Featuredأخبار دوليةالصين

الرئيسان شي جينبينغ والسيسي.. 70 عاماً من الصداقة نحو شراكة استراتيجية تصنع المستقبل

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في صباح يوم 2 سبتمبر عام 2026 بالتوقيت المحلي، جلسة مباحثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في قصر الاتحادية بالقاهرة.

تعيش القاهرة جوا صافيا وجميلا عندما وصل موكب الرئيس شي جينبينغ وعقيلته بنغ ليوان إلى قصر الاتحادية، اصطف فرسان الخيول وحرس الشرف لتقديم التحية، وعزفت الفرقة العسكرية نشيد الاستقبال، وأطلقت 21 طلقة مدفعية تحية واستقبلهما الرئيس عبد الفتاح السيسي مع عقيلته انتصار السيسي استقبالا حارا.

أقام الرئيس عبد الفتاح السيسي مراسم الاستقبال على شرف الرئيس شي جينبينغ. صعد الرئيسان منصة الاستعراض، وعزفت الفرقة العسكرية النشيدين الوطنيين لكل من الصين ومصر. صافح الرئيسان المرافقين للجانب الآخر كل على حدة دخل الرئيسان وعقيلتاهما إلى قصر الاتحادية، والتقطوا صورا أمام العلمين الوطنيين.

بعد مراسم الاستقبال، عقد الرئيسان جلسة مباحثات. وأشار شي جينبينغ أن مصر هي أول دولة عربية وإفريقية أقامت العلاقات الدبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وذلك في عام 1956.

وكان الجيل القديم من قادة البلدين يقودون شعبي البلدين ليكافحا كتفا بكتف على الطريق نحو الاستقلال الوطني ومعارضة الإمبريالية والاستعمار، مما بلور صداقة عميقة لا تكسر بين البلدين. إن مسيرة 70 عاما من التحديات والصعوبات التي تم تجاوزها، قد ولدت وشهدت السمات البارزة للعلاقات الصينية المصرية التي تتمثل في المساواة والثقة والمودة والاستفادة المتبادلة والتكاتف والتآزر والتعاون والمنفعة المشتركة خلال السنوات الأخيرة، وتحت قيادتنا المشتركة، حققت علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين طفرة كبيرة.

كما أن الصين ومصر متوافقتان فكريا ومتطابقتان استراتيجيا في تحقيق التنمية والنهضة وتعزيز رفاهية الشعب والدفاع عن العدل والإنصاف الدوليين في وجه الأوضاع الإقليمية والدولية المتقلبة والمضطربة، على البلدين تعزيز الدعم المتبادل وتعميق التعاون والدفع ببناء المجتمع الصيني المصري للمستقبل المشترك بشكل مستمر.

وأكد شي جينبينغ على ما يلي: أولا، على الجانبين الصيني والمصري تبادل الدعم الثابت، والحفاظ على زخم التبادلات رفيعة المستوى، وتكثيف التواصل والتعاون على مختلف المستويات وفي كافة المجالات، وتعزيز تبادل الخبرات في الحوكمة والإدارة.

ثانيا، على الجانبين دفع التعاون المتبادل المنفعة وتعزيز المواءمة بين استراتيجياتهما التنموية وإطلاق عنان إمكانيات التعاون في مجالات تقليدية مثل البنية التحتية والكهرباء والزراعة والاتصالات، وخلق نقاط بارزة جديدة للتعاون في مجالات الطاقة الخضراء والسيارات الكهربائية والفضاء والطيران والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيات الزراعية الحديثة.

ثالثا، على الجانبين تدعيم التواصل الثقافي والإنساني وتوسيع التبادل والتعاون في الثقافة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا والصحة والرياضة من كافة أبعادها، وتوسيع تبادل الأفراد، وتعزيز التقارب بين الشعبين.

رابعا على الجانبين تعزيز التعاون الأمني، وبذل الجهود المشتركة لمكافحة الجرائم العابرة للحدود، وتعميق التعاون الدولي في مكافحة الفساد، وتقديم الدعم الثابت للجانب الآخر في محاربة الإرهاب، بما يحفظ الأمن المشترك للبلدين.

خامسا، على الجانبين تعميق التعاون والتنسيق على الصعيد الدولي، ومواصلة تكثيف التنسيق والتعاون في المحافل متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة وآلية دول البريكس والعمل يدا بيد على تعزيز بناء منتدى التعاون الصيني العربي ومنتدى التعاون الصيني الإفريقي ومعارضة سويا نزعة الأحادية وتصرفات التنمر، بما يدفع بإقامة منظومة أكثر عدلا وإنصافا للحوكمة العالمية.

من جانبه، أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن الترحيب الحار بالرئيس شي جينبينغ للقيام بزيارة الدولة التاريخية إلى مصر بمناسبة الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تحافظ العلاقات بين مصر والصين على التطور السليم والمستقر منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وتم تحقيق إنجازات مثمرة للتعاون في شتى المجالات.

