قضت المحكمة الإدارية، برئاسة المستشار محمد جاسم بهمن، بإلغاء المادة (15) من لائحة تنظيم قطاع المنصات والتطبيقات الإلكترونية الوسيطة، لعرض المنتجات وطلبها وتوصيلها للمستهلكين، المرفقة بالقرار الوزاري رقم 109/2026 الصادر عن وزير التجارة والصناعة بتاريخ 8 يوليو 2026، وذلك في دعوى أقامتها»شركة طلبات«، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وألزمت المحكمة جهة الإدارة بالمصروفات، ومبلغ 10 دنانير مقابل أتعاب المحاماة، فيما رفضت ما عدا ذلك من طلبات الشركة.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن اختصاص وزير التجارة والصناعة في تنظيم طريقة تقديم الخدمات، وإخضاع بعضها لنظام التسعير وإصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القانون، وإن كان واسعاً في مجاله، إلا أنه مقيد بالحدود التي رسمها المشرّع، ولا يمتد إلى استحداث جزاءات إدارية ذات طبيعة عقابية من دون سند تشريعي صريح.
وأوضحت أن المشرّع، بموجب المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 1979 بشأن الإشراف على الاتجار في السلع والخدمات والأعمال الحرفية، وتحديد أسعار بعضها، تولى بنفسه تنظيم مسألة الجزاءات وتحديد الجهات المختصة بتوقيعها.
وأشارت إلى أن القانون حدد في مواده الجزاءات المترتبة على مخالفة القرارات الصادرة تنفيذاً لأحكامه، كما وزّع الاختصاص بشأن بعض العقوبات بين القضاء والجهة الإدارية، بما لا يجوز معه التوسع في هذا الاختصاص أو تجاوزه عن طريق اللائحة.
وقالت المحكمة: إن المادة (15) من اللائحة محل الطعن»استحدثت نظاماً مستقلاً للجزاءات الإدارية، يبدأ بالإنذار ويمتد إلى الإغلاق الإداري، ووقف النشاط والحجب المؤقت، وينتهي إلى إلغاء الترخيص والحجب النهائي”.
ورأت المحكمة أن هذا التنظيم تجاوز نطاق الاختصاص الذي منحه القانون لوزير التجارة والصناعة، ودخل في مجال الجزاءات العقابية التي لم يفوض المشرّع الوزير في استحداثها، الأمر الذي يجعل المادة المطعون عليها مشوبة بعيب عدم الاختصاص الموضوعي.
ورفضت المحكمة ما تمسكت به الجهة الإدارية من أن الجزاءات محل الطعن لها أصول في تشريعات أخرى، كالتشريعات المنظمة للتراخيص التجارية أو حماية المستهلك.
وأكدت أن الاختصاص لا يُفترض ولا يُستمد بالقياس من اختصاصات مقررة في تشريعات أخرى تنظم مجالات وحالات مختلفة، وإنما يجب أن يستند إلى نص تشريعي يخول الجهة الإدارية توقيع الجزاء في الحالة المعروضة وبالحدود التي رسمها القانون.
كما شددت على أن تدرج الجزاءات بحسب جسامة المخالفة أو تكرارها لا يصحح غياب الاختصاص، بقولها إن حسن تنظيم الجزاء لا يغني عن وجوب قيام الاختصاص أصلاً بتقريره.
وتناولت المحكمة كذلك استناد الجهة الإدارية إلى المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2026 بشأن تنظيم العمل بقطاع التجارة الرقمية.
وأوضحت أن المرسوم بقانون صدر في 22 فبراير 2026 ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 1 مارس 2026، إلا أن المادة (45) منه نصت على أن يعمل به بعد مضي شهر من تاريخ نشر لائحته التنفيذية في الجريدة الرسمية.
وبما أن اللائحة التنفيذية لم تكن قد نُشرت حتى تاريخ نظر الدعوى، فإن المرسوم بقانون لم يكن قد دخل حيز النفاذ عند صدور القرار المطعون فيه، وبالتالي لا يصلح سنداً قانونياً لإنشاء الاختصاص محل النزاع.
وأضافت المحكمة أنه حتى على فرض نفاذ المرسوم، فإنه لا يسند منظومة الجزاءات التي تضمنتها المادة (15)، إذ إن القانون نظم مسألة الحجب بشكل خاص، فنص على اختصاص لجنة المخالفات بحجب المتجر لمدة لا تجاوز 30 يوماً ووفق القواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية.
ورأت المحكمة أن ذلك لا يبرر استحداث جزاءات أخرى أوسع نطاقاً، من بينها الإغلاق الإداري ووقف النشاط وإلغاء الترخيص والحجب النهائي.
القبس

