Site icon Q8-Press

هل يغيّر قانون الشركات الناشئة مستقبل الاستثمار في أذربيجان؟

عبدالحميد حميد الكبي

في خطوة طال انتظارها من مجتمع الشركات الناشئة والمستثمرين، وافق الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف على قانون يهدف إلى تطوير بيئة الشركات الناشئة ورأس المال الاستثماري.

أرى أن هذا القانون يمثل محاولة جادة لتقريب التشريعات الأذربيجانية من الممارسات الدولية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يكفي الإطار القانوني وحده لبناء منظومة ناشئة حقيقية، أم أن التنفيذ سيحدد النتيجة؟

وافق الرئيس علييف على التعديلات التي أقرها البرلمان في 14 يوليو 2026. وتشمل قانون العمل والقانون المدني، بالإضافة إلى قوانين تنظيم العملة والبنوك وصناديق الاستثمار وسوق الأوراق المالية.

وتهدف القواعد الجديدة إلى تبسيط إدارة الشركات الناشئة وتوسيع فرص جذب الاستثمار.

أحد أبرز التغييرات هو توحيد الاتفاقيات المؤسسية بين المساهمين. يمكن أن تحدد هذه الاتفاقيات إجراءات التصويت وشروط بيع الأسهم وحل النزاعات عبر التحكيم.

وتكون الاتفاقيات مكتوبة دون حاجة إلى تصديق، وتتفوق على ميثاق الشركة في العلاقات الداخلية بين الأطراف.

كما يشرّع القانون أدوات شائعة عالمياً مثل حق البيع المشترك (Tag-along) وحق فرض البيع (Drag-along) وحق الرفض الأول (ROFR).

هذه الأدوات ليست جديدة في الأسواق الدولية، لكنها تدخل لأول مرة بشكل واضح إلى الإطار القانوني الأذربيجاني، ما يمنح المستثمرين وضوحاً أكبر عند تمويل الشركات الناشئة.

ويتيح القانون أيضاً امتيازات التصفية وأحكام مكافحة تخفيف الأسهم، إلى جانب أدوات مالية قابلة للتحويل مثل القروض القابلة للتحويل واتفاقيات SAFE.

ورغم أهمية هذه الأدوات القانونية، فإنها تأتي ضمن منظومة ناشئة ما زالت محدودة الحجم.

حالياً يوجد في أذربيجان حوالي 150 إلى 200 شركة ناشئة نشطة، وعدد محدود من صناديق رأس المال الاستثماري (نحو 3 صناديق رئيسية)، برؤوس أموال إجمالية تقدر بعشرات الملايين من الدولارات فقط.

حجم الاستثمارات السنوية ما زال متواضعاً مقارنة بكازاخستان التي طورت إطاراً قانونياً أكثر تقدماً عبر مركز أستانا المالي الدولي، أو جورجيا التي نجحت في جذب استثمارات إقليمية بفضل بيئة تنظيمية مرنة.

القانون يقرب أذربيجان من المعايير الدولية ويوفر أدوات حماية للمستثمرين. لكنه لن ينجح تلقائياً في جذب رؤوس أموال كبيرة ما لم يُرفق بلوائح تنفيذية سريعة، وتطوير الثقافة الاستثمارية المحلية، وتقليل الاعتماد على قطاع الطاقة.

فالقوانين الحديثة مثل الاتفاقيات غير الموثقة وصكوك الاستثمار الآمنة (SAFE) قد تصطدم بعقلية بيروقراطية أو محاكم محلية لم تعتاد بعد على مرونة هذه الأدوات.

كما أن غياب حوافز ضريبية واضحة، مثل الإعفاء من ضريبة الأرباح الرأسمالية، يظل نقطة ضعف أمام المستثمر الجريء.

ولا تقتصر التحديات على البيئة التنظيمية، بل تمتد أيضاً إلى آليات خروج المستثمرين من استثماراتهم. فالمستثمر لا يدخل إلا إذا عرف كيف يخرج. بورصة باكو ذات السيولة المحدودة لا توفر بعد قنوات خروج سهلة عبر الطرح العام أو الاستحواذات الإقليمية الواسعة.

كما أن تعديل القانون المدني ليتماشى جزئياً مع مبادئ القانون الإنجليزي العام (Common Law) يعد خطوة جريئة في دولة تتبع تقليدياً النظام القاري، لكنه يتطلب تكييفاً قضائياً وثقافياً قد يستغرق وقتاً.

أتوقع أن يكون التأثير إيجابياً على المدى المتوسط إذا نُفذ بجدية، خاصة في جذب المواهب والاحتفاظ بالشركات داخل البلاد. لكن النجاح يعتمد على قدرة الجهات التنظيمية والقضائية على استيعاب هذه المرونة الجديدة.

تضع أذربيجان اليوم إطاراً قانونياً حديثاً للشركات الناشئة. الخطوة صحيحة ومتأخرة قليلاً، لكن أهميتها ستظهر في التطبيق. النجاح لن يُقاس بعدد التعديلات التشريعية، بل بعدد الشركات التي تنمو وتجذب استثمارات حقيقية وتبقى داخل الاقتصاد المحلي.

السنوات القليلة القادمة ستكشف ما إذا كان هذا القانون بداية تحول فعلي أم مجرد خطوة على الورق.

كاتب رأي متخصص في شؤون آسيا الوسطى وأذربيجان

Exit mobile version