أدلى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بحديث صحفي لقناة يورونيوز، على هامش مشاركته في منتدى دافوس، تناول فيه التحولات الجارية في النظام الدولي، وآفاق السلام في جنوب القوقاز، إلى جانب قضايا الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
المراسلة: نرحب بكم وأهلاً بكم في “حوارات أوراسيا” في دافوس ويسعدني اليوم أن أجري حواراً مع السيد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأنا ممتنة جداً لانضمامكم إلينا الآن ومن دواعي سروري رؤيتكم وبينما تجتمعون هنا في دافوس مع قادة العالم فإننا نشهد حالياً إعادة تقييم جوهرية للنظام الدولي القائم وباختصار، لقد حذرتم سابقاً من هذا التغيير وكيف يتكيف بلدكم مع هذا التحول في النظام العالمي وما هي رسالتكم لقادة العالم؟
الرئيس إلهام علييف: كما ذكرتم، نواجه وضعاً لم تعد فيه معايير القانون الدولي تبدو إلزامية لجميع أعضاء المجتمع الدولي فلذلك، كان هدفنا الاستراتيجي يتمثل في تحقيق النتائج بناءً على المصالح الوطنية وتنفيذ ما نراه صحيحاً مع الالتزام التام بالقانون الدولي وإن كل ما قمنا به سواء أكان تطوراً سياسياً أو استعادة لسيادتنا وسلامة أراضينا كان متوافقاً مع القانون الدولي والقيم العامة وهكذا، كما أشرتم، تدخل العلاقات الدولية اليوم حقبة جديدة، حيث لا تحكم الوضع سيادة القانون، بل وقاعدة القوة ويمكننا أن نرى ذلك في أجزاء مختلفة من العالم فلذا، فإن هذا يظهر مرة أخرى أن كل دولة عليها أن توائم استراتيجيتها وسياستها مع إمكاناتها الخاصة وأن تبني علاقات جيدة مع أكبر عدد ممكن من البلدان أولاً في منطقتها، ثم على الصعيد العالمي وهذا هو بالضبط ما حققته أذربيجان.
المراسلة: وأود أن أهنئكم وقد علمتُ بالأمس أنكم ستنالون “جائزة زايد للأخوة الإنسانية” تقديراً لكل جهودكم وبالطبع، يقودني هذا إلى سؤالي التالي فكما تعلمون، فبعد عقود من المصالح القائمة على التنافس والنفوذ والتحالفات المتغيرة يتطور جنوب القوقاز بسرعة على المستوى العالمي بفضل اتفاقية سلام تاريخية مع أرمينيا فكيف تقيمون التوازن الحالي بين المخاطر والفرص في المنطقة؟
الرئيس إلهام علييف: أولاً، أشكركم على التهنئة وإنه لشرف كبير لي أن أحصل على مثل هذه الجائزة المرموقة، خاصة وأنها تحمل اسم مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له الشيخ زايد وإنني أعتبر هذا القرار تقديراً لجهودنا في بناء السلام في القوقاز بعد أكثر من ثلاثين عاماً من إراقة الدماء والصراعات والحروب واليوم، يدخل جنوب القوقاز أيضاً مرحلة جديدة من التطور ونعيش في أجواء من السلام منذ خمسة أو ستة أشهر وبدأنا نعتاد على ذلك ولم نعش أبداً في سلام طوال تاريخ استقلالنا وإنه شعور خاص وبالطبع فرصة عظيمة واليوم.
بدأت العلاقات بين أذربيجان وأرمينيا تتحول بالفعل إلى تعاون وقد رفعنا جميع القيود المفروضة على نقل الشحنات المتجهة إلى أرمينيا وإضافة إلى ذلك، بدأنا في تزويد أرمينيا بالسلع الأساسية التي تعتمد عليها بشكل أساسي وفي مقدمتها المنتجات النفطية والجميع رابح من هذا الوضع وبناءً عليه، أعتقد أنه من خلال الجهود المشتركة بين أرمينيا وأذربيجان وكذلك المجتمع المدني لا نحقق سلاماً طويل الأمد فحسب، بل وسلاماً أبدياً في القوقاز وهذا هو هدفنا.
