من معهد كونفوشيوس بجامعة عين شمس بالقاهرة إلى منصة التتويج في مدينة شيامن بجنوب شرقي الصين، أثبتت رحلة الشابة المصرية شدا ماهر في مسابقة “جسر اللغة الصينية”، أن اللغة الصينية التي أدرجت ضمن برنامج التعليم الوطني في مصر، أصبحت جسرا حقيقيا يقرب بين قلوب الشباب المصري والصيني.
حصلت شدا ماهر، متسابقة معهد كونفوشيوس بجامعة عين شمس، على جائزة من الدرجة الأولى في التصفيات النهائية العالمية للدورة الـ25 من مسابقة أكفاء اللغة الصينية لطلبة الجامعات الأجنبية، المعروفة أيضا باسم مسابقة “جسر اللغة الصينية”، التي أقيمت في مدينة شيامن بمقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين في نهاية أغسطس الماضي.
سافرت شدا إلى الصين للمشاركة في المسابقة التي استمرت نحو أسبوعين، حيث التقت بأكثر من 150 متسابقا من خلفيات متنوعة، لكل منهم تجاربه وعاداته وطريقته الخاصة في التفكير.
وقالت شدا إنه رغم هذا التنوع، كانت اللغة الصينية الرابط القوي الذي جمعهم جميعا، إذ تبادل المتسابقون المعارف وتعرفوا على ثقافات بعضهم البعض، وحرص كل منهم على تعريف الآخرين ببلده وثقافته.
ومنذ إطلاق التصفيات التمهيدية خارج الصين في فبراير هذا العام، اجتذبت المسابقة أكثر من 50 ألف طالب جامعي من أكثر من 140 دولة حول العالم.
وفي النهائيات العالمية، شارك 157 متسابقا و131 مراقبا من 139 دولة، حيث زار المشاركون خلال الفترة من 5 إلى 23 أغسطس الماضي بكين وبينغتان وفوتشو وشيامن وغيرها من المدن والمناطق الصينية، وخاضوا مسابقات في اللغة الصينية ورحلات دراسية وثقافية أتاحت لهم التعرف على عمق الحضارة الصينية وحيوية التنمية في الصين.
وأعربت الشابة المصرية عن إعجابها بمسابقة “جسر اللغة الصينية”، قائلة إنها لم تكن مجرد مسابقة عادية، بل جعلت العالم يرى صورة حقيقية للصين، كما شجعت الشباب العربي على السعي لتعلم الثقافة الصينية بمختلف جوانبها بما في ذلك الفنون الصينية التقليدية.
وكشفت السفارة الصينية لدى مصر في مايو الماضي أنه تم إدراج اللغة الصينية رسميا ضمن نظام التعليم الوطني المصري. ويوجد في الجامعات المصرية حاليا 36 قسما للغة الصينية، وثلاثة معاهد كونفوشيوس، وفصلان لكونفوشيوس، فيما تدرس 41 مدرسة ثانوية اللغة الصينية كمادة اختيارية.
وأبدت شدا حماسا كبيرا لتعلم اللغة الصينية، وبذلت جهودا حثيثة خلال دراستها لها، وترى أن تعلم اللغة لا يقتصر على حفظ الكلمات، بل يمثل وسيلة لفتح باب واسع على ثقافة جديدة. وفي رأيها، نجحت مسابقة “جسر اللغة الصينية” في جمع شباب من خلفيات متعددة، وجعلت اللغة الصينية قاسما مشتركا بينهم، وجسرا يربط بين دول العالم ويقرب المسافات بينها.
وخلال المسابقة، التقت شدا بالعديد من المتطوعين الشباب، وسرعان ما توطدت علاقاتها بهم حتى أصبحوا كالإخوة، بل إنها اختارت لكل واحد منهم اسما مصريا. وترى أن أبرز مجالات تعزيز التبادل الشبابي تتمثل في المهرجانات الثقافية، وصناعة المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، والسياحة التاريخية المشتركة، وبرامج التبادل الطلابي.
وذكرت شدا أن أكثر ما يميز التبادل الثقافي بين الصين والدول العربية وخاصة مصر، هو أن العلاقة لم تعد تقتصر فقط على السياسة والاقتصاد، بل أصبح هناك اهتمام كبير بالتواصل بين الشعوب نفسها، ولا سيما فئة الشباب.
وقالت إنها لمست ذلك بنفسها من خلال تزايد الفرص المتاحة أمام الشباب لتعلم اللغة الصينية خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك المنح الدراسية والمسابقات والفعاليات الثقافية، إلى جانب تنامي الاهتمام بالتعريف بالحضارتين الصينية والعربية.
وأعربت شدا عن أملها في أن يتوسع هذا النوع من التبادل خاصة بين الشباب من خلال برامج تبادل الطلاب والمهرجانات الثقافية وصناعة المحتوى ورحلات الدراسة والسياحة، قائلة إنه كلما زادت الفرص التي تتيح للشباب المصري والصيني التواصل المباشر، ستساعد كل طرف على فهم الآخر بصورة حقيقية، بعيدا عن الصور النمطية والانطباعات السطحية.
وفي حديثها عن خططها المهنية بعد التخرج من الجامعة، قالت شدا إن لديها حلمين؛ أولهما أن تعمل في مجال الإعلام في الصين وتقدم برنامجا يجوب مدنها لتعريف العالم بالصين الحقيقية، مع دبلجته إلى لغات متعددة. أما حلمها الثاني فهو إنشاء مراكز تعليمية في مصر لتدريس اللغة والثقافة الصينية بصورة شاملة.
شينخوا

