قررت غرفة المشورة في المحكمة الدستورية، عدم قبول الطعن المباشر المقيد برقم (4) لسنة 2025، والمقدم طعناً بعدم دستورية عدد من مواد قانون الرسوم القضائية المعدل بالمرسوم بقانون رقم (78) لسنة 2025، مع مصادرة الكفالة.
وصدر القرار من غرفة المشورة التي انعقدت الأربعاء الماضي في 11 فبراير الجاري برئاسة المستشار عادل البحوه رئيس المحكمة وعضوية المستشارين صالح خليفة المريشد وعبد الرحمن مشاري الدارمي وإبراهيم عبد الرحمن السيف ووليد إبراهيم المعجل، وبحضور أمين سر الجلسة يوسف أحمد معرفي.
وكان الطاعن قد دفع بعدم دستورية المواد (2) و(6) و(7) و(1/8) و(10) و(1/18) و(19) و(22) و(23) من قانون الرسوم القضائية رقم (17) لسنة 1973 بعد تعديلها، تأسيساً على أن الزيادة التي أقرها المرسوم بقانون تمثل مغالاة في تقدير الرسوم وتشكل قيداً على حق التقاضي المكفول دستورياً.
وأشار الطاعن إلى أنه أقام دعوى مطالبة بمبلغ 30 ألف دينار، وتم تقدير رسم عليها بمبلغ 1500 دينار، معتبراً أن ذلك يشكل عبئاً مالياً يمس حق اللجوء إلى القضاء.
من جهتها، أوضحت المحكمة، في حيثيات قرارها، أن المشرع يملك سلطة تقديرية في تنظيم الحقوق، ومن بينها فرض الرسوم مقابل الخدمات التي تقدمها الدولة، ما دام هذا التنظيم لا يتجاوز الضوابط الدستورية. كما بيّنت أن تعديل الرسوم جاء بعد مضي أكثر من 50 عاماً على صدور القانون الأصلي، وفي ضوء متغيّرات اقتصادية واجتماعية شهدتها البلاد، وارتفاع أعداد القضايا المعروضة على المحاكم.
وأوردت المحكمة أن المرسوم بقانون تضمن زيادة مدروسة وعادلة للرسوم القضائية بزيادة النسب المئوية للرسوم النسبية المفروضة على الدعاوى مُقدّرة القيمة، تُحصّل تدريجياً وفقاً للشرائح المحددة لها، مع وضع حد أدنى للرسم المقرر، كما أعاد تقدير الرسم الثابت المفروض على الدعاوى غير مُقدّرة القيمة، وقرّر زيادة في الرسوم القضائية على الإنذارات والإعلانات وغيرها من الأوراق القضائية.
ورأت المحكمة أن تدخّل المشرع بزيادة الرسوم القضائية جاء في حدود سلطته في فرض رسوم مقابل خدمات مُعينة تؤديها إحدى السلطات العامة لمن يطلبها، «ففَرَضَ هذه الرسوم بمناسبة طلب الخدمة القضائية، عوضاً عما تتكبده الدولة من نفقات في سبيل تقديم هذه الخدمة وضماناً للاستخدام الأمثل لها، وراعى في تقدير هذه الرسوم تحقيق التوازن بين كفالة حق التقاضي والحرص على جدية ما يقدم من دعاوى أمام القضاء، وأعاد تنظيم إجراءات وشروط الإعفاء من الرسوم القضائية على نحو يكفل للمتقاضي الذي يثبت عجزه إعفاءه من أدائها، مع الأخذ في الاعتبار أن عبء هذه الرسوم يتحمله في النهاية خاسر الدعوى لكونه الذي تسبب في إقامتها».
ولفتت إلى أنه «لا يجوز اجتزاء بعض مواد هذا التنظيم وعزلها عن باقي أحكامه لإعطاء دلالة لها تتناقض مع قصد المشرع من هذا التنظيم»، مؤكدة أن هذه الرسوم هي مقابل طلب الخدمة القضائية، وبالتالي فإنه يكون على من يطلبها أداء الرسم المقرر عنها بمقداره المحدد، من دون أن يعد ذلك عائقاً يحول بينه وبين اللجوء إلى القضاء أو يمثل إخلالاً بكفالة حق التقاضي.
وخلصت إلى أن «نصوص المواد المطعون فيها جاءت في نطاق السلطة التقديرية للمُشرّع تحقيقاً للمصلحة العامة، ملتزمة الضوابط والحدود الدستورية، ويكون الادعاء بمخالفتها مواد الدستور سالفة البيان على غير أساس صحيح، ومن ثم لا تتوافر الجدية في الطعن الماثل ويكون حرياً التقرير بعدم قبوله مع مصادرة الكفالة».
الراي