المراسلة: ونأمل ذلك أيضاً وإيران هي جارتكم فما هو الموقف الذي تتخذه أذربيجان من الأزمة الجارية هناك؟ وكيف تقيمون تأثير ذلك على الاستقرار في الفضاء الأوراسي بما في ذلك أسواق الطاقة؟
الرئيس إلهام علييف: يجب على كل بلد بما في ذلك أذربيجان أن تفكر في الاستقرار على طول حدودها وبالنسبة لأذربيجان لا توجد مخاطر محتملة داخل البلد فكل المخاطر المحتملة قد تأتي من الخارج فلهذا السبب، نفكر دائماً في وجود الاستقرار في جوارنا ونحن قلقون من بعض حالات عدم الاستقرار التي تشهدها إيران وبالنسبة لنا، يمثل الاستقرار والقدرة على التنبؤ والسلام في المنطقة أعظم ثروة وقد عانينا من الاحتلال والحرب وقدمنا آلاف الضحايا واليوم وجود السلام والاستقرار هو السبيل الوحيد لتحقيق النجاح لأي بلد.
وفيما يتعلق بسوق الطاقة فكما ترون أسعار النفط مستقرة على الأقل عند مستوى مقبول بالنسبة لأذربيجان وهذا يظهر أن الوضع في إيران أو فنزويلا أو مناطق أخرى من العالم لا يؤثر بشكل خطير على أسعار النفط وهذا مؤشر جيد لأن كلا من المنتجين والمستهلكين بحاجة إلى القدرة على التنبؤ بالوضع للتخطيط لمستقبلهم وآمل ألا يتدهور الوضع في جنوب القوقاز وحول المنطقة وهذه هي رغبتنا الحقيقية وآمل أن يساهم كل بلد في الاستقرار والأمن الإقليميين.
المراسلة: برأيكم، ما هي المكانة التي يحتلها جنوب القوقاز من حيث الأهمية والقوة المتزايدة في قطاع الطاقة ولا سيما تجاه الاتحاد الأوروبي؟
الرئيس إلهام علييف: فيما يتعلق بقطاع الطاقة فإن أذربيجان هي الدولة الوحيدة في جنوب القوقاز التي تمتلك موارد طاقة وتصدرها إلى بلدان المنطقة الأخرى فالبلدان الأخرى في المنطقة جورجيا لسنوات طويلة والآن أرمينيا أيضاً تستورد موارد الطاقة من أذربيجان وأما تعاوننا في مجال الطاقة مع أوروبا والاتحاد الأوروبي فهو في ازدياد فنصدر الغاز الطبيعي حالياً إلى 16 بلدا و10 منها أعضاء في الاتحاد الأوروبي وتحتل أذربيجان المرتبة الأولى عالمياً من حيث النطاق الجغرافي لتصدير غاز الأنابيب.
كما نمتلك الموارد الطبيعية ونظام النقل وخطوط الأنابيب الحديثة ولدينا علاقات جيدة مع العديد من البلاد الأوروبية ويمثل هذا فرصة لها لتعزيز أمن طاقتها وبالنسبة لنا فهي فرصة لبيع مواردنا في سوق متميزة وعلى الرغم من أننا لا نبيع الغاز لأوروبا فقط، حيث بدأنا مؤخراً التصدير إلى سوريا أيضاً، إلا أن السوق الأفضل من حيث السعر هي بالتأكيد السوق الأوروبية.
المراسلة: وما هو موقفكم ورد فعلكم من الانتقادات المستمرة لأذربيجان من قبل البرلمان الأوروبي؟
الرئيس إلهام علييف: لم نعد نرد على ذلك.
المراسلة: إنه رد دبلوماسي للغاية.
الرئيس إلهام علييف: نعم، لقد توقفنا عن الرد وفي الماضي كنا نرد ولكن من الواضح أن هذا الموقف المتحيز ضد أذربيجان هو نتيجة لأنشطة مجموعات ضغط ولوبي وقوى خاصة لا تستطيع استيعاب سياسة أذربيجان المستقلة.
وقد أوقفنا منذ سنوات عديدة أي تعاون مع البرلمان الأوروبي والجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا ونتعاون مع المفوضية الأوروبية ونكتفي بذلك.
وأعتقد أن البرلمان الأوروبي يضع نفسه في موقف غريب جداً باتهامنا باتخاذ “موقف عدواني” من أرمينيا وهو أمر لم نفعله أبداً في الوقت الذي تقدر فيه أرمينيا نفسها علاقاتها مع أذربيجان عالياً.
وفي أغسطس من العام الماضي تم التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية سلام بين أذربيجان وأرمينيا في البيت الأبيض وآمل أن يجد أعضاء البرلمان الأوروبي الشجاعة الكافية لإعادة النظر في مواقفهم غير العادلة من أذربيجان.
المراسلة: السيد الرئيس من دواعي سروري دائماً التحدث معكم ونشكركم على المقابلة مع “يورونيوز” هذا الصباح.
الرئيس إلهام علييف: شكراً لكم على الدعوة.
المصدر: أذرتاج

