت دولة الكويت بدولة الخليج العربية الشقيقة وأقامت علاقات دبلوماسية وتبادلت السفراء.

إن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت إلى دولة قطر ستعزز بشكل أكبر العلاقات التي دامت عقودًا من الزمن وتعزز التعاون بين قيادات وشعوب البلدين.

 تضامن حرب الخليج :

لعل القوة الحقيقية للعلاقات تجلت خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990 عندما أدانت قطر هذا العمل ودعت إلى انسحاب القوات الغازية.

دعمت قطر إدانتها بأفعال تضامنية، حيث استضافت حوالي 9300 مواطن كويتي خلال فترة الغزو  ، وشاركت القوات القطرية في عمليات تحرير الكويت من الغزو العراقي عام 1991، وانضمت إلى العمليات البرية للتحالف الدولي بعد التحرير وواصلت دولة قطر تقديم المساعدة اللوجستية لدولة الكويت خلال حرب تحرير دولة الكويت .

 





زر الذهاب إلى الأعلى