مع دخول عام 2026، ومع مرور ثلاث سنوات على الثورة التي أحدثها ChatGPT في عالم الذكاء الاصطناعي، يتجه اهتمام الصحفيين ووسائل الإعلام لاستكشاف مستقبل الذكاء الاصطناعي التوليدي في صناعة الأخبار. تواصلنا مع خبراء بارزين في هذا المجال وفتحنا الباب لجمهورنا للمشاركة في توقعاتهم حول ما يحمله هذا العام.
تنبيه مهم: لا أحد يمتلك قدرة التنبؤ بالمستقبل بدقة، ولكن من خلال الاستطلاع ظهرت خمسة اتجاهات متكررة
تزايد اعتماد الجمهور على الذكاء الاصطناعي للوصول إلى الأخبار: مع انتشار تطبيقات الدردشة الذكية ومحركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي، سيقل الاعتماد على الطرق التقليدية لاكتشاف الأخبار.
الجمهور سيختار ما يستهلكه بناءً على مصداقية المقالات نفسها وليس العلامات التجارية للمؤسسات الإعلامية. ستبرز ما يُعرف بـ”اقتصاد الإجابات”، حيث يمكن للقراء الحصول على ملخصات مخصصة أو معرفة تأثير الأخبار على حياتهم مباشرة عبر الذكاء الاصطناعي، بدلاً من قراءة المقالات كاملة.
آراء الخبراء:
جينا تشوا (سيمافور): ستنخفض حركة المرور إلى المواقع، لكن المؤسسات ستستفيد من سمعتها وعلاقاتها مع القراء المخلصين، بينما ستستخدم أخرى الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية.
أليساندرو ألفياني (Süddeutsche Zeitung): ستصبح التجارب الحوارية الصوتية والتفاعلية مدخلًا رئيسيًا للاطلاع على الأخبار، متجاوزةً الحدود التقليدية بين القراءة والاستماع.
أولي زكريسون (بي بي سي): ستعيد المتصفحات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تشكيل استهلاك الأخبار، مع اعتماد المستخدمين على الأجهزة لتلخيص وترجمة الأخبار بشكل مخصص.
عزرا إيمان: سيصبح الذكاء الاصطناعي واجهة رئيسية للمعلومات والترفيه، و”الإعلام في الذكاء الاصطناعي” سيصبح القاعدة الجديدة.
زيادة الطلب على التحقق من المعلومات: في عالم تزداد فيه سهولة الوصول إلى المعلومات، سيبحث الجمهور عن الأدلة والمصادر لتقييم صحة الأخبار. مصطلح “التحقق العاجل” قد يحل مكان “الأخبار العاجلة”، ليصبح معيار الثقة هو الفيصل في اختيار المصادر.
آراء الخبراء:
جوشوا أوجاوا (نيكاي): ستستثمر المؤسسات في أدوات وتقنيات التحقق من المحتوى المرئي، لمواجهة التضليل الناتج عن الصور والفيديوهات المزيفة.
شوي فانغ (هارفارد): ستنشأ منتجات إخبارية جديدة تهدف إلى الإجابة السريعة عن سؤال “هل هذا حقيقي؟”، بدقة ومصداقية، لمواجهة الهجمات المضللة على المعلومات.
إعادة تشكيل غرف الأخبار بالأتمتة والوكلاء الذكاء الاصطناعي: ستتكامل أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر في سير العمل داخل غرف الأخبار، بما يشمل نشر الأخبار وتحديثها آليًا. ومع ذلك، يثير هذا مخاوف بشأن فقدان الوظائف أو التبني السريع غير المدروس للذكاء الاصطناعي.
آراء الخبراء:
ديفيد كاسويل: ستتمكن غرف الأخبار من أتمتة عمليات معقدة تشمل جمع الأخبار، التحقيقات، المقابلات والتحقق من الحقائق، بفضل وكلاء الذكاء الاصطناعي المتقدمين.
تطوير المهارات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار: عام 2026 سيكون عام الاستثمار في البنية التحتية والتدريب، لتمكين غرف الأخبار من الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي، خصوصًا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
آراء الخبراء:
كاثارينا شيل (وكالة الصحافة النمساوية): ستركز المؤسسات على استخدام الذكاء الاصطناعي للتوزيع وتحقيق الربح، مع استمرار انخفاض الثقة في الأخبار المنشورة عبر الإنترنت.
تيس جيفرز (وول ستريت جورنال): ستتيح روبوتات الذكاء الاصطناعي التعرف على تفضيلات الجمهور مباشرة، لتخصيص الأخبار بشكل أعمق.
تشيبو تشابالالا: سيتحول الذكاء الاصطناعي من تجربة مسلية إلى ضرورة أساسية لتعزيز استدامة غرف الأخبار الصغيرة والمتوسطة.
تمكين صحفيي البيانات بشكل أكبر: مع تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح معالجة وتحليل كميات ضخمة من البيانات أسهل، ما يمنح صحفيي البيانات القدرة على إجراء تحقيقات أوسع وأكثر عمقًا.
آراء الخبراء:
مارتن ستابي (فايننشال تايمز): ستتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي البحث في الوثائق الكبيرة وتبويبها، ما يسهّل إنتاج تقارير دقيقة.
جايبك تورديسيلا: نشر مجموعات بيانات جاهزة للذكاء الاصطناعي سيُمكّن المؤسسات والجمهور من تحليل المعلومات وفهمها في سياقهم المحلي.
يشير عام 2026 إلى تحول جذري في صناعة الأخبار، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي ليس أداة مساعدة فحسب، بل جوهرًا لإعادة تصميم طرق الوصول إلى المعلومات، التحقق منها، إنتاجها، وتخصيصها بما يلبي احتياجات الجمهور المتنوعة والمتطورة.

