Site icon Q8-Press

أوروبا تستلهم تجربة دول الخليج لمواجهة الحر

أكد تقرير حديث، نشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، أن موجات الحر القياسية في أوروبا عززت الاهتمام بالحلول المتقدمة، التي طورتها دول الخليج لمواجهة درجات الحرارة القصوى، مشيرا إلى أن الدول النفطية الثرية سبقت مناطق أخرى بسنوات في الاستثمار في تقنيات تبريد المنازل والمكاتب والمرافق العامة والبنية التحتية.

وأوضح التقرير أن دول الخليج طورت حلولا تتراوح بين الممرات المكيفة والمبردة في الهواء الطلق وتقنيات التبريد التبخيري، وصولاً إلى مواد البناء والأسطح القادرة على عكس الطاقة الشمسية، بينما تبحث المدن الأوروبية عن وسائل أكثر فاعلية للتكيف مع موجات الحر المتزايدة.

تطوير مشاريع

وأكد التقرير أن دول الخليج استثمرت في المنازل والمكاتب والبنية التحتية لمساعدة السكان على التعامل مع درجات الحرارة الموسمية القصوى، قبل وقت طويل من أن تدفع فصول الصيف شديدة الحرارة في أوروبا إلى المطالبة بمزيد من التكييف في الأماكن العامة والخاصة.

ونقل عن أوسكار بروس، المحاضر في علم المناخ الحضري والصحة في كلية لندن الجامعية، قوله إن هناك حلولا نُفذت في الشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط ينبغي لأوروبا الاهتمام بها عند تطوير مشاريعها الجديدة.

كلفة التبريد

وأشار التقرير إلى قيود على هذه المشاريع، إذ يتعين مراعاة الكميات الكبيرة من المياه والطاقة اللازمة للتبريد، إلى جانب التداعيات المحتملة على البيئة الطبيعية.

وأوضح أن الصيف الأوروبي، الذي سجل مستويات قياسية من الحرارة هذا العام، أثار شكاوى متزايدة بشأن ندرة تكييف الهواء، فيما أكد العلماء أن مثل هذه الحرارة كانت ستكون شبه مستحيلة من دون تغير المناخ. ولفت إلى أن دبي استثمرت خلال العقد الماضي في ممرات مبردة تسهل حركة المشاة من دون التعرض المباشر للحرارة، كما أطلقت في 2025 فعالية «مالاثون»، وهي سباق داخلي يمر عبر مراكز التسوق.

حلول خليجية

وأشار التقرير إلى أن أبوظبي افتتحت هذا العام ممراً مغطى ومكيفا بطول 660 متراً في حديقة الخالدية، بينما تضم حديقة الملك حمد بن عيسى آل خليفة من أشجار الغاف المقاومة للجفاف وممرا مفتوحا مزودا بالتبريد.

وفي قطر، افتُتح ممر «كريستال ووك» بطول 450 مترا في الدوحة، حيث يُضخ الهواء البارد عبر فتحات أرضية، فيما تساعد «أشجار» معدنية اصطناعية على احتجاز الهواء البارد وتوفير الظل.

ونقل التقرير عن ماثايوس سانتاموريس، الأستاذ في جامعة نيو ساوث ويلز، قوله إن التبريد التبخيري يعمل بكفاءة أكبر في المناطق شديدة الجفاف، ما يحد من إمكانية استخدامه في بعض أنحاء أوروبا.

تنويع اقتصادي

وأكد سانتاموريس أن تكييف المساحات الخارجية يتطلب كميات كبيرة من الطاقة، ولا يناسب المشاريع الحضرية الواسعة النطاق، محذرا من الاعتماد عليه إذا كان الهدف التحول نحو مجتمع خالٍ من الكربون.

في المقابل، أكد التقرير أن توفير أجواء مريحة للزوار طوال العام أصبح أكثر أهمية لدول الخليج، التي تستخدم السياحة ضمن خطط تنويع اقتصاداتها بعيدًا عن النفط والغاز.

وأشار إلى أن قطر استخدمت تقنيات تبريد مختلفة خلال استضافتها كأس العالم لكرة القدم 2022، لإظهار قدرة البلاد على استقبال السياحة الجماعية رغم طبيعة المناخ.

تقنيات مبتكرة

وأكد التقرير أن الهدف النهائي يتمثل في تطوير تقنيات تستخدم أقل قدر ممكن من الموارد، مع الحد من مخاطر مثل انتشار الأمراض نتيجة المياه الراكدة، التي قد تخلفها بعض أنظمة التبريد.

وأشار سامي الله خان، كبير مسؤولي الاستدامة في شركة «ناشيونال ديفيلوبمنت كونسورتيوم» الإماراتية، إلى حدوث تطورات تكنولوجية حقيقية في هذا المجال، موضحاً أنه شارك في مشروع لتبريد 6 آلاف بقرة شُحنت من أوروبا إلى الشارقة.

وأوضح التقرير أن نظاماً طورته شركة «أتموكولينغ» الأمريكية يعتمد على إطلاق قطرات مياه دقيقة تتبخر لتخفض حرارة الجو بما يصل إلى 9 درجات مئوية، فيما يتراوح الانخفاض المعتاد بين 3 و5 درجات.

ويخضع النظام للاختبار في صحراء أبوظبي، بهدف خفض حرارة الهواء إلى مستويات أكثر ملاءمة للمحاصيل، مع الاعتماد على تبخر المياه لتبريد الهواء الخارجي بدلاً من أنظمة التكييف التقليدية.

مواد عاكسة

وأكد التقرير أن الجيل الجديد من مواد البناء القادرة على عكس الطاقة الشمسية إلى الفضاء يمثل أحد الحلول الواعدة، موضحا أن الطلاءات المعروفة باسم «المواد الفائقة التبريد» أثبتت قدرتها على خفض درجات الحرارة عند استخدامها على أسطح المباني في الرياض.

وأشار سانتاموريس إلى أن هذه المواد تستطيع، وفقا للظروف المناخية المحلية، خفض درجة حرارة أسطح المدن بما يصل إلى 15 درجة مئوية، ويمكن استخدامها في أوروبا أيضًا.

وأضاف أن المدن الأوروبية اعتمدت تقليديا على الحلول القائمة على الطبيعة لمواجهة الحرارة، إلا أن هذه الحلول تصبح غير كافية، عندما تتجاوز درجات الحرارة نحو 35 درجة مئوية.

سوق متنامٍ

ولفت التقرير إلى أن مشاريع التبريد الخارجي في الشرق الأوسط تظل محدودة، مقارنة بالتوسع في أنظمة التبريد داخل المباني، مشيرًا إلى أن التبريد المركزي للمناطق شهد توسعا كبيرا في الإمارات خلال الأعوام الـ15 الماضية.

ويعتمد النظام على شبكات من أنابيب المياه المبردة لتبريد المباني والاستفادة من وفورات الحجم، على غرار أنظمة التدفئة المركزية المستخدمة خلال الشتاء في أوروبا الشرقية. وأكد التقرير أن التبريد المركزي يتحول إلى قطاع تجاري كبير، إذ تجذب امتيازاته الطويلة الأجل وتدفقات إيراداته القابلة للتنبؤ الشركات المشغلة، فيما يُتوقع ارتفاع الطلب مع استمرار توسع المدن الخليجية.

لكن تطبيق هذه الأنظمة في أوروبا قد يكون محدودًا، لأن عدد الأيام، التي تتطلب تبريد المباني، ربما لا يبرر التكلفة الكبيرة لإنشاء البنية التحتية.

القبس

Exit mobile version