شارك رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف 26 سبتمبر في جلسة بعنوان “إعادة بناء الثقة في العالم المجزأ: جنوب القوقاز كدعامة للربط العالمي والاستقرار الاستثماري” المنعقدة في باكو تحت رعايته الكريمة ضمن فعاليات منتدى أذربيجان الدولي الثاني للاستثمار.
ورد رئيس الدولة على أسئلة مطروحة من طرف مدير الجلسة أديبايو أوغونليسي.
أكد أوغونليسي على مؤشرات أذربيجان الاقتصادية والاجتماعية خلال العقدين الماضيين، مشيدًا بالتنمية المحققة والتحولات الاستراتيجية في ظل خفض الدين العام. وصرح رئيس شركة غلوبال إنفراستراكتشير بارتنيرز بأن الناتج المحلي الإجمالي في أذربيجان ارتفع من 7 مليارات إلى 76 مليار دولار وزاد نصيب الفرد من 900 إلى 7500 دولار وانخفض مستوى الفقر من 45 في المائة إلى 5 في المائة، فيما نمت أصول صندوق النفط الوطني من 840 مليون دولار إلى 75 مليار دولار.
وأشار إلى توسع القطاع غير النفطي والغازي ليصل إلى 71 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 وارتفاع إنتاج الغاز إلى 50 مليار متر مكعب وتحديث البنية التحتية وخفض نسبة الدين العام إلى 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما سلط الضوء على استعادة السيطرة على الأراضي وتوقيع اتفاقية السلام بالأحرف الأولى في البيت الأبيض في أغسطس الماضي واستضافة مؤتمر الكوب29 والحفاظ على الشراكات الاستراتيجية.
واستحضر اهتمام المستثمرين الأجانب والإقبال على سندات شركة النفط الوطنية الأذربيجانية سوكار، موجهًا سؤالاً للرئيس إلهام علييف حول المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في العقد القادم. وأشار رئيس الشركة إلى حضور مستثمرين يديرون أصولاً بقيمة 30 تريليون دولار، لافتًا إلى شراء جورج ووكر رئيس شركة نيوبيرغير بيرمان كميات كبيرة من سندات سوكار لأجل 30 عامًا. وفي هذا السياق، سأل أوغونليسي السيد الرئيس عن رؤية أذربيجان للنمو الاقتصادي خلال العشر سنوات القادمة وعن العوامل الأساسية المحددة لهذا النمو.
وأعرب الرئيس إلهام علييف عن شكره على العرض التقديمي، مستعرضًا الشروط الأساسية للتنمية المستدامة وأولويات الطاقة المتجددة. وأوضح رئيس الدولة أن جذب أكثر من 350 مليار دولار من الاستثمارات خلال العشرين عامًا الماضية والاستقرار الاقتصادي يشكلان قاعدة أساسية للتنمية المستقبلية. وأشار الرئيس علييف إلى وجود إمكانات لطاقة الرياح والطاقة الشمسية في بحر الخزر تبلغ 157 غيغاوات، مبيّنًا أن الهدف تقليل استهلاك الغاز الطبيعي في توليد الطاقة الكهربائية وتوجيهه للتصدير.
أوضح الرئيس علييف محركات النمو الأخرى المتمثلة في اللوجستيات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والتعدين وقطاع النفط والغاز. وأكد الرئيس الأذربيجاني أن توسيع البنية التحتية للنقل واللوجستيات وتلبية احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي من الطاقة وبناء خطوط نقل جديدة تعد من الأولويات. كما شدد على أن البرنامج الحكومي الممتد لأربع سنوات في مجال التعدين سيعطي القطاع دفعة قوية مع الحفاظ على الدور القيادي لقطاع النفط والغاز وإعادة استثمار عائداته في الاقتصاد.
وسأل أوغونليسي عن دور أذربيجان المتنامي بين أوروبا وآسيا، مستفسرًا عن التكامل مع آسيا الوسطى والموقع الاستراتيجي في سلاسل التوريد العالمية. وأشار إلى دعم أذربيجان الفاعل لوحدة وازدهار منطقة آسيا الوسطى. وتساءل مدير الجلسة عن كيفية تحول دور أذربيجان الاستراتيجي في وقت إعادة تشكيل التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وأكد الرئيس إلهام علييف على اكتمال البنية التحتية واستقرار العلاقات مع الجيران، مستهدفًا زيادة أحجام بضائع الترانزيت. وأوضح السيد الرئيس الاستثمار في السكك الحديدية والموانئ والمطارات، مشيرًا إلى كهربة 60 في المائة من السكك الحديدية وتأسيس روابط موثوق فيها مع كافة بلدان الجوار.
