Featuredمقالات

الكويت والبحرين تستكشفان آفاقا جديدة في العلاقات الثنائية

بقلم : طارق يوسف الشميمري

إن الزيارة المرتقبة لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح إلى مملكة البحرين، تسلط الضوء مرة أخرى على العلاقات المتجذرة بين البلدين على المستوى القيادي والحكومي. كما هو الحال بين أهل الكويت والبحرين.

إن الروابط القوية التي تربط العلاقات الكويتية البحرينية صمدت أمام اختبارات الزمن وتحصنت عبر تاريخ البلدين. وفي الآونة الأخيرة، في الفترة 1990-1991، أثناء الغزو الشرس والاحتلال الوحشي للكويت من قبل القوات العراقية، كانت البحرين من بين أوائل الدول التي أعربت عن تضامنها مع الكويت وسيادتها. كما لعبت المملكة دوراً محورياً في تقديم الدعم اللوجستي والعسكري لقوات التحالف أثناء تحرير الكويت.

على الصعيد الدبلوماسي، ساعدت البحرين في صياغة العديد من قرارات الأمم المتحدة التي تدين غزو العراق وتدعو إلى الانسحاب الكامل للنظام من الأراضي الكويتية. كما أعربت البحرين عن دعمها الكامل للكويت في مختلف المحافل الدولية التي دعت إلى عودة الشرعية إلى الكويت.

بالإضافة إلى ذلك، رحبت المملكة ووفرت المأوى لأكثر من 12 ألف كويتي ممن نزحوا خلال الغزو، وشكلت الحكومة البحرينية لجنة خاصة للتعامل مع شؤون النازحين الكويتيين. كما كانت الدولة الشقيقة في المقدمة بعد التحرير، حيث قدمت الدعم الطبي والمساعدة في إعادة إعمار البنية التحتية وإعادة تأهيلها.

وتعززت العلاقات الأخوية خلال تلك الأوقات المؤلمة من خلال الزيارة التي قام بها ملك البحرين الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة إلى الكويت – في يونيو 1991، بعد وقت قصير من تحرير الكويت – لتهنئة أمير الكويت الراحل الشيخ جابر آل خليفة. – أحمد الجابر الصباح والشعب الكويتي على عودة الشرعية الكويتية وهزيمة الاحتلال العراقي.

وقال العاهل البحريني في كلمة مؤثرة بهذه المناسبة: “إنها أسعد ساعة بالنسبة لي أن ألتقي بأخي الأمير [الشيخ جابر] في الكويت بعد رفع البلاء عن الكويت وعودته إلى أهلها”. وتعبيرا عن امتنانه وتقديرا لجهود البحرين الكبيرة، توجه أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح إلى البحرين للتعبير عن امتنانه وتقدير الكويت لكل الدعم الذي قدمته البحرين خلال أحلك ساعات الكويت.

علاوة على ذلك، في عام 2003، خلال حرب العراق، وصلت القوات البحرينية إلى الكويت للمشاركة في حماية الحدود أثناء دخول القوات الأمريكية إلى العراق للإطاحة بالنظام العراقي السابق. ومن جانبها اتخذت الكويت أيضا مواقف مشرفة في علاقاتها مع البحرين.

وخلال الأحداث المؤسفة التي وقعت في البحرين في فبراير 2011، أعربت الكويت عن دعمها القوي للقيادة والحكومة البحرينية، كما أرسلت قواتها البحرية للمشاركة ضمن قوات درع الجزيرة في البحرين للحفاظ على الأمن في المملكة. وفي عام 2018 أيضًا، دخلت الكويت في شراكة مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لدعم جهود البرنامج المالي في البحرين من خلال حزمة مساعدات بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي.

وشهدت العلاقات بين الكويت والبحرين خلال العقود الماضية تطورا كبيرا على كافة الأصعدة، خاصة منذ إنشاء اللجنة العليا المشتركة للتعاون عام 2001، مما أدى إلى توقيع ثماني اتفاقيات في المجال الدبلوماسي والقنصلي والسياحي والدبلوماسي. التعاون الجوي والثقافي والتعليمي والإعلامي، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية للتعاون في مختلف المجالات.

وعلى الصعيد الاقتصادي، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حتى نهاية عام 2022 أكثر من 482 مليون دولار، فيما تجاوزت الاستثمارات الكويتية المباشرة في البحرين 2.3 مليار دولار. وبالإضافة إلى ذلك، وقع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية 19 اتفاقية مع البحرين بقيمة تزيد على 1.5 مليار دولار.

وتظهر أحدث الأرقام المتاحة أن التجارة بين البلدين في عام 2023 زادت بنسبة 10 في المائة عن العام السابق. ويواصل البلدان السعي إلى تطوير علاقاتهما الثنائية على كافة الجبهات بما يحقق المنفعة المتبادلة للدولتين وشعبيهما.

وفي معرض حديثه قبيل الزيارة الوشيكة لأمير الكويت إلى البحرين، أكد وزير خارجية البحرين الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني اعتزاز المملكة بزيارة أمير الكويت، كونها تجسد عمق العلاقة الراسخة والمتميزة. العلاقات المثالية بين قيادتي وشعبي البلدين، مؤكداً أن الزيارة ستساعد في تعزيز العلاقات الثنائية التي تعد نموذجاً يحتذى به للتحالف السياسي والأمني القوي، فضلاً عن التكامل الاقتصادي القوي.

وأكد حرص البلدين على وحدة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومناصرة القضايا العربية والإسلامية العادلة وفي مقدمتها دعم حرية الشعب الفلسطيني وأمنه بالإضافة إلى دعمهما لقضاياهما. حقهم في إقامة دولتهم المستقلة مع القدس الشرقية كعاصمتها.

وشدد على المساهمات الإقليمية والعالمية الرائدة للبلدين في الحفاظ على الأمن والسلام وإنهاء الحروب وتسوية النزاعات سلميا ومكافحة التطرف والإرهاب وتعزيز التسامح والحوار وخدمة الإنسانية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وفي تصريح له قبيل زيارة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، قال سفير دولة الكويت لدى البحرين الشيخ ثامر جابر الأحمد الصباح، إن الزيارة المرتقبة لصاحب السمو أمير البلاد إلى البحرين من شأنها أن تزيد من تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين. البلدين. وأكد أن العلاقات البحرينية الكويتية عميقة الجذور ومتناغمة، فهي تعود إلى أجيال مضت، وتتجاوز كل الخطابات السياسية والدبلوماسية.

وأضاف الشيخ ثامر أن الزيارة المرتقبة تأتي في إطار تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات، مؤكدا أن لقاء حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى وحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة من شأنه أن يبني على الإنجازات الثنائية ويعزز ترسيخها. والعلاقات الأخوية المتينة بين دولة الكويت ومملكة البحرين وشعبها.





زر الذهاب إلى الأعلى