ذكر موقع نيويورك بوست أن دول الخليج تواصل إبرام صفقاتها الاستثمارية بثقة واستمرارية رغم الصراع الإقليمي، ما يشي بمتانة إستراتيجياتها المالية وقدرتها في الحفاظ على زخم أعمالها حتى في ظل التوترات الجيوسياسية، وذلك وفق ما أفاد به تقرير (On The Monday).
وأضاف الموقع أن ممولين أميركيين يديرون صفقات استثمارية لصالح كل من جهاز أبوظبي للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة السعودي والهيئة العامة للاستثمار الكويتية وجهاز قطر للاستثمار، لا يزالون يواصلون عملهم رغم الحرب الدائرة، حسب مصادر مطلعة.
وأشار إلى أن أولويات هذه الصناديق قد تتجه حالياً نحو كيفية إعادة بناء البنية التحتية التي تضررت جراء الهجمات، إلا أن أهدافها طويلة الأجل لا تزال ثابتة، بما في ذلك تنويع استثماراتها بعيداً عن قطاع الطاقة والتوسع في مجالات مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأوضح الموقع أن هذه الصناديق السيادية تدير مجتمعة تريليونات الدولارات، وتُعد من أكبر عملاء وول ستريت، ما يفسر تركيز المؤسسات المالية الأميركية على تحركاتها، لا سيما بعد أن أصبحت أهدافاً غير متوقعة نسبياً من قبل القيادة الإيرانية.
وأضاف أن وصف «غير متوقعة نسبياً» يعكس واقع أن قطر حافظت على علاقات مقبولة مع إيران على مر السنوات، في حين كانت السعودية في الغالب على خلاف معها.
وفي جميع الأحوال، أفادت المصادر أن هذه الدول كانت تتوقع تصعيداً كبيراً قبل أسابيع من اندلاع الهجمات الفعلية، استناداً إلى معلومات استخباراتية خاصة بها.
ونوه الموقع إلى أن ما لم يكن في الحسبان بالضرورة التعرض لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، ما أدى إلى الإلغاء المتأخر نسبياً، الأسبوع الماضي، لسباقات الجائزة الكبرى للفورمولا 1 في البحرين والسعودية، التي كانت مقررة في أبريل، مضيفاً أنه، في الوقت الراهن، تستمر الأعمال كالمعتاد إلى حد ما، رغم ظروف الحرب.
ونقل عن أحد مديري صناديق التحوط قوله إن العاملين في صناديق الثروة السيادية يعملون حالياً من منازلهم، وأضاف المصدر أن النشاطات الاجتماعية والمهنية مستمرة خلال المساء، حيث يخرج المسؤولون لحضور العشاء وعقد الاجتماعات، مشيراً إلى أن الجميع يأمل بانتهاء الأزمة الأسابيع المقبلة.
وأضاف أن جميع صناديق الثروة السيادية، المكلفة بإدارة الفوائض المالية الضخمة لدول الخليج، تواصل إستراتيجيتها في تقليل الاعتماد على النفط والغاز الطبيعي، مع توقعات بتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية، مثل خطوط الأنابيب، لتقليل الاعتماد على نقل النفط عبر مضيق هرمز القريب من السواحل الإيرانية. ولفت الموقع إلى أنه في حال انتهت الحرب بشكل إيجابي، كأن تبقى القيادة الإيرانية في موقعها ولكن مع تراجع قدرتها على استهداف ناقلات النفط، فقد تشهد أسعار النفط انخفاضاً ملحوظاً من مستوياتها الحالية التي تتجاوز 100 دولار للبرميل، ما سيعزز تسارع خطط تنويع اقتصادات الخليج نحو قطاعات التكنولوجيا وغيرها.
وأضاف، أنه في حال استمرار الحرب لفترة أطول، فإن دول الخليج، بفضل فوائضها المالية الكبيرة، لن تبقى مكتوفة الأيدي، خاصة في ظل وصول أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.
الراي

