احتفالات هندية عريقة تمزج الغموض بالفنون والتراث الشعبي.. من البنغال إلى كيرالا
للهند لياليها الخاصة الشبيهة بـ«الهالوين».. حيث تنبض الأضواء والأقنعة والأساطير بالحياة؟
لطالما احتفلت الهند بطقوسها الخاصة التي تستحضر أجواء الغموض والسحر، على غرار احتفالات «الهالوين»، ولكن من خلال الأضواء والحكايات الشعبية والليالي التي تحفل بالمعتقدات الروحية والأساطير.
ففي مختلف أنحاء الهند، تتلألأ المصابيح طوال الليل، ويتقمص الراقصون شخصيات الأرواح، فيما تتناقل الأجيال حكايات عن عوالم خفية على ضوء النيران.

ومن احتفال «بهوت تشاتورداشي» (Bhoot Chaturdashi) في البنغال، إلى طقوس «ثيام» (Theyyam) في كيرالا، تضفي كل منطقة طابعها الخاص على هذا الافتتان القديم بالنور والظلام.
وبينما ترتبط بعض هذه الاحتفالات بتبدل الفصول، ويكرس بعضها الآخر للاحتفاء بالتراث الشعبي، فإنها جميعا تجمع بين الدهشة والدفء الإنساني، وتعكس جانبا من خصوصية المواسم الاحتفالية الهندية.
وعلى الرغم من أنها لا تقوم على تقاليد «خدعة أم حلوى»، أو ارتداء الأزياء المرعبة، أو إضاءة القرع، فإن هذه المهرجانات تتقاطع مع «الهالوين» في جوانب عدة، أبرزها ارتباطها بالحكايات الشعبية وروح الجماعة، واستحضار فكرة أن النور يجد دائما طريقه عبر الظلام.
وفي ما يلي خمس تقاليد هندية تستحضر أجواء «الهالوين»، ولكل منها قصتها ورمزيتها وسحرها الموسمي.
1- «بهوت تشاتورداشي».. الهالوين البنغالي
غرب البنغال وشرق الهند
الموعد: اليوم السابق لعيد الديوالي.

تضيء العائلات الهندية 14 مصباحا عند الغروب، اعتقادا منها بأن ذلك يساعد على إبعاد الطاقات السلبية.
وتوضع المصابيح في زوايا المنازل وبالقرب من النوافذ وحول نبتة «التولسي» المقدسة، لتضيء المساحات المعتمة داخل البيوت.
كما تشكل هذه الليلة مناسبة لرواية الحكايات، إذ يتناقل كبار السن قصص الأسلاف والأرواح الودودة، في أجواء تجمع بين الفضول والطمأنينة.
ما الذي يجعله شبيها بالهالوين؟
يتمحور الاحتفال حول الأرواح ومفاهيم الحماية من الشر، في تقاطع رمزي مع تقاليد «الهالوين» التي تستحضر مواجهة الظلام بالنور والمرح.
2- «كاتي بيهو».. مصابيح لحماية المحاصيل
ولاية آسام
الموعد: أكتوبر أو الفترة المحيطة بعيد الديوالي.

يمثل احتفال «كاتي بيهو» مرحلة انتقالية بين الفصول وبداية دورة زراعية جديدة في المناطق الريفية بولاية آسام.
ويضيء السكان مصابيح صغيرة يضعونها على أعمدة من الخيزران في الحقول ومخازن الحبوب، أملا في حماية المحاصيل من الآفات وجلب الخير والبركة للموسم الزراعي.
وقد تزامن الاحتفال هذا العام مع عيد «دانترس»، ما أضفى وهجا مشتركا على المنازل والحقول.
ما الذي يجعله شبيها بالهالوين؟
على الرغم من ارتباطه بالزراعة والحصاد، فإن جوهره يقوم على اتقاء الأذى وإضاءة العتمة، في أجواء تستحضر الدفء الرمزي الذي يميز ليالي «الهالوين».
3- «كارتيك بورنيما».. مئات المصابيح تحت ضوء القمر
شمال الهند وغربها
الموعد: نوفمبر.

مع اكتمال القمر، تتلألأ الأنهار بمئات المصابيح الطافية فوق المياه، فيما تتجمع العائلات وأفراد المجتمعات المحلية للاحتفاء بالنور والامتنان وتبدل الفصول.
وتضفي أجواء الليل سحرا هادئا على المناسبة، حيث يلتقي التأمل بالاحتفال، وترسم الأضواء الخافتة مشهدا يعكس الوحدة والسلام.

ما الذي يجعله شبيها بالهالوين؟
تحمل الليلة المقمرة ومصابيحها المتلألئة وما يصاحبها من احتفاء بالتحولات الموسمية أجواء من الدهشة والغموض، وهي من العناصر التي تجعل ليالي «الهالوين» راسخة في الذاكرة.
4- «بهوتا كولا».. حين تتحول الأساطير إلى عروض حية
منطقة تولو نادو الساحلية في ولاية كارناتاكا
الموعد: بين ديسمبر ومايو.

في المناطق الساحلية من ولاية كارناتاكا، يعيد احتفال «بهوتا كولا» إحياء الموروث الشعبي من خلال عروض درامية تستمر طوال الليل.
ويتقمص المؤدون، الذين ينحدر كثير منهم من عائلات توارثت هذا التقليد، شخصيات أرواح محلية تعرف باسم «بهوتاس»، عبر أزياء متقنة ومكياج لافت ورقصات إيقاعية.
وتقام العروض تحت أضواء النيران وعلى وقع الطبول، بينما يجتمع سكان القرى لمتابعة حكايات تتناول الشجاعة والعدالة، في تقليد يجمع بين الأداء الفني والتاريخ الشفهي.
ما الذي يجعله شبيها بالهالوين؟
يمنح التحول إلى شخصيات أخرى، والأزياء اللافتة، والأجواء الليلية المكثفة هذا الاحتفال طابعا يذكر بأجواء «الهالوين»، لكنه يحمل خصوصيته الثقافية، ويجسد طريقة هندية للتواصل الرمزي بين العالم المرئي والعالم غير المرئي.
5- «ثيام».. طقوس كيرالا بين الرقص والأسطورة
شمال مالابار في ولاية كيرالا
الموعد: من أكتوبر إلى مايو.

يعد «ثيام» واحدا من أكثر أشكال الفنون الطقسية إبهارا في ولاية كيرالا، إذ يمزج بين الرقص والمسرح والتحول إلى شخصيات ذات جذور أسطورية أو مرتبطة بالأسلاف.
ويضع المؤدون مساحيق تجميل ملونة وأزياء مزخرفة وعمائم ضخمة، ويتقمصون شخصيات تراثية في حالة وجدانية توصف بأنها أشبه بالنشوة الطقسية.
ويتجمع أفراد المجتمع حول المؤدي الذي يستحيل، بعد اكتمال مظهره، إلى شخصية تستحضر حكايات الموروث الشعبي، ويرويها عبر الحركة والإيقاع وعلى ضوء النيران، في صورة حية لذاكرة ثقافية متوارثة.
ما الذي يجعله شبيها بالهالوين؟
كما هو الحال في الأزياء الرمزية والحكايات المرتبطة بـ«الهالوين»، يحتفي «ثيام» بالتحول والغموض، غير أن جذوره ترتبط ارتباطا وثيقا بالفن والتراث والطقوس المحلية.