يلتزم الجانب المصري بمبدأ الصين الواحدة بكل ثبات ويعمل على الدفع بإحراز تطور أكبر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين. إن الجانب المصري على استعداد لبذل جهود مشتركة مع الجانب الصيني لتكثيف التعاون في التجارة والاستثمار والصناعات التحويلية والبنية التحتية والمالية والتكنولوجيا والطاقة الجديدة وغيرها من المجالات، وتعزيز التبادلات في المجالات العسكرية والأمنية وتكثيف تبادل الأفراد، بما يخدم مصلحة الشعبين ويساهم في تنمية المنطقة وازدهارها.

إن الصين بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، تلعب دورا بناء ومهما في الشؤون الدولية، يحرص الجانب المصري على تعزيز التنسيق والتعاون مع الجانب الصيني في المحافل المتعددة الأطراف، ومواجهة التحديات العالمية سويا، والحفاظ على العدالة والإنصاف الدوليين يدا بيد.

كما أجرى الرئيسان تواصلا معمقا حول الأوضاع في الشرق الأوسط أشار شي جينبينغ أن الصين تدعم دول المنطقة لتطوير علاقات حسن الجوار والتمسك بمفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، وإقامة إطار أمني جديد في الشرق الأوسط. وطرح شي جينبينغ مبادرة ذات أربع نقاط في هذا الصدد:

أولا، تفعيل الديناميكية الداخلية للأمن المشترك في المنطقة. وينبغي التمسك بكون شعوب منطقة الشرق الأوسط أسيادا لشؤونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة لتعزيز الحوار حول السلام والأمن وبحث إعادة تشكيل الإطار الأمني الإقليمي والتحكم في مصيرها ومستقبلها بإرادتها المستقلة.

ثانيا، دفع الحوكمة المتكاملة للأمن المشترك في المنطقة. هناك كثير من القضايا الساخنة في الشرق الأوسط، وتربطها العناصر الضمنية القوية، فمن المطلوب السعى إلى حلول شاملة لها. لا تزال القضية الفلسطينية القضية المركزية في الشرق الأوسط، فلا يجوز تجاهلها أو تهميشها في أي وقت. ثالثا، ترسيخ الأسس التنموية للأمن المشترك في المنطقة. إن تحقيق الأمن والأمان الدائمين في منطقة الشرق الأوسط يعتمد بشكل أساسي على التنمية.

إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع دول المنطقة على حماية سلامة الممرات البحرية الدولية وتعزيز التعاون الإنمائي وتدعيم تمازج المصالح بين دول المنطقة، بما يعزز الثقة المتبادلة ويجفف منابع الصراعات بشكل تدريجي. رابعا، تعزيز التناسق الدولي للأمن المشترك في المنطقة.

يعد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي المرجعية الأساسية للتعامل مع شؤون الشرق الأوسط، فعلى المجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى خارج المنطقة نبذ ازدواجية المعايير، واحترام السيادة وسلامة الأراضي لدول المنطقة، بما يحافظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. كما ينبغي دعم الأمم المتحدة للعب دورها بشكل فعال في الشؤون الإقليمية.

من جانبه، قال عبد الفتاح السيسي إن الجانب المصري يسجل تقديرا عاليا لما يتخذه الجانب الصيني دائما من الموقف الموضوعي والعادل من قضايا الشرق الأوسط يعمل الجانب المصري على خفض حدة التوترات في المنطقة وإيجاد حلول سياسية للصراعات والخلافات، بما يحقق الأمن والتنمية في المنطقة. يحرص الجانب المصري على مواصلة تعزيز التنسيق مع الجانب الصيني لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط والحفاظ على الاستقرار فيه واستكشاف إطار أمني إقليمي.

بعد جلسة المباحثات، شهد الرئيسان التوقيع على عديد من وثائق التعاون في مجالات التعاون في بناء الحزام والطريق والذكاء الاصطناعي والاقتصاد والتجارة والتعاون في سلاسل الصناعة والإمداد. كما أصدر الجانبان بيان مشترك بين جمهورية الصين الشعبية وجمهورية مصر العربية حول مواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة”. كما وقع الجانبان على أكثر من 20 وثيقة تعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والتربية والمواصلات وغيرها أثناء الزيارة.

في ظهر اليوم نفسه، أقام الرئيس عبد الفتاح السيسي وعقيلته انتصار السيسي مأدبة ترحيبية على شرف الرئيس شي جينبينغ وعقيلته بنغ ليوان في قصر الاتحادية.

شارك في الفعاليات المذكورة أعلاه تساي تشي ووانغ يي وغيرهما.

زر الذهاب إلى الأعلى