وأضاف الرئيس علييف أن حجم الترانزيت عبر ممري النقل من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب وبالعكس سيصل إلى 16 مليون طن هذا العام، مع استهداف رفعه إلى 25 مليون طن عام 2030. كما لفت إلى انضمام أذربيجان كعضو كامل الحقوق في المجلس الاستشاري لقادة بلدان آسيا الوسطى وتعزيز الجاذبية الاستثمارية عبر التحول الرقمي والتحديث الجمركي.
وسأل أوغونليسي عن المزايا التنافسية لأذربيجان في الأسواق العالمية، مستفسرًا عن أسباب توجيه الاستثمارات إليها. وأشار إلى المزايا التي تتمتع بها أذربيجان في مجالات الطاقة المتجددة والموقع الجغرافي وقطاع الهيدروكربونات، طالبًا من الرئيس علييف توضيح الأسباب التي تدعو المستثمرين الذين يديرون أصولاً بقيمة 30 تريليون دولار لتوجيه رؤوس أموالهم نحو البلد.
وأكد الرئيس إلهام علييف أن الاستقرار السياسي والاقتصادي وانخفاض الدين العام يشكلان الضمانة الأساسية للمستثمرين. وأوضح السيد الرئيس أن أذربيجان تتمتع باستقرار منذ أكثر من 30 عامًا بعد تجاوز صعوبات التسعينات والاحتلال، مشيرًا إلى أن الدين الخارجي يمثل 6ر5 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تتجاوز الاحتياطيات الأجنبية هذا الدين بنحو 20 مرة مع ثبات سعر صرف العملة منذ أبريل 2017.
وشدد الرئيس الأذربيجاني على استقرار العقود النفطية الموقعة منذ 30 عامًا وعلى بيئة الأمان العالية في البلد. وأبرز الرئيس علييف عدم تغيير أي من بنود العقود المبرمة، مما عزز سمعة أذربيجان كشريك موثوق، لافتًا إلى التنوع المناخي واستضافة الفعاليات الدولية الكبرى مثل سباق الفورمولا 1.
وأوضح الرئيس علييف أن الاستثمارات المستقبليّة ستستهدف رأس المال البشري والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية. وأضاف السيد الرئيس أن تنظيم مثل هذه الفعاليات داخل أذربيجان يتيح للمستثمرين الاطلاع المباشر على مقومات البلد واتخاذ قرارات استثمارية إيجابية بناءً على المعاينة الميدانية.
ثم سأل أوغونليسي الرئيس إلهام علييف عن أهم الفرص الاستثمارية الجذابة في أذربيجان خلال العقد القادم. وأشار إلى الأولويات الاقتصادية للبلد، مستفسرًا عن القطاعات الأكثر واعدة بالنسبة للمستثمرين الدوليين.
وأكد الرئيس إلهام علييف أن قطاع النفط والغاز سيحتفظ بموقعه القيادي من حيث حجم الاستثمارات. وأوضح الرئيس الأذربيجاني أنه سيتم توقيع اتفاقيات جديدة مع شركة إكسون لتطوير حقول النفط والغاز غير التقليدية ومع شركة توتال للمرحلة الثانية من حقل “أبشرون”، مما سيزيد من إنتاج الغاز بمقدار 5 مليارات متر مكعب إضافية خلال 3 إلى 4 سنوات.
وأوضح السيد الرئيس أن الاتجاه الثاني المهم يتمثل في الطاقة الكهربائية ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي. وأشار الرئيس علييف إلى قلة البلدان التي تمتلك قدرات طاقة إضافية في المنطقة، مؤكدًا استغلال هذه الميزة لتلبية احتياجات التحول الرقمي ومراكز البيانات، إلى جانب إجراء محادثات نشطة مع الشركات العالمية الكبرى.
