عبدالحميد حميد الكبي
في حديقة يانغي أوزبكستان وسط مشاركة دولية واسعةفي أجواء ربيعية مشرقة تجمع بين تجدد الطبيعة وتألق الوحدة الوطنية، انطلقت اليوم 21 مارس 2026 الاحتفالات الرسمية بعيد نوروز الوطني بالعاصمة طشقند، بحضور الرئيس شوكت ميرضيائيف الذي ألقى كلمة تهنئة عميقة أمام حشد غفير من المواطنين والضيوف الدوليين.
حيث تتميز هذه الاحتفالات هذا العام بتزامن نوروز مع نهاية شهر رمضان المبارك وعيد الفطر الذي أُعلن رسمياً يوم 20 مارس، مما يضفي عليها بعداً روحياً مزدوجاً يجمع بين التراث الشرقي القديم والقيم الإسلامية النبيلة، ويعزز من رسائل الرحمة والكرم والتجديد الإنساني.
أبرز الرئيس في خطابه الرمزية الخاصة لهذا العام، قائلاً اليوم نحتفل بنوروز مع رمضان حييت كأن نهرين عظيمين التقيا في مجرى واحد، مشيراً إلى أن هذا التلاقي يمنح الاحتفال معنى روحياً أعمق ويجعله مناسبة لتعزيز الخير والرحمة والإنسانية.
وهنأ بهذه المناسبة المزدوجة مسلمي أوزبكستان والأمة الإسلامية جمعاء، داعياً إلى تحقيق النوايا الصادقة والسلام العالمي.
وأكد ميرضيائيف أن قوتنا في الوحدة والتلاحم، وقدرتنا في الحب والوفاء للوطن، وإنجازنا في ثقتنا العالية بأنفسنا، مشدداً على أن أكثر من 130 جنسية ومجموعة عرقية تعيش في أوزبكستان كأسرة واحدة متناغمة، يحتفلون بنوروز معاً في جو من البهجة والانسجام. وأعلن أن الاحتفال يجري تحت شعار تمجيد النوروز تمجيد الإنسانية، تعبيراً عن الالتزام بإعلاء كرامة الإنسان بغض النظر عن الجنسية أو اللغة أو الدين.
واستعرض الجهود الوطنية الضخمة لنشر روح أوزبكستان الجديدة في كل المناطق والقرى والأحياء خلق فرص عمل جديدة، مكافحة الفقر، تعزيز الحماية الاجتماعية، وبناء مؤسسات حديثة وشبكات اتصالات ومساكن مريحة ومرافق تعليمية وصحية وثقافية ورياضية، مع التأكيد على توسيع نطاق هذه المشاريع مستقبلاً.
كما خص بالشكر والتقدير المزارعين والعمال المجتهدين الذين يثرون موائد البلاد، مؤكداً الدعم الدائم من الدولة والمجتمع.
وشدد على إنجازات الشباب في مجالات التعليم والعلوم والثقافة والفنون والرياضة وتكنولوجيا المعلومات والأعمال، واصفاً إياهم بـ صانعي عصر النهضة الثالثة وبـ نجوم ساطعة في سماء الوطن، وحثهم على الاستمرار في التعلم والعمل الجاد للاستفادة من الفرص المتاحة في بلد يقارب عدد سكانه 38 مليون نسمة، مع التعهد بتوفير كل الظروف اللازمة لنجاحهم.
وتناول دور نظام المحلة في تعزيز الوئام الاجتماعي، مشيراً إلى برامج عام تنمية المحلة ورفعة المجتمع، ومهنئاً رؤساء المحلات والناشطين بيوم عمال نظام المحلة.
كما أبرز أهمية زيارات دور الرحمة والكرم والمنازل المخصصة لكبار السن والمحتاجين، حيث تم تنظيم فعاليات خيرية وإفطارات جماعية وتقديم مساعدات في إطار الاحتفال المزدوج مع رمضان وعيد الفطر، مما يعكس قيم الرحمة والكرم التي يجسدها النوروز.
على الصعيد الدولي، أكد الرئيس أن قيم نوروز السلام والصداقة والتعاون أصبحت أكثر أهمية في زمن الاضطرابات العالمية، مشيداً باليوم الدولي لنوروز الذي اعترفت به الأمم المتحدة.
وأشار إلى مشاركة دولية أوسع هذا العام، مع حضور فنانين وفرق فلكلورية من تركيا وتركمانستان وأذربيجان وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان، مما أضفى طابعاً إقليمياً مشرقاً على الاحتفال.
ووجه تحية خاصة لسفراء الدول الأجنبية وممثلي المنظمات الدولية الحاضرين، مع التأكيد على تعزيز التعاون مع الدول الشقيقة في آسيا الوسطى لجعل المنطقة حصناً للسلام والأخوة.
بعد الكلمة، زار الرئيس جناح المراكز الثقافية الوطنية في حي ياكاساروي، حيث يوجد 157 مركزاً ثقافياً يعكس التنوع الفريد للبلاد.
اطلع على معروضات الأزياء التقليدية والآلات الموسيقية والفنون الزخرفية، وأجرى محادثات ودية مع المشاركين، مشيداً بدور هذه المراكز في إثراء الاحتفالات الوطنية وتعزيز الروح الوطنية.
واستمر الحفل ببرنامج فني ضخم تضمن عروضاً فلكلورية وإثنوغرافية، ألعاباً وطنية، وعروض أسكيا البهجة، بالإضافة إلى مشاركة فنانين من الدول الشقيقة، مما أضفى أجواء من الفرح والحيوية على الحضور.
يجسد احتفال نوروز 2026 استمرار مسيرة الإصلاحات التي بدأت منذ 2017، والتي جعلت أوزبكستان نموذجاً إقليمياً في التنمية الشاملة والوئام الاجتماعي. ومع استمرار هذه الجهود، يبقى نوروز مناسبة سنوية لتجديد الأمل في مستقبل أكثر ازدهاراً ووحدة لشعب أوزبكستان متعدد الجنسيات بأكمله.

