أثار قرار وزير الصحة، د. أحمد العوضي، القاضي بمنع بيع وتداول مشروبات الطاقة في المطاعم والمقاهي والبقالات جدلاً واسعاً، وسط تحذيرات من انعكاساته السلبية على قطاع المقاهي والمشاريع الصغيرة ومحلات العصير، التي قد تكون المتضرر الأكبر وتتكبد خسائر جسيمة.
وقال عدد من الاقتصاديين وأصحاب المشاريع الصغيرة، في تصريحات لـ القبس: إن الهدف الصحي للقرار مفهوم ومشروع، خصوصاً بعد رصد ممارسات خاطئة من بعض المحلات، تمثلت في خلط مشروبات الطاقة بمنبهات أو مكملات أخرى وسكريات عالية، وتقديمها لفئات عمرية صغيرة من دون أي تحذيرات صحية أو ضوابط للجرعات، إلا أنهم اعتبروا أن معالجة هذه التجاوزات جاءت عبر تعميم المنع الكامل، بدلاً من محاسبة المخالفين وتنظيم السوق.
الحل الأمثل
وأضافوا أن الحل الأمثل لا يكمن في الحظر الشامل، بل في وضع إطار تنظيمي واضح، يشمل إلزام المحلات بالإفصاح عن المكونات، وتحديد الفئات العمرية المسموح لها بالاستهلاك، وفرض رقابة مشددة وعقوبات رادعة على المخالفين فقط، إلى جانب منح القطاع مهلة زمنية لتصحيح الأوضاع قبل التطبيق الكامل لأي قرارات.
وأقرّوا في الوقت نفسه بوجود ممارسات غير مسؤولة من فئة محدودة من محلات العصائر، أسهمت في تشويه صورة القطاع بأكمله، وكانت سبباً مباشراً في صدور قرار المنع العام، ما كشف عن فجوة بين التنظيم الصحي والواقع التجاري، وأدى إلى تحميل قطاع كامل تبعات أخطاء جزئية.
تنظيم البيع
وفي هذا السياق، شددوا على أن البديل المنطقي هو تنظيم بيع مشروبات الطاقة، عبر تحديد نسب الكافيين المسموح بها، ووضع ضوابط واضحة للاستخدام الآمن داخل المحلات، بدلاً من إغلاق الباب أمام نشاط اقتصادي قائم.
إلى ذلك، أشار أطباء واختصاصيو تغذية إلى الأضرار الكبيرة الناتجة عن الإفراط في استهلاك مشروبات الطاقة، خصوصاً لدى بعض الفئات في المجتمع، مؤكدين أن من أبرز مخاطر الإفراط في تلك المشروبات هو الإصابة بارتفاع ضغط الدم، واضطرابات ضربات القلب، والقلق والأرق، إلى جانب حدوث مشاكل عصبية عند فئات معينة، بينما يتضاعف الخطر عند دمج تلك المشروبات مع سكريات عالية، أو منبهات أو مكملات غير معروفة.
رئيس اتحاد المطاعم: القرار سينعكس سلباً.. على محلات العصائر
حذّر رئيس اتحاد المطاعم، فهد الأربش، من أن قرار منع تداول مشروبات الطاقة في المطاعم ومحلات العصير سيؤثر في القطاع، لا سيما أن أغلبية محلات العصائر تقدم مشروبات يدخل مشروب الطاقة فيها، على سبيل المثال.
وأضاف أن تأثير القرار قد يكون محدوداً في حال قامت وزارة الصحة بإطلاق حملات توعوية وإعلانية قوية على مستوى الدولة، تسهم في رفع وعي الشباب، وتساعد المحلات في تغيير هذه الثقافة، ما يقلل من تداعيات القرار، مؤكداً أن تطبيق المنع من دون حملات توعوية سيؤثر سلباً في القطاع، ليس فقط على المدى القصير، بل أيضاً على المدى الطويل. وتابع الأربش: ان القرار سينعكس بشكل أكبر على محلات العصائر، التي تمتلك عدداً كبيراً من الفروع، حيث ستكون الخسائر أعلى.
وأشار إلى أن عدم قيام محلات العصائر بتغيير أصنافها وتطوير بدائل جديدة وتسويقها بأسلوب ذكي، سيؤدي إلى خسائر كبيرة، خصوصاً أن نسبة كبيرة من هذه المحلات تعتمد بشكل أساسي على مشروبات الطاقة في خلطات العصائر.
استشارية تغذية علاجية: خطرها يتضاعف عند دمجها مع مشروبات سكرياتها عالية
أكدت استشارية واختصاصية أولى تغذية علاجية ورئيسة قسم التغذية سابقاً في وزارة الصحة، فاطمة الكندري، ان الأضرار الصحية المحتملة للإفراط في مشروبات الطاقة قد تسفر عن حدوث اضطرابات في ضربات القلب، مع ارتفاع في ضغط الدم، أو حتى حدوث القلق والأرق ومشاكل في النوم الجيد، وكذلك يؤثر مع الوقت في الكلى. وأضافت، في تصريح لـ القبس، ان هناك مشاكل عصبية عند فئات معينة قد تحدث في حال الإفراط في تناول مشروبات الطاقة، ودون معرفة أضرار كثرة تناولها، كما أن الخطر يتضاعف عند دمجها مع مشروبات أخرى تحتوي سكريات عالية، أو منبهات، أو مكملات غير معروفة.
وشددت على أهمية تناول كميات جيدة من البروتينات والكربوهيدرات، حيث يعتبر البروتين مصدراً لبناء العضلات وتزويدها بالطاقة، مع تناول الفيتامينات، علاوة على ممارسة الرياضة والنشاط البدني باستمرار.
القبس

