ثار بركان مايون، الأكثر نشاطا في الفلبين، اليوم الجمعة، وأطلق سحابة كثيفة من الرماد البركاني ارتفعت نحو 3000 متر، ما دفع العلماء إلى رفع مستوى الإنذار إلى المستوى الثالث، محذرين من دخول البركان مرحلة جديدة من النشاط الصهاري تزيد خطر الحمم والتيارات الفتاتية في الأيام والأسابيع المقبلة.
وحذر المعهد الفلبيني لعلم البراكين والزلازل من تزايد احتمال حدوث ثوران بركاني خطير في مايون، الواقع في مقاطعة ألباي جنوب شرق العاصمة مانيلا. وجاء التحذير عقب ثوران متوسط الشدة سجله المعهد عند الساعة 11:53 صباحا، وأطلق سحابة رماد كثيفة تصاعدت بسرعة حتى بلغ ارتفاعها 3000 متر فوق فوهة قمة البركان، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
ودفعت رياح معتدلة السحابة باتجاه الغرب الجنوبي الغربي، ويتوقع المعهد أن يتساقط الرماد في مناطق داراجا وجينوباتان والبلديات المجاورة في ألباي.
مرحلة صهارية جديدة
رفع المعهد مستوى الإنذار إلى المستوى الثالث بعد الثوران، محذرا من أن البركان دخل مرحلة جديدة من النشاط الصهاري. ويزيد ذلك من خطر تدفقات الحمم البركانية والتيارات البركانية الفتاتية الخطيرة، التي قد تصل إلى المنحدرات العليا والوسطى للبركان خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
ويشير المعهد إلى أن اتجاه الرياح يحدد المناطق الأكثر عرضة لتساقط الرماد، وقد حدد داراجا وجينوباتان والبلديات المجاورة في ألباي ضمن مسار السحابة المتوقع.
تاريخ من الثورانات
يقع مايون في مقاطعة ألباي ويرتفع 2462 مترا، ويعد من أبرز مقاصد السياحة في الفلبين بفضل شكله المخروطي شبه المثالي، غير أنه الأنشط بين 24 بركانا نشطا في البلاد، إذ ثار 54 مرة منذ بدء التسجيل عام 1616، وفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس.
وسجل أشد ثوراناته تدميرا في فبراير(شباط) 1814، حين دُفنت بلدة كاغساوا بالكامل وقُتل نحو 1200 شخص، كثيرون منهم لجأوا إلى كنيسة فرنسيسكانية تعود إلى القرن السادس عشر، ولا يزال برج جرسها بارزا من الأرض شاهدا على الكارثة.
وفي أحدث ثوراناته العنيفة عام 2018 شرد البركان عشرات الآلاف من القرويين، ثم عاود نشاطه في يونيو(حزيران) 2023 بثوران هادئ تدفقت فيه الحمم على سفوحه، ما استدعى إخلاء إلزاميا لأكثر من 12 ألف قروي من نطاق نصف قطره ستة كيلومترات حول الفوهة.
ومطلع العام الحالي رفعت السلطات الإنذار حول البركان إلى المستوى الثالث بعد رصد تساقط صخور متقطع، بعضها بحجم سيارات، وتدفقات فتاتية مميتة، ما دفع إلى إجلاء نحو ثلاثة آلاف قروي من المنطقة الخطرة. ووصف كبير علماء البراكين في البلاد النشاط حينها بأنه ثوران هادئ تتراكم فيه الحمم أعلى القمة وتنتفخ القبة.
ويحظر دخول منطقة الخطر الدائمة المحيطة بالبركان بنصف قطر ستة كيلومترات، غير أن آلاف القرويين يقيمون فيها أو يزرعون أراضيها منذ أجيال، كما تزدهر فيها أنشطة مثل استخراج الرمال والحصى والجولات السياحية رغم الحظر.

