Site icon Q8-Press

كاراباخ وشرق زانغزور بوابة الاستثمار الاستراتيجية التي تعيد بناء أذربيجان اقتصادياً

في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى إعادة إعمار المناطق المحررة، تبرز منطقتا كاراباخ وشرق زانغزور الاقتصاديتان كأولوية استراتيجية رئيسية للدولة الأذربيجانية. لا تقتصر المهمة على تسريع أعمال البناء فحسب، بل تمتد إلى تهيئة بيئة اقتصادية جاذبة تضمن عودة النازحين داخلياً إلى ديارهم، وخلق فرص عمل مستدامة، وإلئام الجراح العميقة التي خلفتها ثلاثون عاماً من الاحتلال والتخريب.

وفقاً لتصريحات رئيس الوزراء علي أسدوف، تم تخصيص أكثر من 25 مليار مانات (حوالي 14.7 مليار دولار) من الميزانية الحكومية لإعادة التأهيل منذ عام 2020 وحتى 2026، بما في ذلك 3.5 مليار مانات مخصصة لعام 2026 (وفقاً لتقرير Trend.az بتاريخ 9 ديسمبر 2025، وتحديث في 13 مارس 2026 يشير إلى 25.5 مليار مانات إجمالياً).خلال عام 2025، تم تخصيص 4.4657 مليار مانات (حوالي 2.63 مليار دولار) من الميزانية الحكومية لإعادة الإعمار والترميم في الأراضي المحررة، وفقاً لتقارير رسمية نشرتها وكالة Report.az وCaliber.az في 28 يناير 2026.

وفي السياق الوطني الأوسع، بلغ إجمالي الاستثمار في رأس المال الثابت في أذربيجان 21 ملياراً و226.1 مليون مانات في العام السابق، مع تركيز كبير على مشاريع البنية التحتية في المناطق المحررة، مثل الطرق والسكك الحديدية والشبكات الطاقية، والتي من المتوقع أن تولد قيمة مضافة كبيرة على المدى المتوسط والطويل.

لا تكتفي الدولة بتوطين السكان، بل تعمل على تطوير اقتصاد المنطقتين بشكل مكثف لضمان فرص عمل عالية الجودة وإعادة دمجهما الكامل في الاقتصاد الوطني.

ومن أبرز المبادرات إنشاء مدينة أغدام الصناعية ومنطقة وادي أراز الاقتصادية الصناعية في جبرائيل. وفقاً لتقرير وكالة تطوير المناطق الاقتصادية (نشر في Report.az وAzernews في فبراير 2026)، بلغت الاستثمارات الخاصة في مدينة أغدام الصناعية 145.8 مليون مانات حتى بداية 2026، مما أدى إلى إنشاء نحو 1000 وظيفة دائمة، مع 32 مقيماً و5 غير مقيمين، و13 شركة عاملة.

أما منطقة وادي أراز فقد جذبت استثمارات تجاوزت 43.8 مليون مانات، مع 19 شركة مقيمة و3 غير مقيمة، وخلقت حوالي 100 وظيفة حتى الآن.تُطبق في هذه المناطق الصناعية آليات تحفيزية شاملة، توفر بنية تحتية جاهزة على نفقة الدولة (غاز، كهرباء، مياه، صرف صحي، ألياف بصرية، نقل بري وسككي).

كما يحصل رواد الأعمال على إعفاءات ضريبية كاملة لمدة 10 سنوات من ضرائب الأملاك والأراضي والدخل، وإعفاء من ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية على استيراد الآلات والمعدات الإنتاجية.

تشمل المزايا الإضافية قروضاً تفضيلية بضمان حكومي يصل إلى 90% مع دعم 10%، استرداد نقدي 20% على فواتير الخدمات، إعفاء من ضريبة الأرباح على الأسهم، دعم على التأمين الاجتماعي، وإعفاء كامل من الضرائب على تحويل الأرباح ورأس المال، بالإضافة إلى تسهيلات على رسوم توصيل الكهرباء ابتداءً من 1 يناير 2026 بناءً على اقتراح شركة أزيريشيغ.

كمتابع للتطورات الاقتصادية في أذربيجان، أرى أن هذه الحوافز تمثل استراتيجية ذكية تجمع بين الدعم الحكومي القوي والشراكة مع القطاع الخاص، مما يحول المناطق المحررة إلى مراكز إنتاجية بعيداً عن الاعتماد على النفط.

ومع ذلك، يتطلب النجاح استمرار التركيز على التدريب المهني، جذب الاستثمارات الأجنبية، ومعالجة التحديات البيئية والأمنية مثل إزالة الألغام. هذا التوازن يجعل التجربة نموذجاً ناجحاً في إعادة الإعمار بعد النزاعات.

من المتوقع أن تساهم هذه الجهود في تعزيز نمو الناتج المحلي غير النفطي، حيث يتوقع أن يرتفع مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي من 72% في 2025 إلى 75.8% في 2026 (وفقاً لتصريحات لجنة السياسة الاقتصادية البرلمانية، نشرت في Caucasus Watch نوفمبر 2025)، مع نمو حقيقي متوقع بنسبة 5% في القطاع غير النفطي، مقارنة بمناطق أخرى مثل نخجوان التي تركز على الطاقة الخضراء.

ختاماً، تمثل الاستثمارات الضخمة في قرة باغ وشرق زانغزور قفزة استراتيجية نحو اقتصاد وطني متنوع وأكثر مرونة.فالمسألة لا تتوقف عند حدود استعادة الأرض، بل تمتد لتكون بوابة لمستقبل يمزج بين العدالة الاجتماعية والنمو المستدام.

Exit mobile version