كشفت مصادر ذات صلة أنه من المرتقب أن يصدر قرار من وزارة التجارة والصناعة بعد عطلة عيد الفطر، يقضي بإلغاء قرار تثبيت أسعار السلع الاستهلاكية الغذائية، الذي صدر ضمن حزمة قرارات أخرى اتخذتها الوزارة في مواجهة بدء انتشار تداعيات جائحة كورونا.
وأشارت إلى أن مسؤولي الوزارة قاموا خلال الفترة الماضية بمراجعة قرار تثبيت الأسعار لجهة أسبابه وتداعياته، وخلصوا إلى ضرورة إعادة النظر في القرار، وأنه جار التحضير لإلغائه في الفترة القريبة المقبلة، مرجحة أن يكون ذلك في أول أسبوعين عقب عطلة عيد الفطر.
ولفتت المصادر إلى أن مجموعة من مورّدي الشركات الغذائية تواصلوا في الفترة الأخيرة مع الوزير فهد الشريعان حيث نقلوا إليه التحديات التي يواجهونها في ظل التغيرات التي طرأت على الأسواق العالمية، والتي قادت إلى إحداث زيادات جوهرية في معدل الأسعار، مبينة أن جميع المورّدين أكدوا للوزير صعوبة ضمانهم الاستمرار في تدفق السلع الغذائية إلى الكويت إذا استمر قرار تثبيت الأسعار، باعتبار أن ذلك يضعهم تحت ضغط تحمل فارق التكلفة من حسابهم.
الأمن الغذائي
وأفاد المورّدون بحرصهم على تأمين المخزون الإستراتيجي من السلع للمستهلكين، بهدف الحفاظ على الأمن الغذائي، مشيرين إلى أن قرار تثبيت الأسعار لا يستقيم مع مخرجات الأزمات المتتالية التي تتعرض لها الأسواق منذ فترة، وفي ظل تباطؤ سلاسل التوريدات والارتفاع القياسي الحاصل في معدلات التضخم عالمياً، وزيادة تكاليف الشحن، فضلاً عن ارتفاع أسعار النفط وتراجع المحاصيل.
إلغاء تثبيت الأسعار… بعد العيد؟
وذكرت المصادر أنه وفقاً لتقرير المنظمة العالمية لأسعار الأغذية والزراعة، الصادر أخيراً سجل مؤشر الحبوب خلال مارس قفزة كبيرة بواقع 170.1 نقطة، أي بزيادة 24.9 نقطة (17.1 في المئة) عن مستواه المسجّل في فبراير، ليبلغ مع ذلك أعلى مستوى له منذ 1990، أي منذ 32 عاماً.
ولفتت المصادر إلى تحذيرات تم نقلها إلى مسؤولين في الوزارة، تفيد بأن هناك تجاراً من دول خليجية ومتسوّقون يستغلون انخفاض الأسعار بالكويت مقارنة بالمتداولة في بلدانهم، حيث يقومون بسحب البضائع من السوق المحلي، للاستفادة من فارق الأسعار في دولهم، والذي يزيد عن الكويت بنحو 20 في المئة، مدفوعاً بضريبة القيمة المضافة المطبقة في هذه الدول، ما يضر المستهلك الكويتي والسوق المحلي عموماً على المدى البعيد، ويؤدي إلى نقص المخزون الغذائي الرئيسي.
وبيّن المورّدون أن فرق السعر قد يؤدي إلى تهريب البضائع من الكويت، وبيعها في دول الجوار، ما يؤدي إلى زعزعة الأمن السلعي للأشخاص واضطراب الإنفاق الاستهلاكي، ويسبب تراجع المخزون الإستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية للمستهلك.
ونوهت المصادر إلى أن هناك تفهماً لدى مسؤولي «التجارة» بأن المستجدات العالمية وآخرها حرب روسيا وأوكرانيا باتت المحرك الرئيس لصعود الأسعار، وتغذية معدلات التضخم التي وصلت مستويات قياسية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر أمام التجار والأجهزة الرقابية قادم أكثر في فترة الصيف، بسبب تراجع مخزون الحبوب التي ترتبط بجميع السلع الغذائية والدواجن واللحوم، وسط تباطؤ سلاسل الامدادات العالمية، ما يزيد المخاوف من استمرار كفاءة مخزون الحبوب محلياً.
رفاهية تجارية
وأفادت المصادر بأن قرار إلغاء تثبيت الأسعار لم يعد رفاهية تجارية أو رقابية بل ضرورة لاستمرار تغذية السوق المحلي باحتياجاته، في ظل التعقيدات الجيوسياسية التي تضغط على الأسواق عموماً، مبينة أن هذا القرار يسهم أيضاً في تفادي تغيير مسار السفن المحملة بالبضائع والمتجهة إلى الكويت لدول أخرى، تستوعب أكثر حركة الأسعار العالمية، وأن المشكلة ليست محلية.
وأوضحت أنه في الفترة الأخيرة غيرت أكثر من سفينة اتجاهها من الكويت إلى مسارات خليجية أخرى بسبب تثبيت الأسعار محلياً، مفيدة بأنه من الناحية القانونية لا يمكن مخالفة هؤلاء المورّدين ما دامت بضائعم لا تزال خارج الكويت.
ويدفع مسؤولو الشركات الغذائية في شكواهم للوزير الشريعان، إلى أنه في الكويت تم إلغاء جميع القرارات المتعلقة بجائحة كورونا، فيما تم الإبقاء على قراء تثبيت الأسعار، ليكون القرار الوحيد الذي لم يتم إلغاؤه.

