قد تستيقظ من نومك، تنظر إلى الساعة، فتكتشف أن المنبه سيرن بعد دقيقتين أو ثلاث فقط. يتكرر المشهد إلى درجة تدفع البعض إلى التساؤل: كيف عرف الجسم أن موعد الاستيقاظ اقترب؟
الإجابة لا تتعلق بقدرة خارقة أو بوجود ساعة خفية تعد الدقائق داخل الدماغ، بل بعمل الساعة البيولوجية التي تتعلم مواعيد النوم والاستيقاظ وتبدأ إعداد الجسم لليوم الجديد قبل فتح العينين.
وفي تقرير نشرته صحيفة “ميرور” البريطانية في 26 أغسطس، أوضح الطبيب البريطاني أمير خان أن انتظام موعد الاستيقاظ يساعد الدماغ على توقعه، خصوصاً لدى الأشخاص الذين ينامون ويستيقظون في أوقات متقاربة يومياً.
ساعة داخل الدماغ
يحتوي الدماغ على منطقة صغيرة تسمى “النواة فوق التصالبية”، تؤدي دور الساعة الرئيسية التي تنظم الإيقاع اليومي للجسم، بما يشمل النوم والاستيقاظ وإفراز بعض الهرمونات ودرجة حرارة الجسم.
ويقول خان إن الجسم “يحب الروتين”، ولذلك يبدأ في حفظ الجدول اليومي عندما يتكرر موعد الاستيقاظ نفسه. وخلال الساعات السابقة للموعد المعتاد، تحدث تغيرات تدريجية تساعد الإنسان على الانتقال من النوم إلى اليقظة.
تنخفض مستويات الميلاتونين، وهو الهرمون المرتبط بالنعاس، فيما تبدأ درجة حرارة الجسم في الارتفاع، وتتزايد مستويات الهرمونات المرتبطة باليقظة، ومنها الكورتيزول.
لكن الكورتيزول لا يعمل كمنبه مستقل مضبوط على ساعة محددة، إذ يكون تأثيره أوضح حول لحظة الاستيقاظ وبعدها. ومع ذلك، فإن ارتفاع مستوياته خلال الساعات الأخيرة من الليل يمثل جزءاً من استعداد الجسم لبدء اليوم.
لماذا يحدث قبل المنبه؟
تزداد احتمالية الاستيقاظ التلقائي لأن النوم يصبح أخف مع اقتراب الصباح. وإذا اعتاد الشخص الاستيقاظ عند السادسة مثلاً، فقد تبدأ أنظمة التوقيت الداخلية في دفعه تدريجياً نحو اليقظة حول هذا الموعد.
وقد يحدث الأمر أيضاً عندما يذهب الإنسان إلى فراشه وهو يفكر في ضرورة الاستيقاظ في ساعة محددة، إذ توجد أدلة على أن توقع موعد الاستيقاظ قد يساعد الجسم على الاستعداد له.
ومع ذلك، لا يستطيع الجسم تحديد الوقت بدقة مطلقة كل يوم. ويوضح خان أن الناس يتذكرون غالباً المرات التي استيقظوا فيها قبل المنبه بدقائق، لكنهم قد ينسون الأيام التي أيقظهم فيها المنبه أو التي ناموا خلالها بعد موعده.
وبالتالي، فإن تكرار الظاهرة لدى أصحاب الروتين المنتظم حقيقي، لكنه ليس مضموناً أو دقيقاً بدرجة الساعة الإلكترونية.
كيف تضبط ساعتك البيولوجية؟
يساعد التعرض للضوء ومواعيد الطعام والنشاط البدني وانتظام النوم والاستيقاظ في مزامنة الساعة البيولوجية.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بالذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في مواعيد متقاربة يومياً، مع تخصيص وقت للاسترخاء قبل النوم.
كما تنصح بتجنب الكافيين والوجبات الثقيلة في ساعات المساء، وتقليل استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية قبل النوم، إلى جانب ممارسة النشاط البدني خلال النهار.
ويحتاج معظم البالغين الأصحاء إلى ما يتراوح بين 7 و9 ساعات من النوم كل ليلة، مع اختلاف الحاجة الفعلية وفق العمر والحالة الصحية والروتين اليومي.
متى يصبح الاستيقاظ مشكلة؟
الاستيقاظ قبل رنين المنبه بدقائق مع الشعور بالراحة والنشاط لا يشير عادة إلى مشكلة، وقد يكون دليلاً على انتظام الساعة البيولوجية.
لكن الاستيقاظ قبل الموعد بساعات، والعجز عن العودة إلى النوم، أو تكرار ذلك مع الشعور بالتعب والنعاس والتهيج وصعوبة التركيز خلال النهار، قد يكون من علامات اضطراب النوم أو الأرق.
وفي هذه الحالة، توصي هيئة الخدمات الصحية بمراجعة الطبيب إذا استمرت المشكلة أو بدأت تؤثر في الحياة اليومية.
لذلك، عندما تفتح عينيك قبل رنين المنبه بدقائق، فأنت لا تتوقع المستقبل؛ كل ما في الأمر أن دماغك تعلّم جدولك اليومي وبدأ إعداد جسمك للاستيقاظ قبل أن يصدر الهاتف صوته المعتاد.

