بعد أن تفاقمت أزمة نقص الأدوية ولم تجد طريقها إلى الحلول النهائية حتى الآن، رغم تخصيص 230 مليون دينار لشراء أصناف من الأدوية بصفة عاجلة، برزت مشكلة أخرى تمثل خطراً على صحة المواطنين، تتمثل في عدم توافر مستلزمات ومعدات العمليات الجراحية، ووصل الأمر إلى إخراج مواطن من غرفة العمليات بعد تخديره، وفي غرفة الإفاقة أخبره الأطباء أنهم لم يتمكنوا من إجراء العملية له، لأنهم اكتشفوا نقص المعدات الطبية اللازمة للجراحة المطلوبة.
وروى مواطنون لـ القبس معاناتهم في أروقة المستشفيات والمراكز الطبية التخصصية التابعة لوزارة الصحة، مؤكدين أن بعض العمليات الجراحية يتم تأجيلها لعدم توافر «أسلاك طبية وأدوات خياطة معينة، وآليات جراحية ضرورية»، كما أن بعض الحالات المرضية العاجلة يضطر أصحابها إلى اللجوء لمستشفيات خاصة بسبب نقص المستلزمات الجراحية في مستشفيات وزارة الصحة.
تجربة أليمة
وروى مواطن لـ القبس معاناته ومروره بتجربة أليمة وغريبة في الوقت نفسه، مؤكداً أنه كان يرقد في مستشفى جابر قبل أيام، وتم إدخاله لإجراء عملية قسطرة في القلب، وذلك بعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة له، التي «أثبتت إصابته بضيق، في الشريان»، مبينا أنه يعاني من مشاكل في الكلى والقلب منذ فترة.
وأشار إلى أنه دخل المستشفى السبت الماضي على أن يتم إجراء العملية له في اليوم التالي «حسب كلام الأطباء» الذين أخبروه بأنه سيخرج من المستشفى الاثنين، لكن تم تأجيل إجراء العملية الجراحية المقررة له إلى أول من امس (الثلاثاء) الموافق 27 ديسمبر الجاري، مشيرا الى أنه تم إدخاله الى غرفة العمليات وإدخال «الصبغة» في جسده وتخديره، لإجراء القسطرة، لكن الأطباء قالوا له عقب إفاقته من المخدر: لم نتمكن من إجراء العملية، «نظرا لحجم الشريان المطلوب التعامل معه، مبينين أنه ذو مقاس غير متعارف عليه، ويحتاج الى مستلزمات طبية غير متوافرة في مستشفى جابر».
مسكنات وخروج
ولفت المواطن إلى أنه بعد مكوثه لساعتين داخل غرفة العمليات تم إخراجه إلى غرفة العناية المركزة، وإعطاؤه بعض المسكنات، لافتا الى ان الاطباء قرروا السماح له بالخروج من المستشفى إلى بيته، لحين العمل على توفير المستلزمات الطبية «من أسلاك ودعامات من مقاسات محددة من مستشفى الأمراض الصدرية»، لإجراء العملية له، والاستعاضة طوال تلك الفترة بممارسة الرياضة والمأكولات الصحية، لحين توافرها، «كما أخبره الأطباء المشرفون على حالته».
وتساءل المواطن: من المسؤول عن عدم توافر الأدوات الطبية في المرافق الصحية؟، مؤكداً أن ما يحدث لا يليق بالكويت التي تمتلك الإمكانات المالية والكوادر الطبية الوطنية.
تأجيل عملية
ومن جانبه، روى مواطن معاناته بالقول: دخلت المستشفى لإجراء عملية إزالة حصوات من المرارة بالمنظار وبعد ان جهزوني لإجراء العملية، أخبروني أنها تأجلت لمدة أسبوع لعدم توافر معدات وأدوات تتعلق بالمناظير.
وعلى طريق المعاناة، قالت مواطنة لـ القبس إنها دخلت أحد المستشفيات لإجراء عملية في الصدر لكنهم طلبوا مني الخروج من المستشفى لعدم توافر مستلزمات طبية جراحية «حسب كلام الطبيب المعالج»، الذي طلب منها المراجعة مرة أخرى بعد أسبوعين، موضحاً أنهم طلبوا الأدوات الجراحية الناقصة من وزارة الصحة.
عملية نسائية
بدورها، روت مواطنة أخرى معاناتها بعد دخولها لإجراء عملية في الرحم، مؤكدة أنها انتظرت أسبوعا داخل الجناح الطبي بلا مبرر، رغم تحديد موعد العملية في ثاني يوم من دخولها المستشفى، لكنهم أخبروها أن التأجيل سببه عدم توافر مستلزمات طبية جراحية مطلوبة في العملية الجراحية المقررة لها.
وفيما عبر مواطنون عن استيائهم بسبب المعاناة في أروقة المستشفيات من جراء نقص الأدوية والمستلزمات الجراحية، لفتوا إلى أن التطور الصحي لا يعني فقط إقامة المباني البراقة والصروح الطبية الفخمة شكلاً، لكنها في الداخل تزيد أوجاع المرضى بسبب نقص الأدوية ومعدات الجراحة، ما يؤخر إجراء العمليات ويلغي بعضها، ويضطر البعض إلى اللجوء للقطاع الطبي الخاص، ودفع مبالغ كبيرة للعلاج وإجراء العملية الجراحية المطلوبة.
4 مطالب للمواطنين
01 محاسبة المسؤولين عن نقص الأدوية والمستلزمات الجراحية
02 وضع خطة عاجلة لمعالجة الخلل وتخفيف معاناة المرضى
03 العمل على توفير جميع المستلزمات بصفة عاجلة
04 تقليص مواعيد انتظار العمليات الجراحية في المستشفيات
القبس