كما عرض الرئيس علييف إمكانات نقل الطاقة المتجددة وتخزينها وتصديرها نحو الأسواق الأوروبية كأولوية ثالثة. وأفاد بأن أذربيجان تمتلك حاليًا احتياطيًا يبلغ 250 ميجاوات وتسعى لتكون موردًا رئيسيًا للطاقة الكهربائية لأسواق الطاقة الممتازة في أوروبا، مما يعزز الترابط والأمن القومي للطاقة.
ولفت الرئيس علييف إلى أن الأمن الغذائي والزراعة يمثلان أولوية رئيسية ضمن الاحتياجات المحلية. وشدد الرئيس الأذربيجاني على اعتماد برنامج حكومي خاص لتقليل الاعتماد على الواردات في ظل شح المياه والمتغيرات الإقليمية، الأمر الذي يفرض زيادة العمل والاستثمار في هذا المجال.
ثم سأل مدير الجلسة عن فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص للمستثمرين الدوليين في مجال البنية التحتية. وأشار إلى حضور ممثلي كبرى شركات البنية التحتية العالمية، مستفسرًا عن مدى الاحتياج للاستثمارات الخارجية في البنية التحتية الوطنية والقطاعات المتاحة للشراكة.
ورد الرئيس إلهام علييف مؤكدا أن معظم احتياجات البنية التحتية المحلية قد تم تلبیتها بالفعل بالكامل. وأوضح أن نسبة الغاز وصلت إلى 96 في المائة مع تغطية شاملة للطاقة الكهربائية والإنترنت السريع، إضافة إلى اكتمال شبكات السكك الحديدية والموانئ وتسعة مطارات دولية، مما يجعل البنية التحتية المحلية مستغنية عن التمويل الخارجي. كما لفت إلى أهمية القطاع الزراعي في ظل أزمات التوريد العالمية.
وأوضح السيد الرئيس أن التركيز الأساسي يجب أن يتجه نحو البنية التحتية متعددة الجنسيات التي تخدم قطاعات النقل واللوجستيات والتحول الرقمي. وأبرز الرئيس علييف ضرورة تحديث الإدارة الجمركية والرقمنة لتسهيل تسريع حركة البضائع والحفاظ على التنافسية الإقليمية.
كما عرض الرئيس الأذربيجاني مشروعين إقليميين لنقل الطاقة وتخزينها كأبرز الفرص الاستثمارية الواعدة. وأشار إلى الاتفاقية الموقعة لمد كابل كهربائي عبر قاع بحر الخزر لربط آسيا الوسطى بأوروبا عبر أذربيجان، إضافة إلى مشروع كابل البحر الأسود بقدرة 4 غيغاواتات لنقل الطاقة الكهربائية نحو أوروبا، مؤكدًا أن هذه المشاريع العابرة للحدود تفتح آفاقًا واسعة للتمويل والشراكة الاستثمارية.
وسأل أوغونليسي عن رؤية القيادة الأذربيجانية للتحول الرقمي وجعل البلد مركزًا إقليميًا للبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات مشيرا إلى المزايا التي تمتلكها أذربيجان من حيث توفر الطاقة الرخيصة والمتجددة، مستفسرًا عن التوجهات الاستراتيجية قبيل الاجتماعات المرتقبة مع قادة الشركات الرقمية العالمية على هامش قمة مجموعة العشرين.
وأكد الرئيس إلهام علييف أن بناء رأس المال البشري وتطوير التعليم يمثلان الركيزة الأساسية للتحول الرقمي موضحا أن إنشاء مركز الأمن السيبراني كان خطوة رئيسية في هذا الاتجاه، مشددًا على أنه لا يمكن تحقيق الأهداف الرقمية دون إعداد كوادر مؤهلة ومتخصصة. واستعرض السيد الرئيس المزايا الجغرافية والبنيوية التي تؤهل أذربيجان لتكون مركزًا رقميًا إقليميًا. وأشار الرئيس علييف إلى توفر خطوط الألياف الضوئية الممتدة نحو الغرب، إلى جانب تشغيل الكابل البحري عبر قاع بحر الخزر لربط أذربيجان بكازاخستان إلى نهاية العام، مما يعزز موقع البلد الاستراتيجي.
