عبدالحميد حميد الكبي
تستعد العاصمة الأوزبكية طشقند لاستضافة أبرز حدث استثماري في عام 2026.في الفترة من 16 إلى 19 يونيو، سينعقد المنتدى الدولي الخامس للاستثمار (TIIF-2026) النسخة الخامسة برفقة الاجتماع الرابع لمجلس المستثمرين الأجانب برئاسة الرئيس شوكت ميرضيائيف، ومعرض إمكانات التصدير.
لم يعد هذا المنتدى مجرد لقاء سنوي، بل أصبح منصة استراتيجية عالمية تجمع كبار المستثمرين والقادة الاقتصاديين لصياغة شراكات حقيقية وتوقيع اتفاقيات ملموسة.
شهدت أوزبكستان تحولاً اقتصادياً ملموساً منذ إطلاق المنتدى في عام 2022، وبدأت النسخة الأولى (TIIF-2022) في مارس 2022 بمشاركة أكثر من 2000 شخص من 56 دولة، وأسفرت عن توقيع اتفاقيات استثمارية بقيمة 7.8 مليار دولار.
ومع مرور السنوات اتسع النطاق، حيث بلغت قيمة الاتفاقيات في 2023 حوالي 11 مليار دولار، بينما سجلت النسخة الثالثة (TIIF-2024) في مايو 2024 قيمة 26.6 مليار دولار، مع التركيز على تعزيز مكانة أوزبكستان كمركز إقليمي في آسيا الوسطى.
أما النسخة الرابعة (TIIF-2025) التي عُقدت في الفترة من 9 إلى 12 يونيو 2025، فقد حققت رقماً قياسياً بمشاركة أكثر من 8000 شخص، بينهم نحو 3000 ضيف أجنبي من 97 دولة، و450 ضيفاً رفيع المستوى من بينهم 312 ممثلاً حكومياً.
شهد المنتدى 36 جلسة نقاشية بمشاركة أكثر من 150 متحدثاً، ومعرضاً صناعياً ضخماً على مساحة 12 ألف متر مربع شارك فيه 100 مصنع أوزبكي، زاره يومياً أكثر من 2000 شخص، وأسفر عن أكثر من 500 اجتماع بين الشركات.
وكانت النتيجة البارزة توقيع عقود استثمارية وتجارية بقيمة 30.5 مليار دولار، وبذلك، يصل إجمالي الاتفاقيات الاستثمارية والتجارية التي تم تسهيلها خلال المنتديات الأربع منذ انطلاق المنتدى في 2022 إلى أكثر من 44 مليار دولار عبر 357 صفقة، منها 57 مشروعاً تم إنجازه بالفعل و263 مشروعاً لا يزال قيد التطوير.
وتزامناً مع هذا الزخم، أطلقت أوزبكستان برنامج “التأشيرة الذهبية” اعتباراً من 1 يونيو 2025، بموجب مرسوم رئاسي صادر في 18 أبريل 2025.
يمنح البرنامج تصريح إقامة لمدة خمس سنوات مقابل 250 ألف دولار للمتقدم الرئيسي، و150 ألف دولار لكل فرد من أفراد الأسرة (الزوج/الزوجة، الأبناء، والوالدان). يهدف البرنامج إلى تعزيز مناخ الاستثمار، توفير ضمانات قانونية، وحماية رأس المال، مستلهماً تجارب دول مثل البرتغال والإمارات واليونان.
من الناحية التحليلية، يعكس تطور منتدى طشقند نجاح الإصلاحات الاقتصادية الجذرية التي بدأتها أوزبكستان منذ 2017.
تحرير سوق الصرف، تعزيز ضمانات المستثمرين في الدستور، وإطلاق أكثر من ألف مشروع مشترك، ساهمت في جذب أكثر من 90 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ورفع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 6.5% في 2024، مع هدف الوصول إلى 200 مليار دولار بحلول 2030.
كما أبرز تقرير مونتفورت أوراسيا زيادة ثلاثة أضعاف في اهتمام المستثمرين الأمريكيين والبريطانيين بآسيا الوسطى، مع تحسن تقييم الفهم الإقليمي من 4.92 إلى 7.36 من 10. ورغم بعض المخاوف المتعلقة بالأمن والاستقرار السياسي، أعرب 47% من المستثمرين عن اهتمام كبير بالمنطقة، خاصة في الصناعة (63.5%) والنفط والغاز (57.9%) والتعدين (49.2%).
يمثل المنتدى نموذجاً للتكامل الإقليمي، حيث اقترح الرئيس ميرضيائيف “منطقة متكاملة للاستثمار والتجارة” في آسيا الوسطى، مما يعزز التجارة الإقليمية التي تضاعفت 3.5 مرات لتصل إلى 13 مليار دولار.
يضيف المنتدى القادم لمسة إبداعية وترفيهية، إذ سيشمل بطولة تنس في القرية الأولمبية، وماراثوناً بمشاركة ألف شخص، بالإضافة إلى مهرجان “ستيخيا” الدولي للموسيقى الإلكترونية والفنون.
كما يجري تشكيل قائمة متحدثين أجانب رفيعي المستوى، وإعداد قائمة باتفاقيات استثمارية وتجارية مزمع توقيعها، مع مقر مركزي في وزارة الاستثمارات والصناعة والتجارة يشرف على اللوجستيات والمحتوى.
ويأتي الاجتماع الرابع لمجلس المستثمرين الأجانب برئاسة الرئيس ميرضيائيف كجزء أساسي من الفعاليات.
في الختام، من انطلاقته الناجحة في 2022 كمنصة واعدة إلى النسخة الرابعة الناجحة في 2025 التي سجلت أرقاماً قياسية، يمثل منتدى طشقند الدولي للاستثمار قصة نجاح أوزبكستان في بناء اقتصاد مفتوح وجذاب.
واليوم، مع الاستعدادات الجارية للنسخة الخامسة الاحتفالية في 2026، تؤكد طشقند استعدادها لاستقبال مجتمع الأعمال العالمي بثقة متزايدة. هذا ليس مجرد حدث، بل رؤية استراتيجية تجسد التزام أوزبكستان بالإصلاحات، التكامل الإقليمي، والشراكات المستدامة، لتصبح وجهة استثمارية رائدة في آسيا الوسطى وما وراءها. طشقند تواصل استعدادها لاستقبال المستثمرين، مع فرص واعدة لمن يسعى إلى الشراكة في نمو المنطقة.

