Site icon Q8-Press

«فيتش»: الكويت قادرة على استعادة إنتاجها النفطي.. سريعاً

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية أن الكويت تحتفظ بتصنيفها السيادي عند مستوى «–AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندةً إلى قوة استثنائية في مركزها المالي والخارجي، وامتلاكها أعلى صافي أصول سيادية أجنبية نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بين جميع الدول السيادية التي تصنفها الوكالة، رغم استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية وما تفرضه من تحديات على الاقتصاد الكويتي وصادراته النفطية.

وأوضحت الوكالة في تقريرها أن الميزانيات العمومية المالية والخارجية القوية بصورة استثنائية تمثل العامل الرئيسي الداعم للتصنيف الائتماني، في حين تظل بعض التحديات الهيكلية عائقاً أمام تحسينه، مثل الاعتماد الكبير على النفط، وارتفاع تكلفة نظام الرعاية الاجتماعية، وضخامة القطاع العام.

وأشارت إلى أن هذه العوامل قد تشكل مصدراً لضغوط مالية طويلة الأجل، رغم الجهود المبذولة لترشيد الإنفاق، مؤكدة أن قدرة المؤسسات الكويتية على معالجة التحديات المالية الهيكلية ستكون من العوامل المهمة في تحديد الاتجاه المستقبلي للتصنيف السيادي.

وذكرت «فيتش» أن الصراع الأمريكي – الإيراني سيظل مصدراً للمخاطر على الجدارة الائتمانية للكويت خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، فإن هناك مخاطر مرتفعة لاستمرار عدم الاستقرار الجيوسياسي، مع بقاء احتمالات حدوث تصعيد إضافي في المنطقة. ومع ذلك، رجحت أن تظل تداعيات هذه التطورات على المخاطر السيادية للكويت قابلة للإدارة، بالنظر إلى الاحتياطيات المالية الضخمة التي تمتلكها الدولة، والتي توفر لها قدرة كبيرة على استيعاب الصدمات الاقتصادية والمالية.

صادرات النفط

واعتبرت «فيتش» أن استمرار الصراع سيواصل التأثير في حركة الصادرات النفطية خلال الفترة المقبلة. وتوقعت عودة الأوضاع إلى طبيعتها بدرجة معينة، لكنها حذرت من استمرار ارتفاع مستويات عدم اليقين، مع بقاء احتمال حدوث اضطرابات شديدة في عمليات التصدير.

وأكدت وكالة «فيتش» في تقريرها أن الكويت تمتلك القدرة على استعادة إنتاجها النفطي بسرعة متوقعة أن يبلغ متوسط إنتاج النفط الخام الكويتي مليوني برميل يومياً خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2027، قبل تسجيل تعافٍ إضافي خلال السنة المالية التالية.

وتوقعت «فيتش» انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للكويت بنسبة %13 خلال عام 2026، مقارنة بنمو بلغ %2.7 في 2025، بعدما سجل الاقتصاد انكماشاً بنسبة %1.5 خلال 2024. وفي المقابل، رجحت الوكالة حدوث انتعاش اقتصادي قوي خلال عام 2027، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة %20.1، قبل تباطؤ النمو إلى %2.4 خلال عام 2028.

وعلى مستوى الحساب الجاري، توقعت الوكالة استمرار تسجيل فوائض خلال السنوات المقبلة، وإن كانت بنسب متراجعة مقارنة بالمستويات السابقة.

وأظهرت تقديراتها أن فائض الحساب الجاري سينخفض من %29 من الناتج المحلي الإجمالي في 2024 إلى %22.7 في 2025، ثم إلى %18.1 خلال 2026. ورجحت استمرار تراجع الفائض إلى %16.7 في 2027، وصولاً إلى %14.5 خلال 2028.

تمويل العجز

وتوقعت الوكالة اتساع عجز الموازنة، موضحة أن الجزء الأكبر من هذا العجز سيجري تمويله عن طريق الاقتراض، في ظل الضغوط التي تواجه الإيرادات نتيجة اضطراب إنتاج النفط وصادراته. وفي المقابل، أظهرت المؤشرات المالية الأوسع التي تعتمدها الوكالة توقعات باستمرار تحقيق رصيد الحكومة العامة فوائض خلال السنوات المقبلة. ورجحت الوكالة زيادة الفائض إلى %4.5 في 2027، قبل تراجعه إلى %0.9 خلال 2028.

وأظهرت توقعات «فيتش» ارتفاع الدين الحكومي بصورة متواصلة خلال السنوات المقبلة، بعدما بلغ %2.9 من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، وارتفع إلى 15.2% في 2025. وتوقعت الوكالة وصول الدين الحكومي إلى %23.7 من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، ثم إلى %25.2 في 2027، قبل ارتفاعه إلى %27.1 بحلول 2028. وفيما يتعلق بالمركز الخارجي، أظهرت تقديرات الوكالة أن صافي الدين الخارجي للكويت سيظل سالباً بنسب كبيرة، بما يعكس قوة صافي مركزها الخارجي.

الأصول السيادية

وأبرز تقرير «فيتش» قوة الأصول التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار، من خلال عرض الاتجاه التقديري لأصول صندوق الأجيال القادمة وصندوق الاحتياطي العام، إلى جانب إجمالي الأصول السيادية خلال الفترة من 2018 إلى 2028. وتؤكد الوكالة أن القوة الاستثنائية للميزانيات العمومية المالية والخارجية للكويت، إلى جانب صافي أصولها السيادية الأجنبية، تمثل ركائز أساسية لاستمرار تصنيفها الائتماني المرتفع.

فرص التحسن

أكدت وكالة «فيتش» توافر أدلة قوية على قدرة مؤسسات الكويت على معالجة التحديات المالية الطويلة الأجل، إلى جانب انخفاض المخاطر الجيوسياسية، تمثل عاملاً إيجابياً قد يدعم رفع التصنيف الائتماني مستقبلاً. وأشارت الى أن تقييمها يستند إلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الهيكلية للمالية العامة، بالتوازي مع المحافظة على قوة مركزها المالي والخارجي.

القبس

Exit mobile version