وشدد الرئيس علييف على أهمية الشراكة مع الشركات الرقمية العالمية وتوفير بيئة استثمارية مستقرة. وأبرز أن الاستقرار والأمن والنظام الضريبي القابل للتنبؤ تشكل شروطًا أساسية لجذب الاستثمارات طويلة الأمد، مؤكدًا استعداد أذربيجان لاتخاذ كل ما يلزم لتلبية تطلعات الشركاء الدوليين.
وسأل مدير الجلسة عن الخطوات العملية التي ينبغي للشركاء الدوليين اتخاذها لجلب التكنولوجيا والخبرات والفرص إلى أذربيجان. وأشار إلى استعداد الحضور للاستثمار، مستفسرًا عن المبادرات المحددة المطلوب تنفيذها في باكو لتعزيز التعاون التكنولوجي والتمكيني.
ودعا الرئيس علييف الشركات العالمية إلى افتتاح مكاتب لها في باكو والتركيز على تطوير الكوادر المحلية. وأوضح أن البلد يمتلك الموارد المالية الكافية لاقتناء التكنولوجيا، لكن الرهان الحقيقي يكمن في اكتساب الخبرات وبناء الكفاءات البشرية. واستشهد الرئيس علييف بقطاع النفط والغاز حيث انخفضت نسبة الخبراء الأجانب من أكثر من 90 في المائة عام 1994 إلى نحو 5 في المائة حاليًا بفضل تأهيل الكوادر الوطنية.
وأبرز السيد الرئيس جهود الدولة في استثمار رأس المال البشري ورفع كفاءة الشباب مشيرا إلى أن البرنامج الحكومي لتعليم الشباب في الخارج أسهم في إعداد آلاف المتخصصين الذين عادوا لخدمة الوطن، مؤكدًا أن نقل أفضل الممارسات من الشركات الكبرى يعزز بيئة العمل الاستثمارية.
وشدد الرئيس علييف على أن الهدف الاستراتيجي الأبرز هو تنويع هيكل الصادرات الوطنية. وأوضح أنه رغم تشكيل القطاع غير النفطي لأكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن النفط والغاز ما زالا يستحوذان على أكثر من 90 في المائة من الصادرات، معربًا عن تطلعه لتحسين هذه النسبة بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
وأخيرا، سأل أديبايو أوغونليسي الرئيس إلهام علييف عن الرسالة الرئيسية التي ينبغي أن يحملها كبار المستثمرين الدوليين معهم عند مغادرتهم باكو. وأشار إلى أن الحضور يمثلون رؤوس أموال تقدر بتريليونات الدولارات، مستفسرًا عن الجوانب الأساسية التي يجب مراعاتها إلى جانب كون أذربيجان وجهة مفتوحة وجاذبة للاستثمار.
ودعا الرئيس إلهام علييف المستثمرين إلى عدم الانسياق وراء الأخبار المزيفة وتقييم الحقائق ميدانيًا. وأوضح السيد الرئيس أن الميزة الكبرى لمثل هذه الفعاليات تكمن في إتاحة الفرصة للمشاركين لرؤية الواقع بأمهات أعينهم والتواصل المباشر مع المجتمع، مؤكدًا أن دور الدولة يقتصر على توفير البيئة الملائمة والشروط المناسبة لنمو الأعمال.
واستعرض الرئيس إلهام علييف المسار التاريخي لأذربيجان والتحديات التي تجاوزتها منذ استعادة استقلالها. وأشار الرئيس علييف إلى أن أذربيجان شهدت حفر أول بئر نفطي في العالم عام 1846 وتأسيس أول جمهورية ديمقراطية في العالم الإسلامي عام 1918، فضلاً عن تأمين أكثر من 80 في المائة من احتياجات الوقود خلال الحرب العالمية الثانية.
وأوضح أنه رغم التراجع الاقتصادي والعدوان والحرب الأهلية التي واجهتها البلد عند استعادة استقلالها عام 1991، إلا أنها استطاعت النهوض واستعادة ترابها الوطني وبناء دولة قوية ومستقرة.
كما دعا الرئيس علييف الشركاء الدوليين إلى البقاء في باكو وبناء شراكات طويلة الأمد لتعزيز التنمية المشتركة. وأكد أن الشعب الأذربيجاني يمتلك الكفاءة والالتزام بالقيم الوطنية والانفتاح على العالم، معربًا عن تطلعه لعودة المستثمرين والمشاركة الفعالة في مسيرة النمو المستقبلي للبلد.
أذرتاج

