بين أرقام المجالس، ومسميات المناصب العليا، يظل حضور المرأة في قاعات القرار الاقتصادي أقل مما تعكسه كفاءتها على أرض الواقع، ففي وقت تتسارع فيه تحولات السوق، وتعلو فيه الدعوات إلى تنويع القيادات، تكشف بيانات الشركات المدرجة في بورصة الكويت صورة رقمية دقيقة عن موقع المرأة داخل هرم الإدارة التنفيذية ومجالس الإدارات، أرقام لا تُقرأ كمجرد إحصاء، بل كمؤشر على مسار التمكين وحدوده داخل السوق المالي.
ومن خلال إحصائية أعدتها القبس، اظهرت أن تمثيل النساء في وظائف الإدارة التنفيذية العليا وعضوية مجالس إدارات الشركات المدرجة في بورصة الكويت لا يزال محدوداً، إذ تبلغ نسبته %7.25، بواقع 116 امرأة من إجمالي نحو 1.6 ألف منصب في 140 شركة مدرجة من بينهم 20 امرأة فقط غير كويتية.
وبينت الإحصائية أن قطاع الخدمات المالية جاء في صدارة القطاعات من حيث عدد النساء في المناصب التنفيذية وعضوية مجالس الإدارات، بواقع 37 امرأة من أصل 457 منصباً، بما يمثل نحو %8 من إجمالي مناصب القطاع. وجاء قطاع البنوك في المرتبة الثانية، حيث تشغل النساء 30 منصباً من أصل 255 منصباً، بنسبة بلغت %11.76.
ومن أصل 140 شركة مدرجة في بورصة الكويت، 72 شركة لا تضم أي امرأة ضمن هيكلها الإداري أو مجالس إداراتها، في حين يقتصر وجود المرأة على 68 شركة فقط. ويعكس هذا التوزيع اختلالاً واضحاً في انتشار التمثيل النسائي بين الشركات، إذ يتركز حضور المرأة في عدد محدود من الكيانات، مقابل غيابها الكامل عن أكثر من نصف الشركات المدرجة.
ويشير هذا الواقع إلى أن التحدي لا يقتصر على رفع عدد المناصب التي تشغلها النساء فحسب، بل يمتد إلى توسيع قاعدة الشركات التي تتيح للمرأة فرص الوصول إلى مواقع قيادية وتنفيذية، بما يعزز دورها في الحوكمة وصنع القرار، ويحول التمكين من أرقام محدودة إلى ممارسة مؤسسية أوسع نطاقاً.
الوظائف التنفيذية العليا
وعلى صعيد وظائف الإدارة التنفيذية العليا تحديداً، أظهرت البيانات أن النساء يشغلن %8.35 من هذه المناصب في الشركات المدرجة، بواقع 56 امرأة من أصل 670 منصباً تنفيذياً، وتصدر قطاع البنوك القطاعات الأخرى من حيث تمثيل النساء في هذا المستوى الوظيفي، إذ تشغل النساء 24 منصباً من أصل 153 منصباً تنفيذياً، بنسبة بلغت %15.7 من إجمالي مناصب الإدارة التنفيذية العليا في القطاع.
في المقابل، كشفت البيانات عن غياب كامل لتمثيل المرأة في وظائف الإدارة التنفيذية العليا في قطاعات السلع الاستهلاكية والتكنولوجيا والرعاية الصحية، رغم أن عدد المناصب التنفيذية العليا في هذه القطاعات مجتمعة يبلغ 16 منصباً.
مجالس الإدارات
وفي ما يتعلق بتمثيل المرأة في مجالس إدارات الشركات المدرجة، أظهرت البيانات أن النساء يشغلن 60 مقعداً من أصل 930 عضوية، بنسبة بلغت %6.45، مسجلة بذلك ارتفاعاً مقارنة بعام 2023، حين بلغ عدد العضوات 52 امرأة من أصل 1003 عضويات. ويأتي هذا التحسن في ظل تراجع عدد الشركات المدرجة بنحو 10 شركات، إذ انخفض العدد من 150 شركة إلى 140 شركة، ما انعكس بدوره على إجمالي عدد العضويات.
ورغم هذا الارتفاع النسبي، لا يزال مستوى تمثيل المرأة دون الطموحات المرتبطة بتمكينها الحقيقي، إذ إن وجودها في مجالس الإدارات لا يعني بالضرورة مشاركتها الفاعلة في صنع القرار داخل الشركات. كما تظل فرص وصول المرأة إلى المناصب التنفيذية العليا محدودة، مثل المدير العام لإدارة الخزينة، أو المدير العام لقطاع التخطيط الاستراتيجي والمتابعة، وغيرها من الوظائف القيادية ذات التأثير المباشر في توجه الشركات وقراراتها الاستراتيجية.
قطاع الخدمات المالية في الصدارة
جاء قطاع الخدمات المالية في الصدارة من حيث عدد العضوات، بواقع 23 امرأة من أصل 271 عضوية، وحل قطاع العقار ثانياً بواقع 11 عضوية نسائية من أصل 174 عضوية، في حين لم يتجاوز تمثيل المرأة في قطاع البنوك 6 عضوات من أصل 102 عضوية فقط.
غياب كامل لتمثيل المرأة في 4 قطاعات
كشفت الإحصائية عن غياب كامل لتمثيل المرأة في مجالس إدارات أربعة قطاعات، وهي قطاع الاتصالات، وقطاع المواد الأساسية، وقطاع التكنولوجيا، وقطاع الرعاية الصحية.
القبس

